Home»International»وزير المالية الجزائرية يؤكد إلغاء ديون دول إفريقية بقيمة 1.5 مليار دولار، تم اعتبارها رشاوي لشراء الذمم لدعم موقف الجزائر من صنيعته عصابة البوليساريو

وزير المالية الجزائرية يؤكد إلغاء ديون دول إفريقية بقيمة 1.5 مليار دولار، تم اعتبارها رشاوي لشراء الذمم لدعم موقف الجزائر من صنيعته عصابة البوليساريو

0
Shares
PinterestGoogle+

عبدالقادر كتـــرة
ما فضحه المعارض الجزائري اللاجئ في فرنسا كابوس النظام العسكري الجزائري حول تسريبات إلغاء ديون بقيمة 1.5 مليار دولار مستحقات الجزائر على عدد من دول أفريقيا وما أكده تصريح وزير المالية في الحكوة الجزائرية، تكشف اختراقاً في « قصر المرادية »، وهو ما تم ربطه بمحاولات شراء المواقف السياسية لدعم جبهة البوليساريو، خاصة بعد التطورات الأممية الأخيرة (قرار 2797) التي تدعم الموقف المغربي.
​تسريب هذه المعلومة الحساسة قبل عام كامل وبنفس الدقة عبر الصحافي المعارض « أمير دي زاد »، يطرح تساؤلات جدية حول وجود اختراقات عميقة أو صراع أجنحة داخل مؤسسات صنع القرار في الجزائر (قصر المرادية ووزارة المالية).
​هذا، ليست هذه المرة الأولى التي تلغي فيها الجزائر ديوناً إفريقية. ففي عام 2013، ألغت الجزائر ما يقارب 900 مليون دولار من ديون 14 دولة إفريقية.
هذه الخطوات تُغلف دائماً بشعار « التضامن الإفريقي » ودعم التنمية، لكنها في العرف الدبلوماسي تُعد أداة ناعمة لحشد الأصوات في أروقة الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة.
​يأتي هذا الإلغاء في وقت تشتد فيه المنافسة الدبلوماسية والاقتصادية مع المغرب، الذي أطلق مؤخراً « المبادرة الأطلسية » لتمكين دول الساحل من الوصول إلى المحيط الأطلسي، وهي مبادرة اقتصادية هيكلية قلبت موازين التحالفات التقليدية في المنطقة.
​ظاهرة « المعارضة الاستقصائية » بالخارج: أصبح ناشطون مثل « أمير دي زاد » يمتلكون مصادر معلومات تتجاوز الإعلام الرسمي، وهو ما يعكس ظاهرة متنامية في دول شمال إفريقيا حيث تتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصات لكشف كواليس السلطة.
​ما تسريبه للمعارض الجزائري أمير بوخورص يضع يده على مفارقات هيكلية في إدارة الدولة بحكم دقة التسريب (1.5 مليار دولار) وتوقيته وهو ما يدعم بقوة « الفرضية الثالثة » المتمثلة في صراع الأجنحة.
عادةً، في الأنظمة المغلقة، لا يُعد التسريب مجرد « خلل أمني »، بل هو تكتيك متعمد تستخدمه أطراف داخل النظام لإضعاف أو إحراج أطراف أخرى، أو لإجهاض قرارات قبل صدورها.
​تحويل الأموال العامة لخدمة أجندات سياسية خارجية (ملف الصحراء) أصبح يواجه تحديات كبرى.
فالدول الإفريقية باتت تميل اليوم إلى « الشراكات الاقتصادية المستدامة » والمشاريع البنية التحتية (رابح-رابح) أكثر من تفضيلها للولاءات المبنية على الإعفاءات المؤقتة من الديون.
​ورغم أن الجزائر تتبنى سياسة عدم الاستدانة من الخارج للحفاظ على سيادتها، إلا أن المقال يبرز التناقض المتمثل في استنزاف الموارد الداخلية لصالح دعم جبهات خارجية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الجزائري تحديات تتعلق بالتنويع الاقتصادي والاعتماد المفرط على المحروقات.
​من المرجح أن يؤدي تأكيد صحة التسريب إلى حالة من « البارانويا » الأمنية داخل المؤسسات الاقتصادية والسيادية، مما قد يسفر عن تغييرات أو إقالات صامتة لتجفيف منابع التسريبات.
​واستمرار كشف أسرار الدولة للإعلام المعارض يضرب هيبة المؤسسات ويُفقد المواطن الجزائري الثقة في قدرة الدولة على حماية بياناتها السيادية.
​من جهة إخرى، سيخلق هذا الرقم (1.5 مليار دولار) جدلاً واسعاً في الشارع الجزائري، خاصة في ظل المطالب الداخلية بتحسين القدرة الشرائية، وتطوير البنية التحتية، وتنويع الاقتصاد. المعارضة ستستغل هذا الرقم للتأكيد على أن « أموال الشعب تُهدر لشراء سراب دبلوماسي ».
​خلاصة القول، إذا كانت هذه الإعفاءات تهدف إلى تغيير مسار القرارات الأممية (مثل القرار 2797)، فإن استمرار الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء سيجعل من هذه النفقات بمثابة « خسارة صافية » للدبلوماسية الجزائرية.
​قد تجد الجزائر نفسها مضطرة لمراجعة استراتيجيتها في إفريقيا، والانتقال من دبلوماسية « شطب الديون » إلى محاولة بناء شراكات اقتصادية حقيقية، وهو تحدٍ صعب يتطلب إصلاحات اقتصادية هيكلية بالداخل أولاً.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *