Home»Islam»من يدعي الانتماء إلى هوية من الهويات إنما تصدق ادعاءه أو تكذبه مواقفه وأفعاله ولا تجزيء عنه أقواله

من يدعي الانتماء إلى هوية من الهويات إنما تصدق ادعاءه أو تكذبه مواقفه وأفعاله ولا تجزيء عنه أقواله

0
Shares
PinterestGoogle+

من يدعي الانتماء إلى هوية من الهويات إنما تصدق ادعاءه أو تكذبه مواقفه وأفعاله ولا تجزيء عنه أقواله

محمد شركي

لا توجد هوية مهما كان نوعها دينية أو عرقية أو طائفية أو وطنية أو مذهبية أو إيديولوجية أو سياسية أو حزبية …  إلخ إلا وتلزم حتما  من يدعي الانتماء إليها بتبرير ذلك فعليا وإجرائيا ، ولا يجزيء عن ذلك ادعاؤه فقط . ولا يمكن أن يدعي أحد الانتماء إلى هوية ما ويكون ولاؤه الفعلي لأخرى على طرف نقيض لها. وللفرد أن يدعي ما شاء من ولاء لهوية ما لكنه حتما يخضع لاختبار المواقف والأفعال التي تصدقه أو تكذبه .

والهوية الإسلامية  حددها الله عز وجل  في فاتحة كتابه الكريم حيث وصف المنتمين إليها بالمنعم عليهم ، وميزهم عن المغضوب عليهم وعن الضالين . واستمر هذا الوصف وهذا التمييز من أول كتابه  الكريم إلى آخره بصيغ شتى حيث عدد أسماء  أوصاف المنعم عليهم  وهم المؤمنون المسلمون … ، كما عدد أسماء وأوصاف المغضوب عليهم والضالين وهم الكفار والمشركون والمنافقون ….إلى غير ذلك من الأوصاف .

ولقد فرض  الله سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين أن يثبتوا هويتهم الإسلامية بالقول يوميا في صلواتهم الخمس بعبارة في فاتحة الكتاب تدل على براءتهم التامة من هوية المغضوب عليهم وهوية الضالين ، وهي براءة تتكرر في طول وعرض القرآن الكريم الذي هو دستور الإسلام ومرجعيته ،وهو لا يحابي ولا يجامل بل يصف أصحاب كل هوية بأسمائهم وصفاتهم وأفعالهم ومواقفهم  وما الله بظلام للعبيد ..

وإذا كان أصحاب هوية الكفر والشرك يقرونها و يصرحون بها بأقوالهم التي تؤكدها أفعالهم ومواقفهم، فإن أصحاب هوية النفاق يوجد تناقض صارخ بين أقوالهم وأفعالهم حيث تنقض وتكذب هذه الأخيرة ما يدعونه  بألسنتهم. ولقد فصّل القرآن الكريم في أحوال  أصحاب هذه الهوية  المتذبذبة بين  الهوية الإسلامية الإيمانية وهوية الكفر البواح  الذي قوامه الإلحاد ،  وهوية  أصحاب الشرك الذين يشركون بالله غيره من الآلهة  تعالى عن ذلك علوا كبيرا، وهم بذلك يلتقون في نهاية المطاف  مع الكفار في الغاية والهدف .

ولقد بين القرآن الكريم كيف  يحاول أصحاب هوية النفاق الجمع بين نقيضين لا يجتمعان وهما الإيمان بالله تعالى مع الولاء للكفر أو الشرك به وقوام  جمعهم هذا  هو ادعاء الإيمان بألسنتهم ، والكفر أو الشرك بأفعالهم ومواقفهم ، وبذلك كانوا أخطر على المؤمنين من الكافرين والمشركين  الصرحاء ، وهو جعل عقابهم في الآخرة أشد في الدرك الأسفل من النار كما جاء ذلك في محكم التنزيل في الآية الكريمة الخامسة والأربعين بعد المائة من سورة النساء حيث قال الله تعالى : (( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا )) .

ولقد كشف الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم  عن أصحاب هوية النفاق زمن بعثته وقد أسر عليه الصلاة والسلام  بدوره بلائحة أسمائهم إلى أمين سر الأمة الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه الذي كان  حتى بعض خيار الصحابة يستحلفونه بالله أن يخبرهم إن كانت أسماؤهم ضمن تلك اللائحة  الخطيرة .

ولا شك أن هوية النفاق استمر وجود أصحابها بعد زمن البعثة النبوية ولا زالوا موجودين  إلى يوم الناس هذا ، وسيظل وجودهم مستمرا إلى قيام الساعة وهو وجود يعرف ويمحص بمقارنة درجة تناقض ادعائهم الإيمان والإسلام  مع أفعالهم ومواقفهم .

وإلى جانب أوصاف أصحاب هوية النفاق في القرآن الكريم توجد أوصاف لهم في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ونذكر منها على  سبيل المثال لا الحصر قوله : «  أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا اؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر « 

وإذا تأملنا هذا الحديث الشريف نجده عبارة عن محك أو اختبار عملي إجرائي  به يعرف أصحاب هوية النفاق ذلك أنهم خونة إذا اؤتمنوا ، وكذابون إذا حدثوا،  وغدارون إذا عاهدوا ،وفجار في الخصومة .

ولقد ترك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المحك أو هذا الاختبار أو المعيار للكشف عن أصحاب هوية النفاق في كل زمان وفي كل مكان ، وباعتماده  يمكن الكشف عنهم ،علما بأنهم كما كان السابقون منهم منذ فترة النبوة يموهون بشتى الطرق والوسائل  عن هويتهم الحقيقية، وذلك كان دأبهم وديدنهم .

وزماننا هذا ككل الأزمنة لا يخلو من وجودهم ، وقد صار اليوم فريق منهم يقيمون صراحة الحجة على نفاقهم بألسنته ، ولا يتسترون على ذلك، ولا يخفونه ولا يخجلون منه  بل يفاخرون به تحت مسمى  حرية  الاعتقاد، وحرية الرأي، وحرية التعبير مسايرة وتقليدا لأصحاب هويات الكفر والإلحاد ، ويكاد هذا الذين يصرحون به علنا أن يلحقهم بالذين يقلدونهم ، بينما البعض الآخر منهم لا زال دأبهم وديدنهم هو أسلوب التمويه على نفاقهم إلا أن مواقفهم وأفعالهم تفضحهم.

إن الذين يقومون منهم بحملة التشكيك في السنة النبوية الشريفة ويطعنون في صدقيتها ، وفي مصداقية من نقلوها إلينا  من أئمة ثقاة ينطبق عليهم قول الله تعالى في الآيتين الكريمتين الخمسين والواحدة والخمسين بعد المائة : (( إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ))   . ولقد أصبحنا اليوم نسمع بهذا الصنف الذين يسمون أنفسهم قرآنيين لا يعترفون بالسنة النبوية، ولا يعتمدونها في فهمهم لكتاب الله تعالى ، فهل هذا الموقف منهم شيء غير ما جاء في الآيتين الكريمتين من تفريق بين الله عز وجل ورسوله  ؟؟؟

وهناك صنف آخر يعترفون بألسنتهم أنهم لا يلتزمون بما تعبّد به الله تعالى  أصحاب الهوية الإسلامية من عبادات، ونذكر منها على سبيل المثال عبادة الصيام ، ذلك أنهم مع  حلول شهر الصيام  كل عام يكررون أسطوانة المطالبة بما يسمونه حرية الإفطار العلني مع الإصرار على شرط العلن مع توفر شرط السر، الشيء الذي يعني أنهم يقصدون بالعلن هدم ركن من أركان الإسلام  وهو ما يريدون به هد صرحه القائم على أركان خمسة ،علما بأن من تعمد هدم  واحد منها بنية إنكاره وجحوده فقد ضاعت منه الهوية الإسلامية ولا يجزىء عنه ادعاؤها بلسانه.ولقد حارب أمير المؤمنين أبو بكر الصديق من منعوا الزكاة لأنهم كانوا يريدون هدم هذا الركن .

وعلى غرار ما تعنيه مطالبة هؤلاء بما يسمونه الإفطار العلني تقاس باقي  مطالبهم كإتيان المحرمات التي حرمها الله تعالى من قبيل  معاقرة الخمر جهارا وارتكابهم فاحشة الزنا وفاحشة قوم لوط . أليس فينا اليوم من يحسبون على الهوية الإسلامية  وهم يطالبون تحت ذريعة ممارسة الحريات الشخصية بهذه البوائق المحرمة في شريعة الهوية الإسلامية ؟؟؟

إن من علامات نفاق هؤلاء ما جاء في الحديث النبوي الشريف فهم يكذبون حين يزعمون أنهم لا يريدون من وراء حرية الإفطار العلني  هدم ركن الصيام ، وهم يفجرون حين يخاصمون من ينكرون عليهم الإصرار على شرط إعلان الإفطار ، وهم فضلا عن ذلك قد خانوا أمانة الهوية الإسلامية ونقضوا عهدها بأفعالهم ومواقفهم قبل أقوالهم . والأولى والأجدر  بهم  عوض أسلوب اللف والدوران أن يصرحوا بكفر بواح  يغنيهم عن  معاناة عنت التمويه عما هم عليه في قرارة أنفسهم  وهو ما الله تعالى غير خاف عليه وهو به عليم . ولهم إن شاءوا براءة مما هم عليه في قول رسول الله صلى في الحديث السابق :  » ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها «  ،وهذا  يفتح باب التوبة من النفاق على مصراعيه كما فتحه القرآن الكريم في الآيتين الكريمتين الخامسة والسادسة والأربعين من سورة النساء  حيث قال الله تعالى : (( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما )) كما  قال في الآية الكريمة الواحدة والسبعين من سورة الفرقان :((ومن تاب وآمن وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا)).

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *