Home»International»أحاديث رمضان :  » شهر كريم تُغَلّ فيه مردة الشياطين ( الحلقة الأولى )

أحاديث رمضان :  » شهر كريم تُغَلّ فيه مردة الشياطين ( الحلقة الأولى )

0
Shares
PinterestGoogle+

أحاديث رمضان :   » شهر كريم تُغَلّ فيه مردة الشياطين  ( الحلقة الأولى )

محمد شركي

من رأفة ورحمة وعناية الله جل جلاله بعباده المؤمنين تخصيصهم بمنحة  شهر الصيام السنوية التي تفيض خيراتها الجمة بشكل تذهل له العقول، وحسبنا أن نتدبر قول الله تعالى  في سورة القدر المباركة  : (( إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر )) . إن ليلة بهذا القدر من العظمة والقدسية قد  فاقت وحدها ألف شهر ليس فيها مثلها كما جاء في بعض كتب التفسير ، ولا يوجد ما يعدل فضلها العظيم الذي ينال به المؤمنون بقيامهم هذه الليلة المباركة أجر ألف شهر مما يعدون ، علما بأنه  جاء في بعض كتب التفسير أيضا أن العدد ألف في كتاب الله عز وجل ربما دل على  مطلق الدهر كما جاء ذلك في قوله تعالى في الآية الكريمة السادسة والتسعين من سورة البقرة : (( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر )) حيث يود هؤلاء لو يعيشون الدهر كله . ويبقى علم مقدار ألف شهر بالنسبة لليلة القدر عند الله عز وجل ومهما أرخينا لخيالنا العنان وحلقنا به لن نستطيع إدراك  قدرها على وجه الحقيقة ، لهذا لا يسعنا إلا التعجب من واسع رحمة وفضل الله تعالى  وعظيم جوده وعطائه .وفضلا عن ليلة القدر يوجد في باقي ليالي رمضان مزيد من فضل وخير ونذكر منه ما في العشر الأواخر منه والتي منها ليلة القدر المباركة والتي بوركت بها كما بوركت بها باقي ليالي للشهر الفضيل أولها وآخرها .

والذي يعنينا  في حديث هذه الحلقة من هذه السلسلة  الرمضانية هو ما روي عن رسول الله صلى الله عليه بخصوص وضع الشياطين في هذا الشهرالعظيم ، وهو وضع ليس كوضعهم في باقي الشهور حيث قال من ضمن ما وصف به شهر الصيام :  » شهر كريم تُغَلّ فيه مردة الشياطين  » . ومعلوم أن الشياطين قد سلطت على بني آدم في حياتهم الدنيا التي هي دار ابتلاء . وأخطر ما يواجهونه في ابتلائهم كيد تلك الشياطين بهم ، وهي ملازمة لهم لا تفارقهم ولا تنفك عنهم في كل أحوالهم ، ولا ينجو من شرهم سوى عباده المؤمنين مصداقا لقوله تعالى في الآية الكريمة الخامسة والستين من سورة الإسراء مخاطبا إبليس اللعين  رأس الشياطين : (( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا )) . ومن فضل الله تعالى ورحمته ولطفه بعباده المؤمنين وتشجيعا لهم على حسن العبادة في هذا الشهر الفضيل أن المردة  من الشياطين وهم الأكثر شرا والأشد عتوا تصفّد فيه ، وفي المقابل تنزل  فيه الملائكة  والروح في ليلته المباركة .

ودون الخوض في طبيعة الأغلال التي تغل بها مردة الشياطين وهو أمرعلمه عند الله عز وجل ، فإن ما يعنينا هو صرفهم سبحانه وتعالى عن عباده المؤمنين  في هذا الشهر الفضيل كي لا يفسدوا عليه عبادتهم خصوصا وهم في صيام نهارهم  وفي قيام ليلهم. ولقد ذهب بعض أهل العلم أن هذه الحال التي  يتوجه فيها المؤمنون كليا إلى خالقهم سبحانه وتعالى  بالطاعات هي في حد ذاتها تقييد لمردة الشياطين الذين  تسد في وجوههم كل السبل للنيل منهم كما قد يتاح لهم ذلك في غير رمضان .

 وبناء على هذا فإن منحة شهر الصيام هي كونه عبارة عن دورة تكوينية يخضع لها المؤمنون للتمرس على حسن الاستقامة لله تعالى الذي  يعينهم على ذلك بتصفيد الشياطين التي اعتادت أن تأتيهم  من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم نازغة  وهامزة وموسوسة لصرفهم عن الاستقامة  المطلوبة منهم. ولا توجد فرصة تكوين على الاستقامة أفضل  من الفرصة  المتاحة في شهر الصيام . ولا شك أن الذين يسلسون قيادهم للشياطين في رمضان يكونون لا محالة في غيره أكثر انقيادا وخضوعا  لهم.

ودون الخوض في كيفية اجتيال الشياطين بني آدم لثنيهم عن الاستقامة أو عن الحنيفية التي جبلهم الله تعالى عليها ، نشير إلى أن  الإقبال والانكباب  بإخلاص على كتاب الله عز وجل خلال أيام وليالي رمضان تلاوة وقياما هو الحصن الحصين من الوقوع في الاجتيال  الشيطاني. وكل من تلقى التكوين الصحيح في  مدرسة أو معهد رمضان ، فإنه يمتلك بالضرورة المناعة من اجتيال الشياطين له  في سائر أيامه  بعد انصرام رمضان  .

ومما تجدر الإشارة إليه أن  مجرد استحضار عظمة و قدسية أيام وليالي رمضان بما يتنزل فيها من ملائكة وروح من شأنه أن يبعث في نفوس المؤمنين هيبة ورهبة وحيطة  من الوقوع في حبائل الشياطين إذا ما ارتادوا غفلة منهم بؤر المعاصي المشبوهة التي تزينها لهم، وما أكثرها في هذا الزمان الذي كثر والعياذ بالله شره وأشراره ، وقل خيره وخياره ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *