Home»International»رأي في علامات التكنيز

رأي في علامات التكنيز

0
Shares
PinterestGoogle+

أحمد الجبلي

يلاحظ المتتبع لوسائل التواصل الاجتماعي انتشار رسوم صخرية يتم الحديث عنها في سياق البحث عن الكنوز والدفائن واللقى الأثرية و « النُميات »، كما تعترض طريقه من حين لحين أحاديث عن ما يطلق عليه  » الأسياخ » والتي يزعم أصحابها أنها تعمل على تحديد الفراغات تحت أرضية مما يدل على وجود سراديب أو مطامر بها رفات أموات ترافقها مسكوكات وأواني ذهبية كما في الثقافة الفرعونية تماما.

بداية لنتفق على أن لغة علامات التكنيز أصبحت لغة عالمية حيث يجيدها العربي سواء في المغرب أو ليبيا أو الكويت..كما يجيدها الأوربي سواء في فرنسا أو إسبانيا أو هولاندا.

والدليل أن فرنسيا رافق مجموعة من الشباب المغاربة في رحلة إلى جبل أثري تعاقبت عليه العديد من الحضارات منها الرومانية والموحدية والمرينية، فكانت ملاحظاته وقراءاته للعلامات هي نفس القراءة والمحلاظات التي أدلى بها هؤلاء الشباب المغاربة.

فالعديد من الفيديوهات التي تنشر حول علامات التكنيز يكون أصحابها على يقين بأنها علامات صحيحة وتدل بما لا يدع مجالا للشك على كنز أو قبر كما يمكن أن تدل، حسب زعمهم، على أن الأمر يتعلق بملكة أو ملك أو عائلة ملكية. فأحيانا يتحدثون عن قلب وأحيانا يتحدثون عن قدم أو يد أو ربطة فرس أو جرة، وأحيانا أخرى عن حفر يسمونها أجران وبصمات وتثبيت وسيال واتجاه وأبواب. كما يتحدثون عن حيوانات نحتت كأصنام منها الجمل والسلحفاة والضفدع وعيون البوم والأفعى والعقرب…

ولكل هؤلاء أطرح بعض الأسئلة في سياق ما يحدده المنطق، من هذه الأسئلة أذكر:

  • ألم تكن هذه العلامات والرسومات والنقوش يعلمها كل الناس القدامى؟
  • أي ألم تكن أشبه بلغة يفهمها الجميع؟
  • فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يتعب الإنسان نفسه في وضع رسوم وعلامات يقرأها الجميع ويفهمون معناها؟ والحالة هاته، أليس من الأفضل ترك الكنز أو الثروة التي في حوزته في قارعة الطريق يأخذها من يشاء؟
  • هل عندما كان الناس يقومون بدفن موتاهم في حفر أو كهوف أو بيوت تحت الأرض أو ينحتونها في الجبال، هل كان الإنسان يقوم بعملية الدفن وحده حتى لا يراه أحد وبالتالي يعلم مكان الجرار المليئة بالذهب التي سترافق الفقيد إلى دار البقاء؟ ألم يكن هناك مشيعون لهذه الجنازة من أفراد العائلة وجيران وأصحاب؟ أم أنه سيعود ليلا ليضع الذهب والكنز كرفقة صالحة للميت في رحلته الأبدية؟ ألم تكن لهم نفس الثقافة ونفس الطقوس، وبالتالي كلهم كانوا على علم متى وكيف ستتم عملية دس الثروة؟
  • قد يقول قائل لعل الدولة، حينئذ، قد سنت قوانين صارمة تجرم التعدي على القبور وتمنع عملية سرقة الكنوز المطمورة حتى لو كان كل الناس يعلمون مكانها لحسن قراءتهم للعلامات والرموز . فنقول له إن كان الأمر كذلك فسيكون أغبى قانون في التاريخ. كما أن حتى في العصر النبوي الشريف الذي يعتبر أفضل العصور وأفضل القرون كانت تقع فيه السرقة والتجاوزات، لأن طبيعة الإنسان بقيت كما هي منذ آدم حيث جبلت على الطمع وحب الدنيا واكتناز الذهب والفضة « لو كان للإنسان واد من ذهب لتمنى أن يكون له واديان »

وهل الدول القديمة التي أسست حضارات أبهرت القرون التي جاءت بعدها من حيث العمران والصناعات والإبداعات في كل المجالات، كانت عاجزة عن حفظ أموال الناس وثرواتهم، وبالتالي سمحت للعبث بالثروات من خلال رموز سخيفة الجميع يستطيع فك شفراتها؟

كما قد يقول آخر: إن الرجل الغني كي يخبئ ثروته في مكان خاص كان يضع له علامات خاصة، وحتى يجنب عملية العثور عليها من طرف اللصوص كان يكثر من العلامات المضللة. إذن لصوص الزمن الغابر الذين كانوا يتقنون لغة العلامات قد عجزوا عن الوصول إلى ثروة الرجل نظرا للتمويهات الموفقة التي قام بها لكن لصوص القرن الواحد والعشرين سيعثرون عليها لأنهم أدركوا بأن بصمة الرجل هي التي ميزت المكان الحقيقي عن باقي التمويهات المضللة !!

لماذا نحن في القرن الواحد والعشرين وحدنا استطعنا قراءة الرموز والعلامات؟ هل كانت القرون الغابرة قبلنا غبية؟ ألم تكن تعلم بوجود كنوز مطمورة خلفتها الحضارات البائدة خوفا عليها من الأعداء الذين حاصروها لأجيال؟

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *