نتخابات بلدية باريس: « رشيدة داتي » تقدم نفسها على أنها « عمدة الحلول » وتكشف عن خطتها المكونة من عشر نقاط لتحويل العاصمة

عبدالقادر كتـــرة
دافعت الفرنسية من أصول مغربية « رشيدة داتي » مرشحة اليمين، صباح يومه الثلاثاء 10 فبراير 2026، عن رؤيتها الشاملة للتغيير في أول مدينة فرنسية، مستندة إلى شهادات، أحياناً مذهلة، لباريسيين: الاعتداءات الجنسية في أنشطة ما بعد المدرسة، النظافة، المرور، الأمن، المالية، التضامن، المؤسسات…
« تغيير باريس إلى الأفضل » شعار « رشيدة داتي » المرشحة لعمادة عاصمة الأنوار « باريس »، الشعار المكتوب على الصفحة الرئيسية لمشروعها تؤكده ابتسامة عريضة لـ « رشيدة داتي:، حسب مقال مطول لجريدة « لوفيغارو » الفرنسية،صباح الثلاثاء 10 فبراير 2026، بقلم الصحفي « إيمانويل جالييرو ».
كشفت مرشحة حزب الجمهوريين عن المحاور الرئيسية لمشروعها للعاصمة. كانت قد أتيحت لها الفرصة بالفعل لتقديم بعض الإجراءات، خلال حملة اقترنت بالتزاماتها كوزيرة للثقافة، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يُقدم فيها نسخة شاملة من برنامجها إلى وسائل الإعلام.
« ليس مشروع عشيرة بل مشروع حياة »، و »مغامرة جماعية للفوز بباريس »، تعلن داتي عن مشروعها الانتخابي وتشير إلى « سجل » الحكم الاشتراكي و »القيود » الناجمة عن مدينة « تُدار بشكل سيء منذ عشرين عاماً »، حسب ما نقله الصحفي الفرنسي.
ثم تحذر وزيرة الثقافة الفرنسية المرشحة « أنا لن أعدكم بغابات حضرية على ورق مصقول ». ثم سرعان ما تعود إلى الموضوع الشائك للاعتداءات الجنسية على الأطفال في أنشطة ما بعد المدرسة، وتلتزم بضمان حماية العائلات الباريسية.
ولتجسيد أسباب هذه المعركة، التي أدت إلى شجار بينها وبين العمدة « آن هيدالغو » في مجلس باريس في اليوم السابق، تعطي الكلمة لأب، تعرضت ابنته للاعتداء.
بصوت مرتجف، يطالب الرجل برد فعل عاجل من المنتخبين ثم يسأل « هل تعرفون ما معنى أن يتبول الطفل على نفسه قبل الذهاب إلى المدرسة؟ »، قبل أن يشيد بتدخلات رشيدة داتي لدى القضاء.
جاء في وثيقة التلخيص عرض للإجراءات الرئيسية التي تهدف إلى تحويل طريقة عمل أول مدينة في فرنسا، موضحة في ست عشرة صفحة، مع نقطة انطلاق تتمثل في تقييم مأسوي للوضع: « باريس قذرة. انفجرت معدلات انعدام الأمن. المحلات تغلق. الفوضى اجتاحت الفضاء العام على حساب المشاة والأكثر هشاشة… »، قبل أن تعد بتغيير « الأولويات » و »الطريقة » معاً، ثم تتابع؛ « مع دين بقيمة 12 مليار يورو، يجب إدارة المدينة بجدية ومسؤولية وشفافية ».
تخطط رشيدة داتي لوحدات تدخل طارئة، وإجراءات صارمة لمعاقبة مرتكبي الأعمال التخريبية، ومشغلين خاصين لجمع النفايات، بالإضافة إلى خطة هجوم واسعة ضد انتشار الجرذان.
كما تلتزم بتسعة إجراءات: عدم قطع أي شجرة ناضجة إذا كانت في حالة جيدة، إنشاء 500 حزام أخضر جديد، جزر للبرودة تتضمن إزالة لأجزاء من الأسفلت، مشاريع إعادة تطوير، خطة « للموجة الحارة الشديدة » في المواقع التي يرتادها أشخاص من فئات هشة، مرونة في سقوف تحديد الإيجارات في حالة التجديدات الطاقية الكبرى، تجديد 10 آلاف مسكن اجتماعي من الناحية الحرارية سنوياً، صلاحيات شرطة محلية معززة تُمنح للعمداء لتنظيم أفضل للمؤسسات الترفيهية ومحلات بيع المشروبات.
لتعزيز الأمن تعلن « رشيدة داتي » عن تعيين 5000 عنصر من شرطة البلدية مسلحين وذوي صلاحيات موسعة (مراقبة الهويات، الوصول إلى الملفات الوطنية…)، مضاعفة شبكة المراقبة بالفيديو (هدف 8000 كاميرا) مع مركز مراقبة موحد، تعزيز الأمن حول المدارس والإعداديات ومناطق « انعدام القانون » والغابات والحدائق. ثم سيتم تعزيز مكافحة تجارة واستهلاك الكراك، مع إنشاء مراكز علاج خارج المناطق المكتظة.
في الملف الشائك للمرور، تريد المنتخبة تحسين انسيابية باريس من خلال الالتزام بأخذ جميع وسائل التنقل في الاعتبار.
يمر هذا الطموح خصوصاً بإلغاء التجهيزات غير الفعالة، وإنهاء مناطق حركة المرور المحدودة (ZTL)، وتوسيع الأرصفة، وتوفير مواقف بأسعار معقولة بالإضافة إلى مجانية لراكبي الدراجات النارية (في أماكن مخصصة). فيما يخص السياسة الأسرية والتضامن، ذكرت المرشحة ببعض الأولويات التي تم شرحها مؤخراً (توفير 100٪ من أماكن الحضانة، قرض بفائدة صفرية للمساعدة في الانتقال للأسر التي تستقبل مولوداً جديداً، إسكان اجتماعي بأولوية للعمال الباريسيين العاملين في مهام أساسية – رجال شرطة، مقدمي رعاية… –، نظام مراقبة ضد العزلة…). الشباب ليسوا منسيين حيث تم التخطيط لإجراءات لصالح الرياضة والسباحة ومدارس الموسيقى والمكتبات، دون نسيان نادي باريس سان جيرمان الذي تعد بالحفاظ عليه في باريس، ضمن « مدينة رياضية كبرى » والتي ترغب في بيع ملعب « بارك دي برانس » له مقابل قرية رياضية « قرية باريس سان جيرمان ».
أخيراً، لاستعادة مكانة باريس كـ « مدينة الأنوار »، تعتزم رشيدة داتي التصعيد على عدة مستويات، مع خطة طوارئ لإنقاذ التراث وخصوصاً الكنائس، وإنشاء « فيلا ميديتشي » للتصميم أو إرساء « ميثاق للجمال ».
على هذه الركائز لسياسة جديدة موعودة لأول مدينة في فرنسا، تراهن مرشحة حزب الجمهوريين، المدعومة من عدة شخصيات من اليمين والوسط، على الوضوح والفعالية.
وهي تعتمد على انتظار التغيير الذي تؤمن بأنه قوي لفرض إلحاحية التصويت المفيد لصالح ترشيحها.
وإذا لم يكن التقدم في المركز الأول في الجولة الأولى كافياً، فإنها تأمل في إقناع أغلبية الباريسيين من خلال الوعد بقطع الصلة مع خمسة وعشرين عاماً من الحكم الاشتراكي. هناك الآن شكل من أشكال الاستعجال لدى رشيدة داتي التي، رغم كل الصعاب، تعد بالتصرف بسرعة: « مع التزاماتي العشرة، ألتزم بتحقيق نتائج من سنتي الأولى في المنصب ».
ملاحظة هامة: هذا بعض ما جاء في مقال جريدة « لوفيغارو » الفرنسية حول المشروع الانتخابي لوزيرة الثقافة الفرنسية « رشيدة داتي » في محاولة للظفر بعمادة باريس عاصمة الأنوار، ليس للترويج لها لأنها من أصول مغربية بل للتركيز على الطريقة التي تسلكها سعيا في إقناع الباريسيين عبر مشروع انتخابي بالتفاصيل الدقيقة كامل ومتكامل.



Aucun commentaire