المهمة الصعبة…إخبار شعب الجزائر بمخرجات لقاء مدريد !

Mohammed Oufatouma

كيف سيُخبر نظام الجزائر شعبه بأن قضية كان وراء خلقها منذ 50 سنة بتكاليف بلغت ملايير الدولارات…بدأت تتلاشى بشكل سريع ورهيب.
هو سيناريو قاس على نظام كرّس مجهوده للحفاظ على حصوة البوليزاريو في حذاء المغرب، قاس جدا لأن هذا النظام ظل يقدم رواية بالية لشعبه تحولت إلى عقيدة، وجعل من القضية الصحراوية أمرا سياديا…بل وتنشئة سياسية وهو يدرجها ضمن مقررات الفصول التعليمية لصغار وشباب الجزائر.
لم نسمع صراخ إعلام الجزائر قبل وبعد اجتماع مدريد الذي حضر إليه وزيرا خارجية الجزائر والبوليزاريو على متن طائرة واحدة. لم يتم الحديث عن استقبال وزير خارجية اسبانيا ألباريس لنظيره الجزائري بشكل رسمي وفق البروتوكولات المعمول بها، مقابل رفضه استقبال محمد يسلم يبسط وزير خارجية ما يصطلح عليه بالبوليزاريو، فهي إشارة إلى انسجام في تصورات الخارجية الاسبانية وموقفها من الصحراء المغربية منذ مارس 2022، وأيضا رسالة من المستعمر السابق، بأن التعامل سيكون مع الدول..وليس مع جماعة انفصالية وفق أجندة زمنية محددة.
احمد عطاف وزير خارجية الجزائر سبق أن تحدث بتهكم في لقاء يعود ربما لسنتين أن المغرب قدم مقترحا للحكم الذاتي في ثلاث صفحات، الآن بمدريد، حلّ بسفارة الولايات المتحدة مصحوبا بنظيره الصحراوي، ورحلا معا بوثيقة من 40 صفحة مطرزة ومغرزة من أجل الاطلاع عليها في صمت جنائزي بقصر المرادية ومخيمات الرابوني !
سيتذكر الجميع ان المغرب بعث برسائل استباقية في خطب جلالة الملك لتجنب سيناريو يحرج نظام الجزائر أمام شعبه، سيتذكر أيضا أن الملك شافاه الله مد يده لتجنيب نظام الجزائر مهانة الانصياع لتعليمات فوقية في الوقت الذي فجر فيه الرئيس الجزائري طبلة آذاننا بأن الجزائر ذات سيادة وسياستها الخارجية لا يتحكم فيها أحد، سيتذكر شعب الجزائر ايضا أن زيارة واحدة من مسعد بولس للعاصمة الجزائر كانت كافية للإعلان عن بداية نهاية قضية حملت توقيع الراحل الهواري بومدين قبل نصف قرن، وكانت سببا في مقتل الآلاف وتكبيد البلدين خسائر اقتصادية كبيرة.
قريبا جدا، سيشرع إعلام الجزائر في تغيير لهجته، وفتح النقاش أمام احتمالات الحل، وبأن الحكم الذاتي هو ما تبقى أمام البوليزاريو…كل ذلك بطريقة منمقة لكن بالتأكيد مفضوحة، حينها سيتردد صدى خطاب لم يتلقفه سياسيو الجزائر جيدا، وذلك عندما دعى الملك محمد السادس إلى تجاوز منطق « رابح/خاسر »، والانتقال إلى منطق « رابح/رابح »، من خلال « حل واقعي قائم على الاحترام المتبادل وتكافؤ المنافع ».
من يراهن على الوقت ورحيل ترامب، سيتعب كثيرا، لأن ترامب رجل اقتصاد ومال، ينهي الصفقات سريعا. إذا كان الزمن بالنسبة للبعض رخيصا، فهو بالنسبة للبعض آخر ثمين جدا…والمغرب يدرك ذلك جيدا.
منقول عن صفحة : محمد أفطومة



Aucun commentaire