« كان » المغرب 2025: معارك النفوذ والسيادة اليوم تُحسم بقوة القانون والكفاءة المؤسساتية وتراكم الإنجازات، وليس بالشعارات والصراخ الإعلامي

عبدالقادر كتـــرة
لم تعد كرة القدم مجرد لعبة، بل أصبحت أداة حاسمة من أدوات « القوة الناعمة » ومؤشراً دقيقاً يعكس حجم النفوذ الدبلوماسي والمؤسساتي.
يمكن قراءة هذا التحامل الإعلامي من زوايا تتعدى الرياضة:
– توظيف الرياضة في حروب الاستنزاف: الضجيج المفتعل من طرف إعلام بعض الدول المجاورة ليس دفاعاً عن المنتخب السنغالي بأي حال من الأحوال، بقدر ما هو محاولة يائسة للتشويش على مسار تصاعدي للمملكة. في النطاق الجيوسياسي لشمال إفريقيا، يتم استغلال أي حدث دولي أو قاري لتفريغ الاحتقان السياسي وتوجيهه في حملات عدائية ممنهجة.
– عقدة التفوق المؤسساتي: قرار الكاف الأخير في 17 مارس 2026، القاضي بتطبيق المادتين 82 و84 وتجريد السنغال من اللقب لصالح المغرب، أثبت أن المملكة تدير معاركها داخل أروقة المؤسسات القارية باحترافية قانونية صارمة.
هذا التفوق في إدارة الأزمات الإدارية وتثبيت الحقوق بالقانون يضرب في العمق السرديات التي يحاول الخصوم ترويجها، مما يولد حالة من التخبط والهذيان الإعلامي.
– انعكاسات اختلال ميزان القوى الإقليمي: عندما يحقق طرف معين تراكمات إيجابية متتالية (من بنية تحتية بمواصفات عالمية، ودبلوماسية رياضية قوية، وتمدد استراتيجي واقتصادي داخل القارة)، تلجأ الأطراف التي تشعر بالعزلة وتراجع النفوذ الإقليمي إلى « حروب الوكالة » عبر منصاتها الإعلامية لتبخيس هذه المنجزات.
إن توثيق هذه الكواليس وفضح التورط السياسي لأنظمة بعينها في محاولة إفشال نجاحات تنظيمية مغربية، سيضع هذه الأطراف في موقف بالغ الإحراج. الأهم من ذلك، أنه يرسخ حقيقة جيوسياسية جديدة ومهمة في القارة الإفريقية: معارك النفوذ والسيادة اليوم تُحسم بقوة القانون، والكفاءة المؤسساتية، وتراكم الإنجازات، وليس بالشعارات والصراخ الإعلامي.



Aucun commentaire