Home»Islam»حديث الجمعة : ((فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إله آخر فسوف يعلمون ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ))

حديث الجمعة : ((فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إله آخر فسوف يعلمون ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ))

0
Shares
PinterestGoogle+

حديث الجمعة : ((فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إله آخر فسوف يعلمون ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ))

محمد شركي

يتواصل حديثنا عن صفات وأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء ذكرها في كتاب الله عز وجل تصريحا أو تلميحا ، وحديث هذه الجمعة منطلقه الآيات الكريمة من الرابعة والتسعين إلى التاسعة والتسعين من سورة الحجر التي يقول فيها الله عز وجل آمرا رسوله الكريم عليه أفضل الصلوات وأزكى السلام  بأوامر تنطوي على  بعض صفاته في بعض أحواله : (( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إله آخر فسوف يعلمون ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين )) .

ولقد جاء في كتب التفسير أن الظرف أو الحال الذي اقتضى هذه الأوامرالإلهية هو ضرورة خروج دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم من مرحلة السر إلى مرحلة العلن، وكان ذلك في السنة الرابعة أو الخامسة من بعثته . وتجدر الإشارة إلى أن هذه السنوات كانت بمثابة إعداد للجهر بالدعوة بعدما أعد رسول الله صلى الله عليه وسلم  إعدادا جيدا ثلة من الذين تلقونها عنه  في بيت الأرقم بن أبي الأرقم ، وكانوا هم النواة الأولى لنشأة المجتمع المسلم الذين أوكل إليهم تبليغ الإسلام للعالمين بدءا بالمجتمع المكي وانتهاء بما كان يليه من مجتمعات .

وأول أمر وجه الله تعالى لرسوله عليه الصلاة والسلام في هذه الآيات الكريمة هو الصدع أو الجهر بدعوته التي أساسها توحيد الله تعالى ، ونبذ ما كان في مكة من شرك به تعالى عن ذلك علوا كبيرا . ومعلوم أن الصدع هو الانشقاق الذي يلحق  كل قائم  قد يخفي خلفه أشياء أو أمور، فتصير هذه الأخيرة ظاهرة جلية، واستعمل الصدع في الآية الكريمة بمعنى إظهار دعوة الإسلام للناس والذي أوكل به رسول الله صلى الله عليه وسلم .

و معلوم أنه يترتب عن صدع رسول الله صلى الله عليه بما أمره  به ربه سبحانه وتعالى اتصافه بصفة الصادع أو المُجهِر بدعوته ، وهي من أهم صفات المرسلين صلوات الله وسلامه عليه أجمعين الذين أجهروا كلهم بدعوة الإسلام التي قوامها توحيد الله عز وجل وتنزيهه عن الشركاء ممن كان المشركون  في كل فترة من فترات التاريخ البشري يلحقونهم به جهلا وضلالا وظلما .ولقد كان المرسلون يواجهون بالتكذيب والاستهزاء من طرف أقوامهم ، وهو ما حصل  لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه. ولما كان إعلان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوته فيه مشقة وخطورة كما كان الحال بالنسبة لكل من بعثوا من قبله من المرسلين ،فإن الله تعالى طمأنه بحصول تأييده له، وكفاه كل شر أو أذى يلقاه عند الجهر بدعوته . وأول أذى لقيه  هو استهزاء كفار قريش به ، و معلوم أن الاستهزاء بالمرسلين إنما كان سلوكا يدل على شعور المستهزئين والساخرين من دعوتهم بالهزيمة والخوف من إظهار الله تعالى لها . ووعد الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه كافيه المستهزئين فيه إشارة إلى وقوع ما كان يحذره المستهزئون ويخشونه ، وكان ذلك تأييدا وتثبيتا له صلى الله عليه وسلم حتى يمضي قدما في الصدع بما أمر به لا يخشى في ذلك أحدا من الخلق مهما كان . وهذا الوعد من الله تعالى استضمر صفة من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم يمكن التعبير عنها بالمُسْتَكْفَى  الذي كفاه ربه أعداء دعوته ، وتضمنت الآية الموالية تهديدا ووعيدا من الله تعالى للمشركين  بقوله تعالى : (( فسوف يعلمون )) أي سيواجهون حقيقة  عاقبة شركهم بالله تعالى واستهزائهم برسوله صلى الله عليه وسلم حين دعاهم إلى توحيده جل وعلا.  ومقابل أمرالله تعالى رسول الله صلى الله عليه بالصدع  بدعوته أمره بالإعراض عن استهزاء المشركين وعدم الاهتمام به والاقتصار على نشر دعوته دون انشغاله بما يقولون وما يفترون .

ولقد كشف الله تعالى ما كان يشعر به رسوله صلى الله عليه وسلم من ضيق الصدر بما يقوله المشركون حين يدعوهم عليه الصلاة والسلام إلى توحيد الله وهم يسخرون منه ، ويؤذونه بالمجاهرة بشركهم فكان ذلك يشق عليه ، وفي هذه الحال ما يدل أيضا على صفة من صفاته عليه الصلاة والسلام وهي صفة  ضيق صدره بسماع الشرك بالله تعالى لأن في ذلك تجاسر على الذات الإلهية وسوء أدب مع الله عز وجل . ولقد سلاه الله تعالى عما كان يصدر عن المشركين بأن أمره بتسبيحه جل وعلا ردا على شرك المشركين تسبيحا فيه حمد وثناء عليه عز وجل ، وفي هذا الأمر الإلهي ما يثبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم صفة المسبح وصفة الحامد ، كما  أن أمره بالسجود  يثبت له صفة الساجد  والمصلي صلاة  فيها ما فيها من تسبيح وحمد وثناء وتعظيم وإجلال لله تعالى ، وفي كل ذلك ما يكشف عنه ضيق الصدر وينقله من تلك الحال إلى حال الطمأنينة بمعية الله تعالى ونصرته وتأييده وكفايته شر المستهزئين ثم يأمر بعد ذلك بعبادة ربه بكل ما تعبده عبادات ومعاملات  يقام  بها دين الله حتى يأتيه اليقين وهو وعد بالنصر والتمكين ،  وفي ثنايا هذا الوعد من الله تعالى إشارة إلى صفة من صفاته صلى الله عليه وسلم فهو المنصور بالله تعالى .

مناسبة حديث هذه الجمعة هي أولا تذكير المؤمنين ببعض صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتضتها بعض الأحوال التي كان يمر بها ، وثانيا دعوتهم إلى الاقتداء والتأسي به في هذه الصفات حين تعرض لهم مثل تلك الأحوال التي كانت تعرض له . ومما يقتضيه الاقتداء والتأسي به  واجب الصدع بدعوة الإسلام حين يتطلب الأمر ذلك ، وإننا لنعيش اليوم ظرفا لا تعذر أمة الإسلام  فيه بتركها الصدع بالدعوة إلى الله تعالى خصوصا وأن تيارات الشرك والإلحاد قد اتحدت لمحاربة دين الله عز وجل  بكل ما لديها من إمكانيات ووسائل وقد جند لذلك عناصر مشبوهة تعيش في المجتمعات الإسلامية بين ظهراني المسلمين وهي محسوبة عليهم  إلا أنها تجاهر بولائها لتيارات لشرك والإلحاد ، وتدعو إليه جهارا نهارا دون رقابة ومحاسبة ، وهي تنهج أساليب الاستهزاء والسخرية من الإسلام ومن رموزه من الصحابة، ومن أكابر سلف الأئمة  والعلماء ، ومن المؤلفات الجامعة  والموضحة لما في  كتاب الله من ذكر الحكيم وما في سنة سيد المرسلين صلى الله عليه ومن توجيه وهدي  ،ولا يكاد يمر يوم دون أن تطلع على أمة الإسلام وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي على اختلاف مشاربها بما يمسها في صميم عقيدتها ودينها وكتابها وسنة رسولها  صلى الله عليه وسلم، وسنة صحابته الكرام رضوان عليهم أجمعين، ومن سار على هديهم من التابعين ومن جمهورالسلف الصالح عبر العصور المتتالية . ولقد صارت هذه التيارات الإلحادية تسوق بين المسلمين على أنها تحرر وتحضر وتقدم ،وأن الإسلام دين إنما هو عبودية وتأخر وتخلف عن الركب الحضاري … إلى غير ذلك من النعوت والأوصاف القادحة فيها افتراء عليه .وإن دعاة هذا الزمان الذين يصدعون بما صدع به رسول الله صلى الله عليه وسلم يلاقون مثل الذي لقيه من تضييق وسخرية واستهزار وغير ذلك من أساليب التضييق عليهم وفي المقابل يتمتع دعاة الإلحاد والفسوق والفجور بكامل الحرية في نشر فسادهم وضلالهم ويؤيدون ويمولون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

اللهم إنا نبرأ إليك من الساخرين المستهزئين بدينك  ، ونسألك أن تتولاهم بما شئت فأنت فوقهم قاهر وعليهم مقتدر . اللهم انصر من نصر دينك ، واخذل من خذله ، وانصر المرابطين في سبيلك بأرض الإسراء والمعراج ، وعجل  بفرج من عندك إنك نعم المولى ونعم النصير .

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *