Home»International»استنساخ نمط الحياة في المجتمعات العلمانية ومحاولة فرضها على المجتمعات الإسلامية أمر سخيف ومثيرللسخرية

استنساخ نمط الحياة في المجتمعات العلمانية ومحاولة فرضها على المجتمعات الإسلامية أمر سخيف ومثيرللسخرية

0
Shares
PinterestGoogle+

استنساخ نمط الحياة في المجتمعات العلمانية ومحاولة فرضها على المجتمعات الإسلامية أمر سخيف ومثيرللسخرية

محمد شركي

من المعلوم أن انبهار  بعض المحسوبين على المجتمعات الإسلامية بنمط الحياة في المجتمعات العلمانية الغربية  والتي تنحو نحوها  في  بعض بقاع  العالم جعلهم مُهوَّسين بها ، ويتهافتون عليها بشكل مثير للسخرية ويحرسون على استنساخها  ومحاولة فرضها على المجتمعات الإسلامية  لتكون بديلة لها عن هويتها الدينية .

ومما يغفل عنه المنبهرون بنمط الحياة العلمانية أن المجتمعات البشرية على اختلافها عبر التاريخ كان نمط حياتها  دائما تابعا أو لنقل خاضعا بالضرورة  لسلطة معتقداتها ، الشيء الذي يجعل استنساخ نمط حياة  ما من مجتمع ما وفرضها على مجتمع  آخر تجاهلا لمعتقد هذا الأخير محض عبث  .

وقد  تلتقي المجتمعات على اختلاف معتقداتها عند ما يمكن تسميته بالمشترك من   نمط الحياة تسمح به كل المعتقدات شريطة ألا يتعارض مع تصوراتها  .

ومعلوم أن نمط الحياة  يشمل أمور عدة منها أساليب العيش المختلفة مأكلا، ومشربا ،وملبسا، ومسكنا، ومركبا، وتطبيبا، وسفرا، وإقامة ،ومنشطا ،ومكرها ….والناس تفرض عليهم معتقداتهم بالضرورة أنواعا خاصة من أنماط العيش إذ يلبسون ويأكلون ويشربون ويسكنون … إلخ كما تلزمهم بذلك معتقداتهم سواء كانت دينية أو لادينية .

ولننطلق في تنال هذه القضية على سبيل المثال لا الحصر من نمط الحياة الذي كان سائدا في شبه جزيرة العرب في الجاهلية في ظل سيادة عقائد وثنية حيث كان الجاهليون يعبدون الأصنام ويقدمون لها القرابين، ويأكلون الميتة، ويشربون الخمرة، ويتعاطون الزنا، والربا، والميسر، والرق، والثأر ،والسطو والإغارة على بعضهم البعض ،والسبي، والوأد ،وكانت نساؤهن  متبرجات تبرجا جاهليا حتى أنهن كن يطفن حول الكعبة عاريات أو شبه عاريات…

 ولما جاء دين الإسلام بعقيدة التوحيد نسف نمط عيشهم من أساسه إما للتو كعبادة الأصنام أو بالتدريج كتعاطي الخمرة  وتعاطي الرق …  وجاءهم بنمط عيش بديل عن نمطهم الجاهلي قد فرضته  عليهم عقيدة التوحيد . و القرآن الكريم يقص من نمط  الحياة في الجاهلية ما يغني عما في كتب التاريخ التي لا تسلم  جزئيا أو كليا من أنواع من التضليل أو التضخيم أو التأويل بسبب خلفيات المؤرخين ، وهي في نهاية المطاف صناعة بشرية  قد يأتيها باطل من بين يديها ومن خلفها خلاف  الرواية  التاريخية القرآنية.  ومما قصه علينا القرآن الكريم أخبار أمم بائدة  كانت معتقداتها وثنية تفرض عليها أنماط حياة معينة على غرار نمط حياة العرب في جاهليتهم ، ويذكر لنا أن الرسل المرسلين بعقيدة التوحيد كانت تنقض معتقدهم الشركي  من أ ساسه ، وتنقض معه أنماط حياتهم  عن طريق قديم بديلا عنه أساسه  أو منطلقه هو عقيدة التوحيد .

ولقد كان كل المرسلين الذين بعثوا بعقيدة التوحيد يجدون مقاومة شديدة  وشرسة من أممهم  الوثنية التي بعثوا فيها لأن التوحيد كان تنسف عقائدهم من أساسها فيغير من أنماط حياتها كما وثقت ذلك رسالة الإسلام الخاتمة التي سردت علينا أخبار قوم نوح، وقوم عاد ،وقوم ثمود ، وقوم لوط …. وغيرهم، وكانت في التعرض لقصصهم  إشارات إلى معتقداتهم وما كان يسايرها  من أنماط حياتهم .

ولقد كانت رسل التوحيد عبر التاريخ تنهج  مع أقوامها أساليب الترغيب  في  عقيدة التوحيد التي تسعى لتحررهم من العقائد الوثنية  التي تمتهن كرامتهم بما يترتب عنها من أنماط حياة تحط من قيمتهم كمخلوقات بشرية كرمها الله تعالى.

ومقابل أساليب الترغيب كانت رسل التوحيد تعتمد أساليب الترهيب من العقاب الأخروي  من أجل تغيير أنماط حياتهم المختلة . ولم يكن معظم المرسلين يواجهون أقوامهم الوثنيين بالعنف بل كانوا هم من  يواجهونهم بالتهديد والطرد  بل بالقتل أيضا .وما كانت رسل التوحيد تلجأ إلى الصدام إلا لحماية عقيدة التوحيد حين يتهددها الخطر الوثني . ولم يكن رسل يسمحون لمن يعتنق دين التوحيد بالردة  ولنا كمثال ذكره القرآن الكريم  نبي الله موسى عليه السلام الذي حاول السامري في غيابه تغيير عقيدة قومه من التوحيد إلى الوثنية  الشيء الذي أغضب موسى عليه السلام فحرق ونسف وثن العجل في اليم  ، وكان قومه قد رأوا غيرهم من الوثنيين عاكفين على أصنام لهم، فطلبوا منه أن يجعل لهم صنما يعكفون  عليه  مثلهم ، وقد وثق هذا الحدث القرآن الكريم  في سورة الأعراف الآية 138 التي يقول فيها الله عز وجل : (( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنامهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون )) ، كما وثق أيضا اتخاذهم العجل في نفس السورة الآية 148 التي يقول فيها الله تعالى : (( واتخذ قوم موسى من بعده من حليّهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنهم لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين )) ، كما وثق في سورة طه الآية 97 موقف موسى عليه السلام من عجل السامري والتي  قال فيها الله عز وجل  على لسانه موسى عليه السلام مخاطبا السامري: (( وانظر إلى إلهك الذي ظَلْتَ عليه عاكفا لنحرّقنّه ثم لننسفنّه في اليم نسفا )).

وجدير بالذكر أن موسى عليه السلام لما مر بالقوم العاكفين على أصنامهم  لم ينسفها ولم يحرّقها، لأنه لم يبعث في أولئك ولم يؤمر بذلك وإنما بعث في قومه ، ونسف وحرّق العجل الذي اتخذوه من بعده انحرافا منهم عن عقيدة التوحيد  إلى عقيدة وثنية  شركية .  ولقد كان لرسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نفس الموقف مع قومه الذين بعث فيهم حين دخل مكة فاتحا، فحطم ما كان فيها من أصنام لنقل قومه من العقيدة الوثنية إلى عقيدة التوحيد ومن ثم نقلهم من نمط حياة لا كرامة فيها إلى نمط حياة طيبة  .

ولنعد بعد هذه السردية القرآنية  إلى موضوع استنساخ نمط الحياة في المجتمعات العلمانية وفرضها على المجتمعات الإسلامية بأساليب تتراوح بين الإغراء وبين الضغط والتهديد والإكراه . والمجتمعات العلمانية تسوق من خلال إعلامها المهيمن في العالم عقيدتها الإلحادية في المجتمعات الإسلامية ، وإلى  جانب ذلك كما  توظف طوابير خامسة مرتزقة عندها من المحسوبين على المجتمعات الإسلامية بحكم المولد و فيهم من يجاهرون بعلمانيتهم بل حتى بإلحاده ،بينما يحاول البعض الآخر التمويه على ذلك لتحقيق أغراض من  يوطفونهم ويستخدمونهم في عملية تسويق علمانيتهم وما تفرضه من نمط الحياة . ولقد صار هؤلاء المستأجرون بمثابة لوبيات ضاغطة داخل المجتمعات الإسلامية وحلمهم المنشود هو تحويلها إلى مجتمعات علمانية أو مدنية بتعبيرهم المموه على اللادينية  معتمدين في ذلك تسويق نمط الحياة العلمانية   باعتبارها النموذج الذي يجب أن يهيمن على كل العالم وذلك قبل ترسيخ العلمانية كإيديولوجيا في النفوس والعقول وهو أمر مثير للسخرية  لأنهم سيواجهون سوادا أعظم ممن تشربوا عقيدة التوحيد في قلوبهم ، وتربوا على نمط حياة مترجمة لها إجرائيا  .

 ومما يتذرع به المرتزقة المسخرون لتسويق العلمانية في المجتمعات الإسلامية كون  التكنولوجيا  قد عبرت من المجتمعات العلمانية  غازية المجتمعات الإسلامية  لهذا يقولون يلزم هذه الأخيرة أن تتحول إيديولوجيًا إلى مجتمعات علمانية وقد غزتها التكنولوجيا  الوافدة عليها من المجتمعات العلمانية وكأن التكنولوجيا مرتبطة ارتباطا عضويا بالإيديولوجيا  العلمانية ، وهو كلام سخيف ومثير للسخرية لأنه يقحم العلمانية في التكنولوجي  التي هي قاسم مشترك بين البشر على اختلاف عقائدهم وإيديولوجياتهم . والربط وبين العقيدة العلمانية والتكنولوجيا لا يستقيم عقلا ولا منطقا ولنمثل لذلك بالركوب المراكب حيث كان الناس في القديم على اختلاف عقائدهم يمتطون الدواب ، ويركبون العربات التي تجرها الدواب ، ويركبون سفن ومراكب البحر لأن الركوب والمراكب هما من نمط الحياة المشترك بين المختلفين عقيديا ، ولا يمكن أن تزايد  في ذلك عقيدة  على أخرى  كما تستأثر اليوم العقيدة العلمانية  بالتكنولوجيا وتزايد بذلك على عقيدة التوحيد مع أن البشرية اليوم تستفيد كلها من نفس التكنولوجيا التي لا لون إيديولوجي لها .

ومن المفارقة أن الطوابير الخامسة التي تستأجرها العلمانية  الغربية  لتسويق عقيدتها ونمط حياتها ليس لديهم  أي دور أو فضل في التطور التكنولوجي لأنهم يعيشون في أقطار لا تكنولوجية متطورة لديها، ومع ذلك نجدهم  يزايدون على المسلمين بهذا التطور وهم ليسوا منه لا في عير ولا في بعير كما يقال ،كما أنهم يظنون أنه يكفيهم أن يكونوا على العقيدة العلمانية  ليصير لهم نسب مع ذلك التكنولوجيا  الحديثة ، وهذا محض هراء مثير للسخرية .

وعندما نقارن بين عقيدة التوحيد وعقيدة العلمانية الإلحادية بخصوص تعاملهما مع أنماط حياة العقائد الأخرى نجد عقيدة التوحيد لا تفرض نمط حياتها على أصحاب العقائد الأخرى، ولا تكرههم على ذلك، بل يعيشون  بين ظهراني مواطنيها مصونة كرامتهم  ولهم أنماط حياتهم فيلبسون  ويأكلون ويشربون …. وفق ما يعتقدون، وهو ما جاءت به رسالة الإسلام العالمية من خلال  نصوص قرآنية تثبت بجلاء ذلك، وتؤكده مع الإشارة  إلى المشترك  المادي بين  أصحاب مختلف  العقائد على اختلاف أنماط حياتها غيرها  كما جاء في سورة المائدة الآية الكريمة الخامسة التي يقول فيها الله تعالى مخاطبا عباده المؤمنين : (( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين )) ،ففي هذا لآية الكريمة ذكر للمشترك بين المسلمين وأهل الكتاب  فيما يخص المطعم والمنكح.

أما عقيدة العلمانية الإلحادية فبالعكس ذلك  نجدها تقيد حرية أصحاب عقيدة التوحيد الذين يعيشون بين ظهرانيها  فيما يخص نمط عيشهم ، ولنمثل لذلك بلباس المرأة المسلمة  الذي تظهر به خارج بيتها والمسمى  » حجابا  »  خارج بيتها أو الذي ترتديه في الشواطىء أوفي المسابح والمسمى « بوركني  » ،وهما لباسان  تمنعهما بعض المجمعات العلمانية  كفرنسا على سبيل الذكر والتمثيل لا الحصر، بينما ترتدي المرأة العلمانية بما فيها الفرنسية ما تشاء  في بلاد الإسلام من لباس خارج بيتها وفي الشواطىء والمسابح  » البيكني  » وهي تكشف عن معظم جسدها دون قيود كالقيود التي تفرض على المرأة المسلمة التي تستر جسدها  في البلاد العلمانية الإلحادية فتمنع بسبب ذلك من  ولوج مرافق التعلم و ممارسة العمل  في الإدارات العمومية والخاصة ، .

ويمكن أن نمثل لأساليب تقييد العلمانية لأفراد  مسلمين  يعيشون بين ظهرانيها   بذبح أضاحيهم  بينما لا تضيق  عقيدة التوحيد على العلمانيين  فيما يطعمون  ويشربون في مجتمعاتها. وتمنع بعض المجتمعات  العلمانية بين يغزو الإلحادية  المسلمين من ممارسة عباداتهم خصوصا عبادة الصلاة  ، وتمنع أو تشدد في إنشاء مساجد بينما تسمح عقيدة التوحيد بإنشاء دور عبادة خاصة بعقائد أهل الكتاب ولا تضيق على من يرتادونها بل تسمح حتى بخمارات يسكر فيها العلمانيون ، وكازينوهات يمارسون فيها الرقص والعبث وهم في أمان تام وتحت حراسة مشددة ويقظة .

ولا ومعلوم أن عقيدة التوحيد لا تسعى  إلى استنساخ نمط حياتها وتصديره إلى البلاد العلمانية، بل تكتفي بتلقين المسلمين الذين يعيشون في البلاد العلمانية  شعار :  » عليكم بدعوة غيركم  إلى توحيد الله عز وجل بأحوالكم قبل ألسنتكم  « ،وكن عكس  ذلك  نجد العقيدة العلمانية تجيش وتسخر وتستأجر طوابيرها الخامسة المبثوثة  في بلاد الإسلام  محاولة استنساخ ونشر نمط حياتها وفرضه  بشكل سخيف ومثير للسخرية .

وأخيرا  لا بد من إشارتين ضروريتن  :

ـ الإشارة الأولى هي : أن عقيدة التوحيد لا يمكن أن تُحاسَب إن أخل المحسوبون عليها بما تلزمهم به من نمط الحياة في ظلها ، ولا هي تتحمل مسؤولية إخلالهم .

ـ والإشارة الثانية هي : على المسلمين المستلبين أوالمنبهرين بنمط حياة العقيدة العلمانية أن  يحذروا مما يسوقه لهم المرتزقة المستأجرين والمحسوبين على الإسلام بينما ولاؤهم  للعلمانية وذلك باستخدام عقولهم ورفع الغشاوة عن أعينهم  بدل الانسياق وراء أهوائهم  التي تعتبر آفة الرأي ، وعليهم أن ينطلقوا من الواقع المعيش للتمييز بين ما توفره عقيدة التوحيد للعلمانيين من حريات وحقوق فوق ترابها بينما يتعرض المسلمون للتضييق في البلاد العلمانية التي يعيشون فيها وهي تنصب نفسها وصية عليهم دون إذن منهم ،وربما اتستعبدهم لأنها تعتبر نفسها أرقى الإيديولوجيا على الإطلاق ، بل تعتبر نفسها النموذج الذي يجب أن يحتذى  ويسيطر ويهيمن على  كافة البشر .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *