Home»Islam»أحاديث رمضان :  » ما المُؤَمَّل عندنا بعد رحيل شهر الصيام  » ( الحلقة الخامسة والأخيرة ) شركي

أحاديث رمضان :  » ما المُؤَمَّل عندنا بعد رحيل شهر الصيام  » ( الحلقة الخامسة والأخيرة ) شركي

0
Shares
PinterestGoogle+

أحاديث رمضان :   » ما المُؤَمَّل  عندنا بعد رحيل شهر الصيام  » ( الحلقة الخامسة والأخيرة )

محمد شركي

من نافلة القول أن الله تعالى ما تعبدنا بعبادة الصيام إلا ليربحنا أجرا عظيما  بعدما أتاح لنا  فرصة  الفوز بالعتق من النار تفضلا وجودا منه  مرة كل عام . ودعاؤنا كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند حلول  شهر شعبان :  » اللهم بارك لنا في شعبان ، وبلغنا رمضان  » فيه إشارة  واضحة إلى طلب البركة فيما يحصيه الله تعالى من أعمالنا  في شهر شعبان والتي ربما تكون دون  ما نرغب فيه ،  كما أن فيه إشارة إلى الرغبة في الظفر بفرصة العتق من النار التي تكون في  شهر رمضان . فإذا ما بوركت أعمالنا على ما قد يشوبها من عيب أو نقص في شعبان ، وظفرنا بفرصة العتق من النار في رمضان، كان تلك هي غاية الغايات التي نرجوها من ربنا سبحانه وتعالى في هذين الشهرين المعظمين.

إننا ونحن على بعد يومين من انصرام أيام الشهر الفضيل  لا بد  أن نطرح السؤال الآتي : ما المُؤَمَّل عندنا بعد رحيله ؟

والجواب عن هذا السؤال يقتضي منا أن ننطلق من اعتبار شهر الصيام عبارة عن دورة تكوينية سنوية . والمعروف في الدورات التكوينية أنها تكسب الخاضعين لها مهارات وخبرات  تكون بالنسبة إليهم  عبارة عن قيم مضافة. وعند التأمل في البرنامج التكويني الرمضاني نلاحظ أنه يشتمل على ما يمكن أن نسميه  ثلاث مجزوءات رئيسية  بتعبير البيداغوجيين وهي :

1ـ مجزوءة الإمساك :

والتي من خلالها يتدرب الصائمون على حبس نفوسهم  نهارا عن المباحات  التي تكون في غير شهر رمضان من أكل وشرب ووقاع . ومعلوم أن المؤمل عندنا من التدرب على هذه المجزوءة هو حبس النفوس عن الممنوعات أو المحرمات تحريما مؤبدا من أكل وشرب ووقاع  ، وهي التي حددها الله تعالى في محكم التنزيل وهي فيما يخص المأكولات الميتة، والدم ،ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، والمنخنقة، والموقودة، والمتردية ،والنطيحة ،وما أكل السبع إلا المذكى ،والمذبوح على النصب.أما ما يخص المشروبات فهي الخمر أم الخبائث ، وكل ما يفعل بالعقول فعلها . وأما ما يخص الوقاع فهو فاحشة الزنا وما  هو في حكمها من الفواحش  مثل عمل قوم لوط .

ومعلوم أن حابس النفس عن المباحات بالصيام  في رمضان يكتسب القدرة على حبسها عن المحرمات بعد رمضان . ومن لم يُؤَمِّل نفسه بعد انصرام شهر الصيام  بتمهيرها على الاقلاع عما كان موغلا فيه من محرمات ، فإنه  سيخرج خاسرا وغير موفق في استيعاب القصد من التدرب على مجزوءة الإمساك  .

2 ـ مجزوءة القيام :

والتي من خلالها يتدرب القائمون ليالي رمضان على تمهير أنفسهم على أداء نوافل الصلاة التي ربما لا يأتون منها إلا القليل خلال باقي شهورالسنة من قبيل النوافل الراتبة التابعة للصلوات المفروضة ،وهي اثنتا عشرة ركعة: ركعتان قبل صلاة الصبح ، وأربع قبل صلاة الظهر ، وركعتان بعدها ، وركعتان بعد صلاة المغرب ، وركعتان بعد صلاة  العشاء . والمتدرب على ركعات صلاة التراويح في رمضان تتقوى عزيمته على التزام النوافل الراتبة بعد مرور شهر القيام إذا كان  ممن يضيع بعضها ، وربما  ازدادت عزيمته قوة فدرب نفسه على القيام  بما يشبه صلاة  التراويح طيلة شهور السنة حتى يصبح ذلك عنده عادة وديدنا ، وبذلك يكون قد استفاد بشكل جيد  من مجزوءة القيام .

3 ـ مجزوءة الإنفاق :

والتي خلالها يمهر المنفقون أنفسهم  في رمضان على  سجية  الجود والبذل والعطاء ، خصوصا  ما يحسون به خلال ساعات الإمساك من  معاناة المسغبة مما  يحملهم على الإحساس  بمعاناة المحاويج   طيلة الحول وتفهمها. ومعلوم أن تجارب المخمصة والظمأ التي  قد  يمر بها الإنسان هي التي تحمله على البذل والعطاء والسخاء . ولقد كان العرب في جاهليتهم  كرماء يطعمون ويسقون السابلة التي تنقطع بها السبل  بسبب ما كانوا  يمرون به من تجارب قاسية  في أرض طبيعتها صحراوية   يعز فيها الماء والطعام ، وبذلك صار الجود والكرم  سجيتهم . ولا شك أن الصائمين  يكونون أدرى من الطاعمين الشاربين بحرمان  من يجوع ويظمأ من المحاويج  ، وبذلك يكون لديهم استعداد كبير للجود  والكرم بحكم تجربتهم .  ومن لم يَجُدْ في شهر الصيام ،وهو أفضل فرصة للجود  لايكون  جوادا في غير رمضان ، وبهذا  هو غير مستفيد  من مجزوءة  الإنفاق  ، وعليه يلزم كل صائم أن يُؤَمِّل نفسه  بالتخلق بالكرم والجود  من خلال ما تمرن عليه في الدورة التكوينية الرمضانية . وتجدر الإشارة إلى وجود  مجزوءات  أخرى  لا تقل أهمية من المجزوءات الرئسية  والتي بدورها  يرجى من ورائها  اكتساب  سجايا  بعد انصرام رمضان وذلك  من قبيل حبس الألسنة عن قول الزور والعمل به ، وعن  الغيبة والنميمة  والكذب والبهتان والقذف ، والسباب ولغو  الكلام  والفحش والصخب والكسل والغش والتراخي في أداء الواجبات على الوجه الصحيح … إلى غير ذلك من قبيح  وسوء القول  والفعل  . ومن  يقع في مثل  هذه الموبقات  في رمضان يكون  لا محالة  أشد جراءة  على  إتيانها في غير رمضان .

ولا بد من كلمة أخيرة في نهاية هذا الحديث عن المؤمل  عندنا  بعد انصرام رمضان  ويتعلق الأمر بالمجاهرين والمجاهرات بالإفطار العلني في رمضان تحت ذريعة ممارسة حريتهم  علما بأن هذه المجاهرة من ورائها قصد وإلا فبيوتهم تسعهم يستترون فيها  إن كان الإفطار هو قصده ،أَمّا وهم يصرون على المجاهرة به وسط سواد الصائمين والصائمات ، فإن الأمر يتعدى إلى تعمد الجسارة على دين الله عز وجل من خلال  تعمد هدم ركن من  أركانه وكذا  تعمد الإساءة إلى مشاعر المسلمين ، وقصدهم  من وراء  ذلك  هو التطبيع مع هذه الجسارة التي طالت مقدسات أخرى من أجل فرض اللادين في بلد الدين والتدين خصوصا مع انشغال المؤسسة المشرفة على الشأن الديني عنهم بالتضييق على المشتغلين به من علماء ودعاة وخطباء وإقصائهم من المنابر تحت ذرائع واهية ، وفي ذلك إفساح واسع لانتشار بلوى اللادين المتنامية  بوتيرة متسارعة  كأن أصحابها يسابقون الزمن لفرض واقع جديد لا عهد ولا قبل لبلاد الإسلام به ،وهو ما ينذر بما لا تحمد عقباه .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *