ظاهرة الشغب المتكررة في سلوك منتخب السنغال تكشف عن خلل هيكلي في إدارة الأزمات داخل المنظومة الكروية السنغالية

عبدالقادر كتـــرة

المعطيات التاريخية ترسم بوضوع سلوك وشغب لاعبي المنتخب السنغالي في مختلف المحطات الرياضية القارية.
واقعة كأس أمم إفريقيا 2004، لقاء تونس ضد السنغال، وفي ربع النهائي، وبعد تسجيل جوهر المناري هدف التقدم لتونس، احتج لاعبو السنغال بشدة على الحكم الإماراتي علي بوجسيم، وتوقفت المباراة.
هدد اللاعبون بالانسحاب وغادر بعضهم نحو خط التماس في أجواء مشحونة تطلبت تدخل الأمن. استؤنف اللعب لاحقاً وانتهت المباراة بفوز تونس على أرضية الملعب بنتيجة 1-0.
في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2013، السنغال ضد كوت ديفوار – أكتوبر 2012، الواقعة حدثت في ملعب « ليوبولد سيدار سنغور » بداكار. كانت كوت ديفوار متقدمة بنتيجة 2-0 بفضل « ديدييه دروغبا ».
في الدقيقة 74، اندلعت أعمال شغب واسعة، وأُضرمت النيران في المدرجات، ورُشقت أرضية الملعب بالمقذوفات. اضطر الحكم لإلغاء المباراة. طبق الاتحاد الإفريقي (الكاف) المادة 16 من لوائحه، فاعتبر السنغال خاسرة وأقصاها رسمياً من البطولة.
أما كأس أمم إفريقيا 2025، المغرب ضد السنغال – النهائي في يناير 2026، شهدت المباراة النهائية في الرباط سابقة تاريخية. بعد قرار الحكم احتساب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع (وإلغاء هدف سنغالي قبله)، انسحب لاعبو السنغال بتوجيه من المدرب بابي ثياو لأكثر من 15 دقيقة. ورغم عودتهم لاستكمال المباراة وتتويجهم باللقب على أرضية الملعب (بعد الفوز في الوقت الإضافي 1-0)، انقلبت الموازين لاحقا.
قررت لجنة الاستئناف التابعة للكاف (مارس 2026) تجريد السنغال من اللقب وإلغاء نتيجة المباراة، مع منح الفوز الاعتباري للمغرب بنتيجة 3-0.
استند القرار بشكل صارم إلى المادتين 82 و84 من لوائح البطولة، اللتين تعتبران مغادرة أرضية الملعب قبل نهاية الوقت الأصلي بمثابة انسحاب كامل، بغض النظر عن العودة اللاحقة.
يكشف هذا السرد التاريخي عن خلل هيكلي في إدارة الأزمات داخل المنظومة الكروية السنغالية، يمكن تحليله من زاويتين، الأولى « نمط السلوك الانفعالي » (متلازمة الانسحاب)، إذ هناك افتقار متكرر للثبات الانفعالي والاحترافية عند التعرض لضغط شديد أو الإحساس بالمظلومية. اللجوء إلى « ورقة الانسحاب » أو التهديد بها لم يعد حدثاً معزولاً، بل أصبح استراتيجية ضغط (كما حدث في 2004) تطورت إلى خطأ إداري كارثي (كما حدث في 2025). هذا السلوك يعكس غلبة العاطفة الانفعالية على العقلانية التكتيكية والقانونية.
أما الثانية فتتعلق بالقصور في الإدارة الفنية والإدارية: في نهائي 2025، كان الجهاز الفني والإداري هو المحرك الأساسي للانسحاب، وهو ما يعكس جهلاً مركباً أو استخفافاً بالتبعات القانونية.
كان من المفترض أن يكون دور الإدارة هو حماية المؤسسة الرياضية من القرارات المتسرعة، لكن قيادة الفريق نحو غرف الملابس كانت بمثابة توقيع على وثيقة إدانة ذاتية، وضعت الفريق تحت طائلة نصوص قانونية لا تقبل التأويل.
القرار الأخير للكاف بشأن نهائي 2025 لا يمثل مجرد حسم لنتيجة مباراة، بل يؤسس لسابقة قضائية وتنظيمية ستغير وجه المنافسات الإفريقية.
يؤكد هذا القرار أن القوانين الإجرائية (المساطر) تمتلك قوة عليا تتجاوز مجريات اللعب الفنية. القاعدة القانونية واضحة: خرق الإجراء (مغادرة الملعب لأكثر من المدة المسموح بها للاحتجاج) يُسقط الحق المكتسب (النتيجة المسجلة بعد العودة). العودة لاستكمال المباراة لم تشفع للسنغال، لأن الفعل المادي للانسحاب قد اكتمل بمجرد انقطاع استمرارية اللعب وتجاوز المدة القانونية للتوقف.
كما يؤكد إنهاء ثقافة « الضغط بالمقاطعة »، حيث لسنوات، استخدمت الفرق الإفريقية الاحتجاجات العنيفة والتوقفات الطويلة كأداة للتأثير النفسي على الحكام أو لكسر نسق الخصم. تطبيق المادتين 82 و84 بصرامة وتجريد بطل من لقبه يبعث برسالة مؤسساتية قاطعة: التمرد على قاضي الملعب (الحكم) يقابله عقاب إداري غير قابل للنقض، وأن « قانون اللعبة » لا يحمي من يتجاهل « لائحة البطولة ».



Aucun commentaire