Home»Femme»صرُوح يَحتفي بشعريّة أمَل برّادَة

صرُوح يَحتفي بشعريّة أمَل برّادَة

0
Shares
PinterestGoogle+

ادريس الواغيش

في إطار الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، نظّم معهد صرُوح للثقافة والإبداع لقاءً أدبياً وحفلا تكريميًّا للكاتبة والأديبة المغربية الأستاذة أمل برّادة، احتفاءً بمَسيرتها الإبداعيّة المُتميّزة، وتقديم قراءات في أعمالها: Au gré du vécu وHistoires secrètes de Fès وÉclats de rêves… احتضن الحفل مركز إكليل الثقافي، وساهم فيه النقّاد: حكيمة الحضري، محمد السّعيدي وشكيب التازي مَصانو، وسيّر فقراته الإعلامي عبد السلام الزّروالي.

أمل برّادة أخصّائية نفسية وشاعرة، كاتبة ومُترجمة، كما أنها خبيرة لدى فيدرالية المدارس الأوربية ومنسقة ندوات دولية، ولها حضورٌ وازنٌ وفعّال في معهد العالم العربي بباريس، كما في دار المغرب وقنوات تلفزيونية وإذاعية دولية أخرى. ولها رصيد هامّ من الدواوين بالفرنسية والعربية، وكتب أخرى مترجمة من وإلى الفرنسية والعربية. وقد تميّز الحفل التكريمي بحضور نوعي، حضرته نخبة من المثقفين والأدباء والأكاديميين والسياسيّين من فاس وخارجها، كما حضره ضيوف وأدباء من خارج المغرب. وقد مرّت فصول الحفل التكريميّ في أجواء شهدت حواراً ثريًّا حول علاقة الأدب بالذاكرة، وجدلية الهوية بالمجتمع.

النّاقدة حكيمة الحضري قدّمت قراءة في « الحُريّة المَسلوبة »، والحُريّة تبقى من أهم القضايا التي شغلت الفكر الإنساني عبر التاريخ، لأن ارتباطها وثيق بكرامة الإنسان، وفي هذا السياق، تأتي « الحرية المسلوبة ». اختارت الكاتبة تقول الحضري « أن تجسّد بطلتها في صورة حمامة ترمز إلى البراءة والسلام، غير أنها تعيش مسارًا مليئًا بالتجارب المؤلمة، وكثيرًا ما واجهت الخدلان ». وهكذا تحولت رحلتها إلى صراع داخلي بين الألم والرغبة في الشفاء، واستعادة التوازن المفقود. وبدل أن « تطير الحمامة في السماء، أصبحت مسلوبة الحرية بسبب الهجر والغدر ». وتضيف أن أمل برّادة « اعتمدت على لغة انفعالية قوية، وأقحمت أنشودة الحمامة بين الفقرات لكسر جُمود السّرد ».

الناقد محمد السعيدي ركز في مداخلته على أهمية المنجزات الابداعية للكاتبة والشاعرة أمل برّادة، في يوم الاحتفاء بمُنجَزها الفكري والأدبي، واشتملت على محورين اثنين. أولهما، خصّه السعيدي إلى تحليل « المكونات الفكرية والأدبية المبلورة لشخصيّة أمل »، وفصّل فيها الأجناس الأدبية التي أبدعت فيها، وأحيانًا تفوّقت في إنجازها. وآية ذلك، أنها « تبحر في عوالم السرد بكفاءة عالية لغويًّا وفنيًّا وأسلوبيًّا »، وهو ما جعل سردها مُتعدّد الأجناس والأبعاد، سواء كان مكتوبًا باللغة العربية أو الفرنسية. وهذا « يبدأ من السرد الفكري، حيث تعبّر من خلاله أمال عن رُؤيتها الفلسفية للحياة من خلال بيئتها ». وكان نموذجه في ذلك، دراسة عن الحرية المسلوبة. ويضيف السعيدي أن « السّرد الرّوائي تشخصه سيرتها الذاتية بعنوان « بطعم الحياة « Au gré du vécu.. وأما السرد الحكائي باللغتين العربية والفرنسية، فإنها تمثله « حكايات فاس الأزليّة »، « وهي في سردها « تزاوج في إبداعها بين اللغتين، كما هو الشأن بالنسبة لدواوينها الشعرية »، كما قاربها السعيدي في المحور الثاني بعنوان « الرُّؤية الإبداعية في شعر أمال الطربي الماتع ». شذرات أحلام نموذجًا. Éclats de rêves صنّف فيه الديوان الى أجناس فنية، كما تعرّض الناقد لبعض قصائد الديوان، وهي نماذج تعبّر من خلالها الشاعرة عن « تأملاتها الفكرية والفلسفية »، مثل الدفاع عن المُستضعفين واثبات حقوق المرأة وصيانة الطفولة وغيرها من القيم التي آمنت بها. وخلص السعيدي إلى أن الأديبة والشاعرة مال برادة لها « إشعاع له دلالته وأبعاده الإنسانية، وبدأت إنجازاتها تتشكل من خلال فعل الترجمة الى بعض اللغات الحيّة ».

الناقد والأستاذ بجامعة فاس شكيب التازي مَصانو أكد في مداخلته النقدية، أن الأديبة أمل برّادة « تنتمي إلى تلك الفئة النادرة من الكتّاب الذين يجمعون بين الصدق الإنساني والمتانة الأسلوبية »، مشيراً إلى أن « أعمالها الثلاثة على اختلاف أجناسها الأدبية، تنبثقُ من أفق فكريّ وإنسانيّ واحد »، وهي « تتقاطع فيها أسئلة الذاكرة والعدالة والبحث عن المعنى ». وقد استحضر في قراءته « مفهوم ثنائية التحرير »، وكذلك « التّقييد » لدى الفيلسوف الفرنسي موريس بلانشو، ليُضيء بها الديناميكية الداخلية لكتابة أمل برادة التي « تُبحر بصدق ووعي، في تلك المسافة الضيّقة الخطرة بين ما يُقال، وما يُضمر ».

وأبرز المتدخل التّازي أن مدينة فاس « تحتل مكانة محورية في الكون الأدبي لأمل برّادة، إذ لا تظهر فيه مُجرّد فضاء جغرافي، بل تتحوّل إلى روح سارية في النصوص »، وهي مصدر للإلهام والذاكرة الجماعية. كما توقف عند « صورة الأم في Au gré du vécu بوصفها محوراً إنسانيًّا وأخلاقيًّا بالغ الأهمية، تتجسّد من خلاله قوة الذاكرة العائلية، وتتحول إلى مصدر لفهم الذات، وإعادة بنائها في مواجهة الزمن ». وختم الأستاذ شكيب تازي مداخلته بشهادة إنسانية صادقة، مؤكداً أنه يعرف أمل برادة إنساناً قبل أن يعرفها كاتبة، وأن ما تكتبه ليس سوى « امتداد لما تحمله من صدق وحب للإنسان، وإيمان بقدرة الكلمة على التغيير ». وخلص إلى أن « الاحتفاء بأعمالها، هو في الوقت نفسه احتفاء بالأدب الذي يحفظ الذاكرة ويصونها، ويمنح التجربة الإنسانية عُمقها ومعناها ».

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *