Home»National»الحمار يحتل مرتبة الشرف بفاس العالمة

الحمار يحتل مرتبة الشرف بفاس العالمة

0
Shares
PinterestGoogle+

عزيز باكوش 2

   فيهذه المدينة العالمة فاس ، شيئان يحتلان مرتبة الشرف،  حيث لا يمكن الحسم في أمرهما   من غير الاحتماء  بالأولياء وصناع الدجل ، الحمار والمتسول .

      فمع دخول القرن الواحد والعشرين، وزحف العولمة ، تخلى معظم سكان الأرض  عن استعمال الحمير كوسيلة عمل،باستثناء المناطق الريفية، والفقيرة  ، وفاس العالمة ، في حضرة الحمير باتت فقيرة وريفية بلا منازع.

    يحتل الحمار هذا الكائن الأليف المدوجن، سليل الحصان وآل البغلية  مرتبة الشرف،  ليس لكونه أقدم وسيلة نقل عرفته البشرية على الإطلاق ،  بل لان جغرافية فاس المعلقة ، وتضاريسها الشاقة المعقدة  التي تقطع الأنفاس كل صعود ،تحتاج الى  الحمير في كل شيء  ، فالحاجة الماسة  للمواطنين والحرفيين   لنقل وتخزين  البضائع والمنتوجات الجلدية والمعدنية  من المعامل والمشاغل تحت أرضية   الى المصانع والمحنيات  المظلمة عبر مدارج  الطالعات الصغرى وأختها الكبرى بتفريعاتها المتاهية ،  يحتاج الى قوة بلهاء تحمل أضعاف وزنها ، لا ترفض طلب، وليس في أجندتها تمرد أو عصيان  ، وللحمير الفاسية   هذه الخاصية على ما يبدو  ، لذلك  تصل أحيانا درجة  التفضيل عن الكائن البشري ، فإذا أنت تذمرت من ركلة حمار بزنقة في  فاس البالي ، فأنت بذلك تكشف عن هويتك البرانية ، وتعلن عن نفسك ذاك الغريب العابر ، والعازف عن بخورها وتعاويذها وكرامات أوليائها ، مرتبة الشرف هذه احتلها   الحمار، ذلك حيوان المستأنس ، الرفيق الدائم للإنسان،حامل المشقة، في وهادها وتضاريسها الوعرة ، وما يزال ،  لم يتمرد ، ولم يتقاعس  في أداء دوره القديم في الطاعة البلهاء  منذ تدجينه أول التاريخ من غير ثورة ولا  تمرد أو عصيان.  أشا…شا..أرا…را.. »

      أما  التسول ذاك الزاحف عبر التخوم والاحواز بلا هوادة ، فله عاداته وتقاليده ومسلكياته العجيبة والغريبة ، ممارسات ممأسسة تدخل في صميم أعراف و سلوكيات المجتمع الفاسي  ،   وقد  تتم هذه المسلكيات الغريبة أحيانا برعاية من رب الأسرة وبتوجيه رشيد من طرفه ، كما سنتحدث عن ذلك في ما سيأتي من غرائب التسول وعجائبه بفاس  ، حيث يتم الترتيب له   بطريقة تجعل من التسول سلوكا انحرافيا شعبيا و مقبولا،  مثلما يطلب الجار لجاره عود ثقاب ،  أو عرش من شاي أخضر .. ، التسول غدا أمرا  طبيعيا عاديا،  كما لو أنهدخول إلى موسم ديني أو مهرجان مفتوح ،  فلا يكاد   يخلو درب أو زقاق ، باب متجر صغير أو كبير من حمار صاعد يحمل أثقالا ،  أو متسول ضارع  ، و الاثنين معا يشكلان  ديكورا أساسيا للواجهة السياحية التي يصرف المغرب الملايير من الدراهم كي يصدرها خارج حدوده   ،   يقفان مثل  تماثيل برونزية  منتصبة  قابلة للنشاط المدر للعملة ،  ولهذا، يجد الزوار من العرب والعجم  في فاس التي يتوجع تاريخها في صمت ، كل ما يريدونه من أشكال التسول الفاسي الذي هو في الأساس  يدخل السوق تحتعنوان قطاع إنتاجي كبير خارج سيطرة الدولة .

حتى إن متسولة في عمر الزهور   قالت مرة » لو خيرت ماذا أكون في مستقبلي،  لأجبت دون تردد متسولة في فاس ».

أهو القبح يصول ويجول في أرجاء فاس

أهو يوم عالمي للتكافل البشري من كل الأجناس والألوان والأديان ترفع فاس لواءه .

هو فضاء للتسول المتجانس، لنقل إنه  اليوم العالمي للتسول بفاس .

     والمدينة، فاس العالمة التي تندب هذه الأيام 12 قرنا على ولادتها  هي في الأساس، ببنيانها المتهالكة ومبانيها القديمة المسندة على قوائم من خشب، ما فتئت تصر على الاهتراء  تتآكل  يوما بعد يوم ،  بعد أن أدت وظيفة الكومبارس الحمائي ضد الطبيعة مقابل الملايير من السنتيمات في جيوب مالكي تدبير الشأن العام،  والمتشبطين بتلابيب السلطة من الارتزاقيين والوصوليين وفئة منتخبة من فتات مركب مصالحي فاسد  ،فلا حرج ، تنهض المدينة الروح  مجهزة ومؤهلة كبنية تحتية صامدة  للتسول  على نحو عولمي ، بدءا من دروبها الضيقة ،  المركونة بأكياس القمامة السوداء ،  وبكل أصناف قنينات الخمور المتلفة التي أفرغت في صدور العشرات من الشباب اليائس الذي يتقن رطن عشر لغات ، ولا يتقن لف القمامة في كيس بعيد عن انف الزائرين  ، أو حتى رطن كلمات نشيد الوطن ،باختصار تتحول فاس  إلى « جامعة عربية للتسول  » حيث تعمل كل الأجناس  فيها بممارسة التسول بكل اللغات.

     ويذكر في هذا السياق أن البنت المتسولة ذات الملامح المنفرجة  القادمة من أحواز فاس هي من أغلى الفتيات المتسولات دخلا ، وأكثرهن إثارة واستجداء  من قبل الزبائن

وينتشر في فاس ونواحيها جيش عرمرم من المتسولين  ، و قبائل المتسولات النازحات من عبدة ودكالة والغرب بأكمله، وهن معروفات بلهجتهن ،  وموسميات الهجرة . وقد شجعهم اللا تمركز الذي أحدثته الدولة ، ووجدوا في كل مدينة تطأها أقدامهم،  أبناء قراهم ومدنهم،  وينالون من العطف والشفقة ما لم يكن يخطر لهم على بال. 

أين الدولة ؟ أين الجماعة؟ أين الوزارة؟  أين الجمعيات  والمجتمع المدني ؟إنها تتسول  إنهم يتسولون …؟     يتبع   عزيز باكوش

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

6 Comments

  1. med ennajjar
    12/01/2009 at 12:58

    تحية
    وبعد تحفك الفنية لا تنتهي وقريحتك سيل عسلي كتاباتك شهد ينصب على قضايا اليومي والمهم وغير المرئي
    تحية من عيون الساقية الحمراء بالجنوب المغربي

  2. محمد التهامي بنيس
    12/01/2009 at 23:09

    تتعفن الأوضاع , إذا أعطيت للحمار , الهمة
    على فكرة . لفظ حمار ليس سبة , لأن هذا الحيوان حظي بتقدير الإنسان لأنه من خدامه وحظي بتقدير يسوع المسيح الذي دخل على ظهره إلى القدس وبيده غصن زيتون , وكتب عنه كبار الأدباء , بل ومنح سلمان رشدي لقب حمار من طرف الكنيسة الأنجلكانية , وحتى في النعاس قد يأتيك حمار الليل , و هو يرى الشيطان قبل أن يراه الإنسان  » إذا سمعت نهيق حمار فتعوذ فإنه رأى شيطانا  »
    ولذلك فإن عملي هذا إنما هو للتعوذ بالله من الشيطان الرجيم , معتقدا أن ما قد يحدث من تشابه فهو ليس إلا محض الصدفة , لا يستفز إلا من فيه الفز فيقفز

    أستغرب كيف أن أناسا من كل الطبقات الاجتماعية , هالهم وقعه الجديد . إذ أنه يعقد اجتماعاته خارج المنطقة ويواصل جولانه لكسب مؤيدين لمشروع الضجة المفتعلة أو مشروع جس النبض كما قيمه بعضهم . وزادت الحيرة والدهشة حين تقاطرت عليه توقيعات استمارة العضوية , والمطالبة بسرعة الانتقال من مرحلة السرية , واستثمار توفر العدد الكافي من الأغبياء الذين لا يعملون إلا حسب التعليمات والتوجيهات , المرددين عن اقتناع مثلا مستورد ا من السعودية  » حمارك ولا بعير غيرك  » فأيقن أنه لم يعد فقط ذلك الوافد من داخل طنجرة طبخ القرارات وأنه بجرأة سيقتحم عالم المتقولين والذين ينكرون حقه في الوجود , ها هو بأتباعه ومريديه , يختار شعارات برنامجه ولا يفصح عنها دفعة واحدة , فهو ليس على عجل من أمره ويكتفي بتمرير الجرعات في الزمان والمكان المناسب , فهو يؤمن بأن لكل مقام مقالا , ولكنه على عجل في اقتناص اللحظة التي يتجاوز فيها قانون الطبيعة , ويجعل الساحة فارغة . أو من يخطط لهذا يطلق عليه لقب حمار ؟
    الحمار هو من يعفس بحوافره على القوانين ويقتحم عالم الجمعيات ليمارس داخلها ما يمنعه القانون
    – الحمار ظل دائما يجر العربة وفي إطار سلسلة التجارب التي تعرفها البلاد , يمتحن عطاءه وهو راكب العربة وحوذيها
    – الحمار يعتبرالتخلف حتى عن المتخلفين نهضة ورقيا
    – أيديولوجية تجربته رفض كل الأفكار التقليدية الحالمة بالتغيير لأنها ثقافة ماضوية , وحركتها الوطنية جزء من هذا الماضي
    – هل يعتبر حمارا من كسب ود وتعاطف الرافضين وقالبي البردعة ويسهل طرق استقطابهم لركوب الآلة التي تجرهم بخلفية تنظيف الساحة من الشوائب التي ثارت على عهد اعتقدت أن على ظهور أفرادها كانت تجمع القمامات , وأنه لم تعد مصالح المؤسسات تعتمد عليهم منذ أن ترك أمر نظافة دواخل البيوت الأخرى -كنظافة الشوارع – إلى الشركات المتهافتة
    – المنضمون من المضطهدين والمنبوذين من زبالاتهم السابقة قوة ثالثة لعبقريته الجديدة
    آش هذا ؟ الحمير حاركة والخيول باركة
    – يؤمن الحمار الافتراضي أن القوة الثالثة الوافدة عليه تبيع لحومها بثمن بخس في الأسواق لتكسير موجة الغلاء وارتفاع الأسعار والانخراط في المجهول
    – يتجمع في هيكلته ما فرقته المجالات الأخرى  » اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية و  »
    – هيئة الحمار الافتراضي / تناضل من أجل حماية الآخرين من الانقراض , بعد أن أدوا أدوارهم في العمل على حماية الحمير من الانقراض
    شكرا أخي على على المجهود
    محمد التهامي بنيس

  3. observateur
    12/01/2009 at 23:10

    أين الدولة، أين الوزارة عاد أين الجماعة. أما فيما يخص الحمير فلو استمر العالم في استعما لها كوسيلة نقل عوض السيارة لما ثقبت طبقة الأوزون.

  4. عبد الفتاح بلبركة
    13/01/2009 at 12:49

    الحمير من وسائل النقل و التنقل التي تحافض على توازن البيئة لهذا وجب أن لا ننعتها بالحمير فإذا كلفت بعمل تنجزه دون مراوغات ثم إذا ألفت هذا العمل لا تحتاج لمراقب بينما مستعمليها يحتاجون إلى مراقب و إلا سوف يكون العمل ناقص

  5. البتول العلوي
    13/01/2009 at 12:49

    أستاذ عزيز باكوش
    لنصوصك اطلالة متفردة دائما تمتعنا بأفكار
    جديدة و مواضيع شيقة دمت متألقا كما انت
    خالص ودي

  6. عزيز باكوش
    13/01/2009 at 19:13

    الاحبة الافاضل الدكتور محمجد النجاري من عيون الساقية الحمراء
    الاستاذ محمد التهامي بنيس قيدوم الصحافة الاتحادية المناضلة
    الاخ الملاحظ
    الزميل والاستاذ عبد الفتاح بلبركة
    الاستاذة الفاضلة السيدة البتول العلوي
    ملاحظاتكم جهة القلب .. الاستمرار في الاستماع الى النهاية رغبتنا جميعا
    لحظتها …نتجاذب أطراف الحديث ..للموضوع بقية أحبتنا
    شكرا لكم ولشفيف قولكم

    ولنا لقاء ومودة تدوم
    عزيز باكوش

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *