Home»International»ماريانو راخوي والجالية المغربية بإسبانيا

ماريانو راخوي والجالية المغربية بإسبانيا

0
Shares
PinterestGoogle+

بعد ربع  قرن من  انتظار الحلم الذي كان مستحيلا ، ينتصب في الإنتخابات الإسبانية الأخيرة  الرجل ذو اللحية البيضاء  التي  تغطي ندب حادثة قديمة ؛  كنحت طويل   أمام أنصاره مزهوا بنصر انهزامي من مصوتين مستسلمين ،منهزمين…وبدأ يلوح في الإتجاهات الأربع شاكرا الريح العاتية التي شملته بحصة من الغنائم الوفيرة بعد إسقاطهاالورقة الثالثة من الضفة الشمالية  لدول بحر الأبيض المتوسط  .

راخوي ذلك السياسي الذي أقام الدنيا ولم يقعدها بفكره المتطرف ، يمنحه الإسبان أصواتا وأسهما ليس حبا فيه وإنما عملا بقاعدة(( مصائب قوم عند قوم فوائد )) وكونهم مستعدين لمبايعة الشيطان شريطة أن ينتشلهم من البؤس والحرمان والبطالة الآخذة في الإتساع والإنتشار…فمن الواضح أن هناك عوامل أخرى غير الإرث التاريخي للحزب نفسه التي كانت وراء هذا الفوز ، أهمها حالة اللااستقرار النفسي والإجتماعي والسياسي والإقتصادي واغتراب المواطنين واصطدامهم  بمثبطات وأسباب العيش الكريم ، في بلد كان بالأمس القريب ملاذا لكل أصقاع الأرض من القارة الإفريقية وشرق أوروبا ودول آسيا وأمريكا الجنوبية  وخصوصا مهاجرينا المغاربة  باعتبارهم معنيين بكل التحولات السياسية والتعاقب الحكومي …ولعل ظروفهم اليوم أكثر تعقيدا إذ  ذكرت إحصائيات رسمية إسبانية أن نسبة البطالة عند هم  تصل إلى 44في المئة .. فماريانو راخوي  الذي فاز كذلك بنفس النسبة 44في المئة من الأصوات…مقتاتا بأزمة الشغل الخانقة  ستجمعه مع  مع المهاجرين معادلة واحدة هي   بحثهم مجتمعين  عن حلول للخلاص  وانتشال إسبانيا من الأزمة الخانقة التي تمر بها.

تحفظ المغرب و   جاليته  سابقا من راخوي  وحزبه له ما يبرره  ، إذ  تعود إلى مواقف   معادية تاريخية سواء ضد الوطن أو العقيدة والهوية الإسلامية ، فقد اقترنت مواقف  الحزب الشعبي الإسباني بتوتر شديد في العلاقات الثنائية بين مدريد والرباط  مثلا في نظرته المعادية للمغرب و زيارته المتكررة  لسبتة ومليلية و اعتبارهما إسبانيتين لا جدال فيهما مستقبلا … وفي ولاية ماقبل ثاباطيرو أي حكومة الحزب الشعبي في شخص أثنار  تم الحادث المعروف  باحتلال جزيرة ليلى من طرف القوات الإسبانية  في انتهاك صارخ لمبدأ الجوار…كما عمل على إصدار قوانين مجحفة تحرص على حظر الحجاب من المؤسسات العمومية ومحاربة حق التدين … فعلاقة الحزب الشعبي بالمسلمين كانت على درجة بالغة الحساسية ..وقد تأثر الحزب بمواقفه المعادية للإسلام بشكل واضح وذلك  يبرز في الفوز الذي تحول إلى خسارة في الإنتخابات التشريعية لسنة2004 بعد تفجيرات مدريد التي تبناها تنظيم القاعدة  حيث  ذهب ضحيتها عشرات القتلى  ..
والسؤال المطروح هو: هل سيغير الحزب من استراتيجيته وسلوكياته أم سيتعاظم التطرف وإقصاء الآخر  في البرنامج الحكومي المقبل؟؟  الجواب يكمن في  نقطتين أساسيتين: أولهما تصريحات راخوي نفسه الذي أقر أنه ليس هناك من عدو غير الأزمة الإقتصادية والبطالة أما النقطة الثانية فهي في إطار المعاهدات والمصالح التاريخية المشتركة بين البلدين إذ لا يمكن أن يحيد طرفا الطرف الآخر وأن أحاديث المعارضة الرنانة ، تتحطم دائما  في الأداء  الحكومي بسبب الإكراهات والآفاق المسطرة لذلك..

من أهم الأخطار التي تتربص بالجالية المغربية هي تخوفهم من أن الأزمة الإقتصادية في إسبانيا ستجعلهم في وضعية غير شرعية لكونهم مطالبين بأداء مجموعة من الحقوق والواجبات و استصلاح الوثائق الإدارية الكفيلة بتجديد إقامتهم في هذا البلد ..لذلك فأي تسويف أو إلغاء في قرارات تأجيل دفع الديون المستحقة ستجعلهم مرميين في الشوارع ..حيث ظهرت في السنتين الأخيرتين حالات مؤلمة من التشرد العائلي نظرا لارتفاع وثيرة النفقات والضرائب …ومصادرة الأبناك لمنازل المهاجرين الشرعيين المغاربة…وفي حوار  جمعني مع  أحد  أبناء جاليتنا بالخارج ،السيد  عبد الحق عبيدي ، مغربي، مثقف ، حاصل على الإجازة و مهاجر شرعي بإسبانيا حيث  يقطن بالعاصمة مدريد لمدة عشر سنوات …صور لي أن  النعيم الذي كان في هذا البلد قد أصبح جحيما لا يطاق …وسرح العديد منازلهم رازخين تحت وطأة المعاناة المادية ، لدرجة أن هناك من اكترى مع زوجته وأبنائه حجرة واحدة ضمن منزل يضم  ثلة من المهاجرين..وأن المهاجرين المغاربة يعتبرون دائما مواطنين من الدرجة الثالثة بفعل إقصائهم الممنهج من  لائحة المستفيدين من عقود  عمل في  العديد من الوكالات الخاصة بالتشغيل..وأهل  الإختصاص يكرسون دائما مفهوم الهجرة المغربية الرديئة التي تسوقها وسائل الإعلام والمنابر الحكومية بنسيان تام لدور  المهاجرين المغاربة الذين ساهموا في بناء إسبانيا الحديثة لأنهم ظلوا يشتغلون في قطاع العقار /البناء ، المتضرر الأكبر من الأزمة الحالية ، فالمغاربة الذين  يقفون عند عتبة أكثر من نصف مليون عاطل عن العمل..يتأثرون بهذه العوامل إضافة إلى المبدأ التفضيلي الذي ينتهجه الأباطرة الإسبان والمشغلون ..الذين يميلون إلى اختيار الرومان والبولونيين وباقي دول شرق أوروبا إضافة إلى دول أمريكا الجنوبية خصوصا الجالية الإكوادورية ..

مما لا شك فيه سيكون المغرب بغض النظر عن كل الإكراهات السابقة ،  محط اهتمام الحزب الحاكم في إسبانيا نظرا لفرص الشغل التي بدأت الضفة الجنوبية لبحر الأبيض المتوسط توفره  للشركات الإسبانية الناشطة خصوصا في قطاع العقار ، لذلك فسنوات التوتر التي طبعت الحزب الشعبي بالرباط ستتحول إلى شهر عسل  يتوق إليه الطرف الإسباني ، وفرصة المغاربة كبيرة في  هذا الشهر ليعيد ترتيب بيوت مهاجريه المتهالكة …

محمد بوعلالة
Bouallala7@gmail.com

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. mourad espagne
    01/12/2011 at 13:47

    من خلال مقالكم يا أخي يتبين أن ليس لديكم فكرة عن الحيات السياسية في إسبانيا,فالحزب اليميني فاز بالاغلبية لا لأنه متطرف بل لان الشعب أراد التغيير ,كما اراده في 2004 وما كان يحلم به الحزب الإشتراكي لولا العمل الإرهابي الشنيع قبل أقل من اسبوع من الإنتخابات,فسمح لأكتر من مليون أجنبي لتسوية أوضاعه ,وهادا ليس لسواد أعينهم بل الوضعية الإقتصاضية فرضته.
    (يد عاملة أجنبية=رخيصة ).وأتت الأزمة وبدأ يسحب البطاقات لكل لم يتوفر على عمل ,الشيء الدي لم يفعله الحزب اليميني اثناء حكمهه.والخلاصة ان المال والبنوك هم الذين يحكمون
    ملاحضة:
    هل رأيت أخي كيف يعامل في المغرب الأجانب الفقراء السود من طرف السلطات كما أنهم وحوش ?لا يتوفروا علي أدنى المتطلبات
    و في وجدة نعامل جيرناننا من الضواحي والصحراء كأنهم أجانب جاءوا ليقطعوا عنا لقمة العيش.رغم اننا من نفس البلد و الغة والديانة
    و السؤال: من هم في نظرك المتطرفون?
    أرجوا ان ينشر مقالي و شكرا

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *