Home»International»جمهورية القبائل: لتعزيز حضورها على الساحة الدولية رئيس الجمهورية فرحات مهني في زيارة رسمية إلى كندا

جمهورية القبائل: لتعزيز حضورها على الساحة الدولية رئيس الجمهورية فرحات مهني في زيارة رسمية إلى كندا

0
Shares
PinterestGoogle+

عبدالقادر كتـــرة
جاء في بيان لديوان رئاسة جمهورية القبائل المحتلة من طرف النظام العسكري الجزائري صدر بباريس، يوم17 فبرابر 2026، : « في إطار التحركات الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز حضور جمهورية القبائل على الساحة الدولية، يقوم فخامة رئيس الجمهورية السيد فرحات مهني بزيارة رسمية إلى كندا خلال الفترة الممتدة من 25 إلى 29 فبراير 2026، وذلك بدعوة من فعاليات أكاديمية ومدنية.. وتندرج هذه الزيارة في سياق الجهود المتواصلة لتثبيت مكانة جمهورية القبائل ضمن النقاش الدولي المتعلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الأكاديمية ومراكز الفكر ومنظمات المجتمع المدني.
وفي هذا الإطار، سيلقي فخامة الرئيس يوم السبت 28 فبراير 2026 محاضرة بجامعة كيبيك بمونتريال، بعنوان: «القبائل والأمم بلا دولة في مواجهة التحولات الجيوسياسية المعاصرة»،
حيث سيتناول من خلالها مستجدات الساحة الدولية، والتحولات الجيوسياسية الراهنة، وانعكاساتها على قضايا الشعوب الساعية إلى الحرية والسيادة.
كما سيعقد فخامته لقاءات تشاورية مع شخصيات أكاديمية وفاعلين من المجتمع المدني، بهدف توسيع آفاق الحوار، وبناء جسور التعاون، وتبادل الرؤى حول مستقبل الأمم غير الممثلة في النظام الدولي الراهن ».
حظوظ « جمهورية القبائل » المعلنة من جانب واحد في الحصول على استقلال فعلي ومعترف به دولياً ضئيلة جداً في الأمد المنظور، وذلك لعدة عقبات جوهرية.
العقبة القانونية الدولية تكمن في المبدأ الأساسي في القانون الدولي يحترم « الوحدة الترابية » للدول الأعضاء في الأمم المتحدة. الجزائر دولة ذات سيادة وعضو مؤسس في الأمم المتحدة، ويحمي ميثاق الأمم المتحدة سلامتها الإقليمية. حق تقرير المصير، الذي تستند إليه الحركة ، معمول به في سياقات استعمارية أو احتلالية واضحة، وهو ما لا ينطبق على وضع منطقة القبائل داخل الجزائر في نظر المجتمع الدولي.
العقبة السياسية الدوليةتتمثل في كون لم تعترف أي دولة في العالم حتى الآن بـ »جمهورية القبائل ». الدول الكبرى (مثل فرنسا والولايات المتحدة) تتعامل مع ملف القبائل على أنه « ذا طابع سياسي » وليس أمنياً ،لكن هذا لا يرقى إلى مستوى الاعتراف. بالعكس، منعت فرنسا في اللحظة الأخيرة حفلاً كان مقرراً في باريس لإعلان « الاستقلال » في ديسمبر 2025، وذلك لإنقاذ علاقاتها الدبلوماسية مع الجزائر، مما يعكس أولوية المصالح الاستراتيجية للدول على المبادئ المعلنة .
ثم هناك العقبة الإقليمية والداخلية إذ تواجه الحركة الانفصالية (ماك) رفضاً قاطعاً من الدولة الجزائرية التي تصنفها « منظمة إرهابية » كما أن الأحزاب السياسية الراسخة في منطقة القبائل نفسها، مثل « جبهة القوى الاشتراكية » و »التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية »، جددت تمسكها بوحدة الجزائر ورفضها للمشروع الانفصالي .
خلاصة القول، « الاستقلال » المعلن هو خطوة سياسية ورمزية في المقام الأول تهدف إلى لفت الانتباه وخلق أمر واقع على الورق، لكنه يصطدم بجدار القانون الدولي والإرادة السياسية للدول المعنية.
هل ترى أن دولاً يُعترف بها بعد الإعلان عن استقلالها؟
هذا هو المسار الطبيعي لتكوين الدول، والإعلان من جانب واحد هو الخطوة الأولى، لكن الجوهر هو الاعتراف الدولي. إذ بدونه يبقى « الكيان » المعلن مجرد كيان غير معترف به على الخريطة السياسية.
عملية الاعتراف هي قرار سيادي بحت للدول الأخرى، وليست آلية تلقائية، وهو عدة سيناريوهات:
– الاعتراف التدريجي: هو أن تبدأ بعض الدول بالاعتراف بالدولة الجديدة، مما يخلق زخماً دبلوماسياً. هذا ما يحدث مع دولة فلسطين على سبيل المثال.
مؤخراً (شتنبر 2025)، انضمت 11 دولة جديدة (بينها فرنسا وبريطانيا وكندا) إلى قائمة الدول المعترفة بفلسطين، في خطوة تهدف للضغط السياسي ضمن سياق صراع طويل ومعترف به دولياً .
– الاعتراف المشروط: غالباً ما يشترط المجتمع الدولي، ممثلاً بالأمم المتحدة، معايير معينة للاعتراف بعضوية كاملة، منها: أن تكون الدولة الجديدة ذات سلطة فعلية على أرضها، وأن تحترم القانون الدولي، وأن تحظى باعتراف إقليمي.
– الرفض القاطع: تواجه بعض الجمهوريات المعلنة من جانب واحد رفضاً كاملاً، مثل جمهورية مرتفعات « قرة باغ » (التي حُلّت مؤخراً) أو أرض الصومال، التي لم تعترف بها أي دولة عضو في الأمم المتحدة.
في حالة القبائل، لم تعترف أي دولة بها بعد. حتى الدول التي قد تكون لديها توترات مع الجزائر مثل المغرب، حيث تدرك خطورة الاعتراف الرسمي بكيان انفصالي، لما قد يعنيه من سابقة تؤثر على وحدتها الترابية هي أيضاً.
هل ترى أن زيارة رئيسها إلى كندا مهمة جداً؟ ولماذا زيارة كندا؟
زيارة كندا مهمة جداً كخطوة استراتيجية ضمن استراتيجية « التحركات الدبلوماسية » الواردة في البيان.
والأسباب التي تجعل كندا هدفاً مهماً واختيار جامعة كيبيك بمونتريال تحديداً:
1. الشتات القبائلي الكبير في كيبيك: تضم كندا، وخاصة مقاطعة كيبيك، جالية أمازيغية وقبائلية كبيرة ونشطة. تعتبر مونتريال مركزاً ثقافياً وأكاديمياً هاماً لهذه الجالية. الزيارة تهدف إلى حشد هذه الجالية وتنظيمها سياسياً ودعمها معنوياً ومادياً.
2. المرجعية الحقوقية الكندية: تفتخر كندا بخطابها الداعم لحقوق الإنسان والقضايا الإنسانية. من خلال الحديث عن « حق الشعوب في تقرير المصير »، تحاول الحركة مخاطبة النخب الأكاديمية والسياسية الكندية بلغة تتفهمها وتجد لها صدى في المجتمع المدني الكندي، خاصة في أوساط اليسار والمؤسسات الحقوقية.
3. الموقف الكندي غير العدائي: وفقاً للتقرير، فإن الولايات المتحدة وكندا لا تصنفان حركة « ماك » كمنظمة إرهابية، وتتعاملان مع ملفها باعتباره « ذا طابع سياسي » . هذا يوفر هامشاً مناورة للحركة للتحرك بحرية أكبر على الأراضي الكندية، على عكس ما حدث في فرنسا حيث تم منع فعالياتها تحت ضغط دبلوماسي جزائري .
4. الشرعية الأكاديمية: تقديم المحاضرة في جامعة مرموقة مثل « جامعة كيبيك بمونتريال » يهدف إلى إضفاء الشرعية الأكاديمية على قضيتها، وإخراجها من الإطار « الانفصالي » الضيق إلى إطار « النقاش الأكاديمي حول التحولات الجيوسياسية والأمم بلا دولة ». هذا المنبر يمنح الرئيس فرحات مهني فرصة لعرض روايته أمام نخبة فكرية وقادرة على التأثير في الرأي العام.
الخلاصة العامة، استراتيجية « التحرك الموازي » إذ ما تقوم به حكومة الجمهورية القبائلية هو تنفيذ استراتيجية واضحة تقوم على شقين:
1. شق رمزي: الإعلان عن الاستقلال ومؤسسات الدولة (رئاسة، حكومة في المنفى، برلمان) لخلق كيان سياسي يمكن التعامل معه.
2. شق دبلوماسي: التحرك في المجتمعات المدنية والأكاديمية الغربية (مثل كندا وفرنسا) لكسب التأييد الشعبي والفكري، والضغط بشكل غير مباشر على الحكومات للاعتراف بهم لاحقاً. هذه هي المرحلة التي تمر بها الحركة حالياً.
لكن التحدي الأكبر، تبقى « معضلة الشرعية » هي العقبة الكأداء. فطالما أن الدولة الجزائرية متماسكة وتمارس سيادتها على المنطقة، وطالما أن المجتمع الدولي متمسك بمبدأ الوحدة الترابية للدول القائمة، فإن أي إعلان أو زيارة ستبقى في إطار « الحراك السياسي » و »الدعاية » ولن تتحول إلى « اعتراف دولي ».
ستستمر هذه التحركات الدبلوماسية والثقافية، وقد تشهد الفترة المقبلة محاولات للتواصل مع برلمانيين أو شخصيات مؤثرة في دول أخرى (مثل بعض الدول الإسكندنافية أو دول أمريكا اللاتينية التي تملك تاريخاً في دعم قضايا تقرير المصير).
لكن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو بقاء « جمهورية القبائل » كياناً سياسياً غير معترف به على نطاق واسع، مع استمرارها كلوبي ضاغط في المهجر، ما لم يحدث تغيير جذري وغير متوقع في المعادلة السياسية الجزائرية أو الدولية.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *