فضيحة حفل « سبيد » المؤثر الأكثر متابعة على الكوكب في الجزائر : تعرض للضرب والقذف بالحجارة وقنينات الزجاج فرد عليهم بما يليق بهم وبما يفهمون

عبدالقادر كتـــرة
تحوّل حفل المؤثر الأمريكي الأكثر متابعة على الكوكب في الجزائر إلى فضيحة من شأنها أن تنقل صورة سيئة جدًا عن الجزائر في العالم. يقوم « سبيد »، وهو مؤثر يتابعه قرابة 50 مليون شخص على يوتيوب، بتوثيق جولته في إفريقيا على وسائل التواصل الاجتماعي منذ نهاية ديسمبر 2025.
ومنذ 29 دجنبر، زار صانع المحتوى الأمريكي « سبيد » كينيا وأنغولا وزيمبابوي، ويهدف إلى زيارة 20 دولة في 28 يومًا.
في 16 و17 يناير، توقف في الجزائر لاكتشاف الجوانب الخفية لهذا البلد الكبير. خلال بث مباشر شاهده قرابة 300,000 متابع في الوقت الحقيقي، قام المؤثر الأمريكي – واسمه الحقيقي دارين واتكينز جونيور – بتصوير وبث كل ما يفعله مباشرة، كما حدث يوم السبت 17 يناير في الجزائر. والقائمة طويلة: يزور مسجدًا، يتذوق الكسكسي، يذهب للحلاق، يلتقي الرابر فيانسو.
بعد أن حضر كأس السوبر الجزائري بين مولودية الجزائر واتحاد العاصمة، صحبة حشد كبير في شوارع الجزائر حتى الملعب، تلقى المؤثر سبيد ترحيبًا أقل ودية داخل الملعب. مرتديًا قميص المنتخب الوطني، تعرض الأمريكي، المحاط بحاشيته الأمنية المعتادة كرئيس دولة، للعديد من المقذوفات على طول أرضية الملعب، بما في ذلك زجاجات وحجارات وكرات ورق.
في لقطات، شوهد صانع المحتوى الأمريكي يتساءل « لماذا فعلوا لي هذا؟ لا أفهم. أنا غير مرغوب في هنا ومن الأفضل أن أذهب. أظهر لي معجبيّ في الجزائر الكثير من الحب لكن في هذا الملعب، لا أعرف ماذا حصل »، ثم يضيف: « لقد جئت فقط لمشاهدة مباراة كرة قدم ».
بمجرد أن تمت مرافقته بصعوبة إلى المنصة الرسمية، استهدفه، مرة أخرى، العديد من المشجعين الذين لم يرغبوا في الظهور في بثه المباشر.
غضب المؤثر الأمريكي وقام بحركة غير لائقة وغير أخلاقية(أمسك بقضيبه في حركة تعني ما تعني) مما أثار غضب المشجعين الجزائريين أكثر، وكان رد فعلهم العنيف بشكل متزايد سببًا في إجلاء المؤثر الأمريكي بسرعة من ملعب نيلسون مانديلا في براقي (الجزائر).
رغم هذه النهاية الحزينة، فضّل « سبيد » التمسك بالإيجابيات من زيارته للجزائر.
أثارت الحادثة موجة عارمة من النقاش والتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي الجزائرية والعالمية.
انقسمت ردود الفعل بين من أدان بشدة سلوك بعض المشجعين العدواني وغير المقبول، معتبرينه إساءة لسماحة الشعب الجزائري وتقاليده في الضيافة، وبين من حاول تفسير هذا السلوك بردود فعل غاضبة على تصرفات المؤثر نفسه داخل الملعب وخارجه، والتي رأوا فيها استفزازية وعدم احترام للسياق المحلي. كما علق العديد من المتابعين والمحللين على دور المنصات الرقمية في تضخيم الأحداث الفردية وإسقاطها على صورة بلد بأكمله، داعين إلى فهم أوسع للسياق وعدم تعميم حادثة معينة.
من ناحية أخرى، سلطت الحادثة الضوء على التحديات التي تواجه استضافة مشاهير وسائل التواصل في بيئات قد تختلف ثقافتها وتوقعاتها بشكل كبير.
تُظهر الحادثة صدامًا بين منطق « الانتباه » والبطولة الرقمية التي يعيش عليها المؤثرون العالميون مثل صانع المحتوى الأمريكي، حيث كل شيء مادة للبث المباشر والتفاعل، وبين حساسيات مجتمعية ودينية محلية (مثل التصوير في أماكن مقدسة أو تصوير أشخاص دون رضاهم).
كما أن أسلوبه المسرحي وحاشيته الأمنية الكبيرة ربما بدت غريبة أو استفزازية في سياق جماهيري رياضي.
هناك تناقض بين الصورة الرسمية المرغوب بها للجزائر « البلد الكبير ذي الوجوه الخفية » والواقع الفوضوي أحيانًا في أماكن مثل الملاعب.
الحادثة تذكر بمخاطر تحول حدث فردي إلى أداة لتشويه صورة جماعية، وهو ما تستغله غالبًا بعض الوسائل الإعلامية الأجنبية.
كما تكشف الحادثة عن جانب مظلم في سلوك بعض جماهير الملاعب الجزائرية، وهو أمر ليس فريدًا في الجزائر لكنه حاضر في العديد من الملاعب العالمية.
استخدام المقذوفات وردود الفعل العنيفة يعكس مشاكل أعمق تتعلق بإدارة الملاعب وثقافة الاستقبال والمواجهة مع « الآخر » المختلف.
هناك مسؤولية مشتركة؛ فمن جهة، سلوك بعض المشجعين كان عدوانيًا وخطيرًا وغير مبرر، ومن جهة أخرى، تصرف المؤثر (بالحركة « غير اللائقة والأخلاقية » المذكورة) كان تصعيديًا وغير حكيم وأظهر عدم فهم أو احترام للموقف الحساس الذي أوجد نفسه فيه، مما زاد الطين بلة.
من المؤسف حقًا أن تنتهي زيارة مؤثر عالمي بهذه الشعبية الهائلة للجزائر بهذه الطريقة الدراماتيكية.
ومع ذلك، فإن الحادثة تذكرنا ببعض الحقائق:
أولاً، الشعبية الرقمية الهائلة لا تعني بالضرورة فهماً تلقائياً للسياقات الثقافية والاجتماعية المعقدة. على المؤثرين الدوليين القيام بواجبهم في التعرف على عادات وتقاليد البلدان التي يزورونها، والتصرف بدرجة عالية من الاحترام والحساسية.
ثانيًا، المشهد داخل الملاعب الرياضية، للأسف، غالبًا ما يكون انعكاسًا لصراعات وتوترات محلية أكثر مما هو موقف من الضيف الأجنبي نفسه. ربما استُخدم وجود المؤثر كهدف بديل أو كجزء من ديناميكيات الجماهير المتعارضة داخل الملعب.
ثالثًا، رغم كل شيء، من الإيجابي أن « سبيد » قرر التركيز على الجوانب الجيدة لزيارته. هذا يتطلب نضجًا.
الأهم الآن هو كيف تتعلم الجهات المعنية في الجزائر – الرسمية والرياضية والمجتمعية – من هذه الحادثة. يجب العمل على تحسين آليات استضافة الشخصيات العامة، وتعزيز الوعي الثقافي لدى الجماهير، وإدارة الأحداث بكفاءة أعلى لتجنب مثل هذه المواقف في المستقبل.





Aucun commentaire