الملك الراحل محمد الخامس: الصوت القوي في المحافل الدولية، لم يكتفِ بالدعم المعنوي، بل جعل من قضية استقلال الجزائر قضية مغربية بامتياز إلى جانب الحركات التحررية الإفريقية

عبدالقادر كتـــرة
تاريخ الدعم المغربي لحركات التحرر، وخاصة الثورة الجزائرية، هو تجسيد حقيقي لروابط الأخوة والمصير المشترك التي جمعت بين البلدين والشعبين في تلك الحقبة التاريخية. لقد كان المغرب، ملكاً وشعباً، « القاعدة الخلفية » والداعم الأساسي لاستقلال الجزائر.
1. الملك محمد الخامس: الصوت القوي في المحافل الدولية
لم يكتفِ المغفور له الملك محمد الخامس بالدعم المعنوي، بل جعل من قضية استقلال الجزائر قضية مغربية بامتياز:
– خطاب الأمم المتحدة: كان الملك محمد الخامس أول زعيم يطالب بوضوح بمنبر الأمم المتحدة باستقلال الجزائر، مؤكداً أن استقلال المغرب سيبقى ناقصاً ما لم تتحرر الجزائر.
– رفض المساومة: رفض العرض الفرنسي الذي قدمته باريس لتسوية النزاع الحدودي مع المغرب مقابل التخلي عن دعم الثوار الجزائريين، مفضلاً تأجيل الملف الحدودي إلى ما بعد استقلال الجزائر تقديراً لروح التضامن.
2. الملك الراحل الحسن الثاني: العقل المدبر والدعم اللوجستي
استمر الملك الحسن الثاني (ولي العهد آنذاك) في نهج والده، بل وطوره ليشمل دعماً عسكرياً ومادياً مباشراً:
المال والعتاد: فُتحت الحدود المغربية لمرور الأسلحة، وأُقيمت معسكرات تدريب لجيش التحرير الوطني الجزائري في مدن مثل وجدة والناظور.
– الدبلوماسية النشطة: سخر الملك الراحل الحسن الثاني علاقاته الدولية للتعريف بالقضية الجزائرية، وكان المغرب هو الممر الآمن لقيادات الثورة (مجموعة الوجدة).
3. المغرب ومنصة تحرر إفريقيا
لم يقتصر الطموح المغربي على الجوار، بل امتد ليشمل القارة السمراء بأكملها:
– مؤتمر الدار البيضاء (1961): أسس الملك محمد الخامس « مجموعة الدار البيضاء » التي ضمت زعماء مثل « كوامي نكروما » و »جمال عبد الناصر »، وكانت النواة الأولى لمنظمة الوحدة الإفريقية.
– دعم حركات التحرر: استضاف المغرب ودرب قادة كباراً ناضلوا ضد الاستعمار والعنصرية، أبرزهم نيلسون مانديلا الذي تلقى دعماً عسكرياً ومالياً في المغرب، بالإضافة إلى قادة حركات التحرر في أنغولا، موزمبيق، والرأس الأخضر.
خلاصة تاريخية
هذا الدعم لم يكن مجرد سياسة عابرة، بل كان عقيدة وطنية تآزر فيها الشعب المغربي مع ملكه، حيث خرجت مظاهرات شعبية عارمة في المدن المغربية تنديداً بالاستعمار الفرنسي في الجزائر، وقدم المغاربةأرواحهم وبيوتهم وأموالهم لإيواء وإمداد المقاومين من أجل استقلال الجزائر.



Aucun commentaire