Home»International»« البلاغة والذكاء الاصطناعي – أفق التلقي وحدود الإقناع »

« البلاغة والذكاء الاصطناعي – أفق التلقي وحدود الإقناع »

0
Shares
PinterestGoogle+

« البلاغة والذكاء الاصطناعي – أفق التلقي وحدود الإقناع« 

مؤتمر دولي برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة

احتضن مدرج الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، يوم الاثنين 20 أبريل 2026، فعاليات المؤتمر الدولي الموسوم بـ«البلاغة والذكاء الاصطناعي: أفق التلقي وحدود الإقناع»، والمنظم بتنسيق مشترك بين مركز القاضي عياض للعلوم الإنسانية والدراسات القانونية ومختبر البحث في علوم اللغة والخطاب والدراسات الثقافية، وذلك بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين من داخل المغرب وخارجه، في سياق علمي يروم مقاربة التحولات العميقة التي يشهدها مجال الخطاب في ظل الثورة الرقمية.

افتُتحت الجلسة بكلمة للسيدة رئيسة الجلسة، الدكتورة نعيمة الواجدي، التي اعتبرت موضوع المؤتمر موضوعًا “بكرًا” في الدرس العلمي المعاصر، مشيرة إلى أن الخوض فيه يمثل مجازفة علمية محمودة، باعتبار أن تحقيق السبق المعرفي رهين بجرأة البحث واستكشاف الآفاق الجديدة.

وفي كلمته الترحيبية، عبّر الدكتور قاسم الحادك، نائب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، المكلف بالبحث العلمي، عن اعتزازه باحتضان الكلية لهذا المؤتمر الدولي، منوهًا بأهمية هذا اللقاء الذي يجمع بين حقل البلاغة بوصفه علمًا عريقًا، والذكاء الاصطناعي باعتباره معطًى حديثًا أحدث تحولات جذرية في مختلف مناحي الحياة. وأكد أن اختيار الموضوع لا يندرج ضمن مواكبة ظرفية، بل يستجيب لتحديات تفرضها الرقمنة، خاصة مع ما أصبح يمتلكه الذكاء الاصطناعي من قدرة على إنتاج خطابات تتسم بالقوة التأثيرية وبتوظيف آليات الحجاج والإقناع. كما طرح جملة من التساؤلات الإشكالية المرتبطة بحدود إدراك الخوارزميات للأبعاد البلاغية، وبإشكالاتها الأخلاقية، وبمستقبل الإقناع والتواصل البشري في ظل التحول الرقمي، داعيًا إلى ضرورة مساءلة هذه التحولات من منظور نقدي.

من جهته، رحّب الدكتور عز العرب الإدريسي أزمي، مدير المختبر، بالحضور، مؤكدًا أن هذا المؤتمر يشكل فضاءً علميًا يجمع بين البلاغة في بعدها الجمالي والتعبيري، والذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أبرز تجليات العصر الرقمي. وأوضح أن البلاغة ليست مجرد زخرفة لغوية، بل هي علم يُعنى ببناء المعنى وصياغة الخطاب، وأن التحولات التقنية الراهنة تدعو إلى إعادة النظر في مفاهيمها وأدواتها. كما تساءل عن إمكانية نشوء “بلاغة رقمية” جديدة، مبرزًا أن أهمية هذا المؤتمر تكمن في كونه يسعى إلى مد جسور بين التخصصات وفتح آفاق جديدة لفهم الخطاب من حيث إنتاجه وتلقيه وأخلاقياته.

وفي مداخلتها، أبرزت الدكتورة وردة البرطيع، رئيسة مركز القاضي عياض للعلوم الإنسانية والدراسات القانونية، أن هذا المؤتمر يندرج ضمن تحول نوعي في التفكير البلاغي، حيث لم يعد الإقناع فعلًا بشريًا خالصًا، بل أضحى وظيفة يمكن أن تضطلع بها الأنظمة الذكية. وأوضحت أن العصر الرقمي يشهد تداخلًا بين صناعة المعنى وهندسة الخوارزميات، بما يطرح إشكالات معرفية وأخلاقية عميقة، مؤكدة أن هذا اللقاء يشكل ورشة جماعية لإعادة اختبار أدوات تحليل الخطاب في ضوء مستجدات الذكاء الاصطناعي، بهدف بلورة رؤية متوازنة تستوعب متغيرات العصر دون التفريط في الثوابت البلاغية.

بعد هذه الجلسة الافتتاحية الغنية بالمداخلات، تواصلت أشغال المؤتمر، الذي تضمن ست جلسات علمية عكست تشعب الموضوع وأهميته، وتنوع المقاربات وتعدد زوايا النظر.

خُصصت الجلسة الأولى لموضوع «البلاغة والذكاء الاصطناعي في الخطاب الحجاجي»، حيث تم استكشاف آليات الحجاج في الخطاب الآلي. أما الجلسة الثانية، فقد تناولت «البلاغة الجديدة والذكاء الاصطناعي»، واهتمت بإعادة قراءة المفاهيم البلاغية في ضوء التحولات الرقمية.

وفي الجلسة الثالثة، التي حملت عنوان «تدريس البلاغة في ضوء الذكاء الاصطناعي»، تم الوقوف عند سبل تطوير العملية التعليمية في هذا المجال. بينما ناقشت الجلسة الرابعة «الخطاب الإقناعي بين بلاغة الإنسان وبلاغة الذكاء الاصطناعي»، مركزة على أوجه التقاطع والاختلاف بين الخطابين.

أما الجلسة الخامسة، فقد عالجت «البلاغة والذكاء الاصطناعي في الخطابين السياسي والإعلامي»، مبرزة تأثير الذكاء الاصطناعي في تشكيل الرأي العام. في حين خُصصت الجلسة السادسة لموضوع «البلاغة وبلاغة الذكاء الاصطناعي وإشكالات الحياد والتحيز»، حيث طُرحت قضايا الحياد والخلفيات القيمية الكامنة في الخوارزميات.

وقد عرفت هذه الجلسات تقديم مداخلات علمية غنية ومتنوعة من قبل عدد من المتخصصين من الأساتذة والطلبة الباحثين. وسعت هذه المداخلات إلى مقاربة مختلف الإشكالات المرتبطة بالموضوع، من خلال تقديم قراءات تحليلية وتفسيرات متعددة، ومحاولة اقتراح أجوبة أولية لأسئلة معقدة، إلى جانب إبراز التحديات الراهنة واستشراف آفاق البحث المستقبلية. كما أفرزت النقاشات العلمية المصاحبة لهذه المداخلات أسئلة جديدة تعكس جدة الموضوع وصعوبته، وتؤكد أهميته المتزايدة في الحقول المعرفية المعاصرة.

واختُتمت أشغال المؤتمر بجلسة ختامية، تم خلالها عرض أبرز الخلاصات التي أسفرت عنها المداخلات، إلى جانب تقديم جملة من التوصيات التي دعت إلى تعميق البحث في تقاطعات البلاغة والذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون بين التخصصات، بما يسهم في بناء تصور علمي متكامل يستجيب لتحولات العصر الرقمي ويواكب رهاناته.

عبد الكريم بن رزوق

مفتش في التوجيه التربوي وباحث في سلك الدكتوراه

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *