Home»International»البلاغ الذي أفسد احتفالات الكابرانات!

البلاغ الذي أفسد احتفالات الكابرانات!

0
Shares
PinterestGoogle+

اسماعيل الحلوتي

بتزامن مع احتفالات المغاربة قاطبة بالذكرى السنوية الأولى لعيد الوحدة الوطني، الذي أقره ملك البلاد محمد الساس، بمناسبة التحول التاريخي في قضية الصحراء المغربية، وتوافقه مع مستجدات قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025، الذي يدعم مبادرة الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية، نزل على رؤوسهم كالصاعقة خبر استخدام روسيا حق النقض « الفيتو » ضد مشروع القرار الأمريكي في جلسة مجلس الأمن ليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، الذي يقترح تغيير تسمية « بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء » « المينورسو » إلى « بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية » « المينوسو » بحذف حرف الراء « R »، رغم حصوله على تأييد أحد عشر عضوا من أصل خمسة عشر عضوا، وامتناع ثلاثة أعضاء فقط.

      وبالإضافة إلى تغيير تسمية البعثة الأممية، يقترح المشروع الأمريكي كذلك تكليف الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تصور شامل بخصوص الهيكلة المستقبلية لهذه البعثة في صيغتها الجديدة ومواردها البشرية قبل 30 يناير 2027، بما يشمل مراجعة انتشار أفرادها ومواقعها الميدانية، وترتيبات مراقبة وقف إطلاق النار ودعم المفاوضات السياسية. بينما يقترح المشروع الروسي الذي عادت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إسقاطه في ذات اليوم عبر استخدام حق النقض « الفيتو »، تمديد ولاية « المينورسو » سنة أخرى إضافية إلى غاية 31 أكتوبر 2027 مع الإبقاء على تسميتها الحالية وطبيعة المهام الموكولة إليها.

      وفي الوقت الذي انخرطت فيه وسائل الإعلام الجزائرية في حملة احتفاء صاخبة بالفيتو الروسي، معتبرة إياه إنجازا ديبلوماسيا مبهرا، رغم أنه لم يحظ سوى بتأييد ثلاث دول من أصل خمسة عشر دولة، ومعتقدة أن الموقف الروسي يمثل صفعة قوية للدبلوماسية الأمريكية والنظام المغربي، فإذا بالبلاغ الصادر عن الديوان الملكي يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 ينزل بردا وسلاما على قلوب المغاربة من طنجة للكويرة، ليواصلوا احتفالاتهم البهيجة بعيد الوحدة في ذكراه الأولى، خاصة أن البلاغ يشكل تحولا نوعيا في مسار تدبير ملف الصحراء المغربية، الذي ظل على مدى أزيد من نصف قرن يتسم بالمماطلة وعدم الجدية في حل النزاع المفتعل. ويقلب في ذات الوقت الطاولة على كابرانات الجزائر ويفسد عليهم احتفالاتهم الزائفة بذلك « الفيتو الروسي »، إذ انقلب السحر على الساحر من خلال انتهاء ولاية « المينورسو » وارتفاع مطالب من عمق الكونغرس الأمريكي بتصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، وفرض عقوبات على الجزائر بسبب صفقاتها العسكرية مع موسكو، واضعة روسيا والجزائر وإيران في خندق واحد.

      فقد جاء بلاغ الديوان الملكي التاريخي للتشديد على أن عدم التمديد لمهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء « المينورسو » يضع حدا لإحالة ملف الصحراء على مجلس الأمن وسحبه نهائيا من جدول أعماله، جراء فشله في اعتماد أحد مشروعي القرارين الأمريكي والروسي، وهو ما يعني بوضوح تام أنه لم يعد هناك من داع لاستمرار تواجد هذه البعثة الأممية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، وخاصة من خلال طواقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها، ليتم طي صفحتها التي امتدت على مدى ثلاثة عقود ونصف من الوجود الميداني، لاسيما أنها موروثة عن سياق عفا عنه الزمن، بعد أن ظلت تشكل لفترة طويلة أداة لتدويل النزاع الإقليمي المتعلق باسترجاع المغرب المشروع لصحرائه وأرض أجداده. وأن البلاغ جاء أيضا وفي ذات الوقت للتأشير على منعرج سياسي حاسم، وانطلاق مرحلة جديدة وذات أهمية بالغة في التعاطي مع القضية الوطنية الأولى، بأسلوب مغاير ومختلف كليا عن تلك المقاربات التقليدية، في اتجاه تكريس المكتسبات السيادية وتعزيز الحضور المغربي الدائم على الصعيد الدولي…

      وإذ يشير بلاغ الديوان الملكي الذي حظي بإشادة واسعة من لدن أعضاء مجلسي البرلمان خلال جلسة عامة مشتركة انعقدت يوم الإثنين 2 نونبر 2026 حول آخر تطورات القضية الوطنية الأولى، إلى أنه لن يبقى هناك بعد اليوم أي مبرر لانعقاد الاجتماعات النظامية الدورية للمجلس الدولي بخصوص ملف الصحراء المغربية، ولا لتقارير الأمين العام للأمم المتحدة، ولا لإحاطات مبعوثه الشخصي، ليتوقف بذلك المسار السياسي الأممي الذي اتسم بمماطلة الأطراف الأخرى، التي ما انفكت تصر بقوة على خلق حالة من الجمود وإدامة الوضع القائم، فضلا عما سيقدم عليه المغرب قريبا من خطوات مماثلة داخل هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة، فإنه يعبر عن ارتياحه لهذا التطور، ويؤكد تمسكه المستمر بوقف إطلاق النار، مع ما يلزم من احترام تام لسلامة أراضيه ووحدتها، وصيانة أمنه واستقراره وضمان السكينة والطمأنينة لكافة مواطنيه بدون استثناء.

      إن المغرب اليوم يسعى جاهدا وبإرادة فولاذية إلى فرض إطار جديد للتعاطي مع ملف الصحراء، يقوم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الأساس الأكثر جدية ومصداقية وواقعية لحل النزاع الإقليمي كما ينص على ذلك القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، وأنه عازم على المضي قدما في اتجاه تحقيق المزيد من الانتصارات الدبلوماسية وتحصين المكتسبات، بفضل الرؤية المتبصرة لعاهله المفدى محمد السادس أطال الله عمره، تعزيز الوحدة الداخلية والإجماع الوطني على وحدته الترابية، غير عابئ بما تقوم بها ميليشيات البوليساريو الانفصالية من مناورات بإيعاز من كابرانات قصر المرادية، ولا بما تحدثه أبواق الإعلام الجزائري المهترئة من ضجيج، مادام أنه في صحرائه وأن الصحراء في مغربها بكل فخر واعتزاز.

اسماعيل الحلوتي

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *