جزيرة الشيطان.. الآدمي

رمضان مصباح

نعم هكذا علينا أن نوضح :
شيطان آدمي ،حتى لانظلم شياطين الأديان التي لم يرها أحد عيانا؛ وهذا لا يعني عدم وجودها؛ بالكيفية التي تتحدث بها نصوصها، وتجعلها مستوية على عروش الشر كله.
من شاء فليؤمن ،ومن شاء فليكفر.
« جيفري أبستين » هذا مهدت له الرأسمالية الأمريكية المتوحشة ،تَمَلُّك ناصية الحكم في دولة للنخبة العالمية المنحرفة،موازية للدول الظاهرة، المسجلة بدفاتر الأمم المتحدة.
دولة /جزيرة قائمة على هامش العالم ،حقيقة ومجازا :
علمها السرية، راية سوداء ،خيطت في الثقوب السوداء الكونية؛ قائمة في الأذهان ولا ترى بالعيان.
دستورها غير المعلن يرسِّمها دولة للذة في كل أبعادها وتفاصيلها الشيطانية .
اللذة الطبيعية ،القائمة دافعا لتواصل الحياة البشرية ،والحيوانية؛ شيء يخص النظام الكوني العام ،الطبيعي ؛المؤطر بالمواثيق والدساتير والقوانين والأعراف الدولية .
هذا يعتبر مُمِلا في دولة النخبة الرأسمالية المتوحشة؛ التي ظلت قائمة منذ 1993،تاريخ شراء الجزيرة من طرف الشيطان الآدمي ،الى 2019 سنة موته في السجن « انتحارا » كما شهدت كاميرات مراقبة غير مشغلة ليلة الحادثة.
ربع قرن لم يفعل فيه « أبستين » شيئا آخر عدا انتقاء مواطني دولته – العابرون في لذات عابرة – من نخبة النخب في جميع المجالات :المال، السياسة، الديبلوماسية ،الجاسوسية، العلوم..
ورصع لوائح دولته حتى ببعض حملة جائزة نوبل، وملكات الجمال ،وعارضات الأزياء.
لقد أصبح بمثابة السُّرة في الجسد الرأسمالي المتنمر ،و الباحث عن كل الانحرافات ،عن اللذة الطبيعية الى الشاذة حتى عن الشذوذ المعروف.
أما التوابل فلم تكن جاهزة ،كما عند العطارين ؛بل يبدعها ويخلطها حسب مقاس كل مدعو من ضيوفه؛ طبعا بعد عمل مخابراتي موغل في الخصوصية والحميمية.
وفي ليلة القبض على اللذة تكون الفرحة فرحتين ؛لأن المدعو/المدعوين سيفتحون آفاق أخرى لتحكم دولة الظل ؛ولو لم يكن هذا في وسعهم ما عرفوا وما دعوا.
رؤساء دول ،ممارسون أو مرشحون؛ رؤساء حكومات نافذون ؛أباطرة المال والأعمال ؛عمالقة واد السليكون ؛مشاهير الفن والسينما ..
وماذا ؟ لم يبق غير البابا..
اجتهدتُ لأصل الى منشورات وزارة العدل الأمريكية ؛وهي بالملايين ؛قرأت البعض وكنت سأسترسل ،لولا شعوري بالغثيان.
القاسم في كل ما اطلعت عليه هو « الشيطان الآدمي » مراسلا ،مستضيفا، محولا مالا ،أو محولا اليه ؛متنقلا عبر كل المعمور.
ومما علق في ذهني، علوق ضحك ،دعوة موجهة لأحدهم ،من جزيرة الخطايا :
أنت مدعو بتاريخ.. ومكان..لعشاء..
الرد: بعد الثناء ؛هل آتي بمفردي أم مع زوجتي؟
الرد على الرد: زوجتك مرحب بها أيضا.
وقس على هذا من ملايين المراسلات ،التي قررت العدالة الأمريكية ،بترخيص حتى من « ترامب نشرها على العموم.
الآن الوضع السياسي ،والاجتماعي العالمي في غاية الحرج.
وسائل التواصل تضج بحديث الجزيرة.
أسماء كبيرة جدا غدت حديث الخاص والعام.
آخر ما اطلعت عليه هذا الصباح ،استدعاء « جاك لانغ » رئيس المعهد العربي بباريز للمساءلة في الخارجية الفرنسية ؛بأمر من الرئيس الفرنسي نفسه.
لعله يدعوه للاستقالة بقوله: عليه أن يفكر في المعهد الذي يرأسه.
أما بنته فقد بادرت بالاستقالة من احدى النقابات لثبوت علاقة أسرتها بأبستين.
لحد الساعة يبدو « ترامب « واثقا من نفسه ؛رغم أشرطة تثبت الرفقة ،فقط ،مع الشيطان الآدمي .هل نشرت كل الوثائق؟ لا أعتقد ذلك ..
ينحو التحليل مناحي شتى:
هناك من يعتبر الأمر كله جعجعة سياسية ،للتغطية على أنشطة عسكرية قادمة في الشرق الأوسط.
وهناك من يذهب حد احتمال اطاحة القضية بزعماء دوليين كبار ؛حلوا ضيوفا بجزيرة الأخطاء.
أما مائدة شذوذ الشذوذ، جنسا وطعاما، فلن أخوض فيها تقززا ،واحتراما للآدمية التي تجمعنا ؛حتى لا أتحدث عن القيم والأخلاق ،والأمان..
ختاما أتساءل :
ألم تدمروا بعد جزيرة الشيطان ؛حتى لا تستعيد سيرة أبستين آخر؟





Aucun commentaire