حين ينمّ التشكيك عن عجز الخصوم

ذة.سليمة فراجي

لم تكن كرة القدم يومًا بمنأى عن الجدل، فالتشكيك جزءٌ من فولكلورها القديم، يظهر غالبًا حين تعجز القراءة الفنية عن تفسير ما يجري فوق المستطيل الأخضر. وحين يفرض فريقٌ ما تفوّقه بالعمل والنتائج، يجد خصومه في التشكيك ملاذًا مريحًا للهروب من الاعتراف والتخفيف من الغيظ ونار الحسد
واذا كان الشيء بالشيء يذكر فإن ما أُثير من لغط حول التحكيم في بعض مباريات كأس إفريقيا لا يخرج عن هذا الإطار. فحين تغيب الحجج، تُستحضر النوايا، وحين يعجز المنطق، تُعلَّق الإخفاقات على شماعة المؤامرة. والواقع أن التحكيم، مهما اختلفت حوله الآراء، يظل اجتهادًا بشريًا محكومًا بزاوية الرؤية والتقدير، لا أداةً للانحياز ولا وسيلةً لصناعة النتائج.
أما من يتهم الكرة المغربية بالاستفادة من “النفوذ”، فهو يتغافل عمدًا عن مسارٍ رياضيٍّ واضح وثابت وحافل بإنجازات متتالية على كافة المستويات:
• منتخب الشباب تحت 20 سنة: بطل العالم لعام 2025 (أشبال الأطلس)، أول منتخب عربي يتوّج بهذا اللقب.
• المنتخب الأولمبي: ميدالية برونزية في أولمبياد باريس 2024، أول إنجاز عربي من هذا النوع.
• المنتخب الوطني الأول: بطل كأس العرب 2025، وتأهل إلى أدوار متقدمة في كأس إفريقيا 2025.
• المنتخب النسوي: وصول تاريخي إلى دور الـ16 في كأس العالم للسيدات 2023.
• إضافة إلى باقي الإنجازات الأخيرة: نصف نهائي كأس العالم 2022، بطولة إفريقيا للشباب U17، ولقب CHAN، وغيرها من الإنجازات القارية والعربية.
هذه النتائج الواضحة والمستمدة من العمل والاستمرارية، تكفي لإسكات كل من يحاول اختزال التفوق في نظريات المؤامرة، وتثبت أن التفوّق لا يُمنح، بل يُنتزع على أرض الملعب.
إن التشكيك المستمر لا يسيء إلى المنتخب وحده، بل يسيء إلى كرة القدم عموما ويضرب مصداقية مؤسساتها وحكامها، دون أي دليل. وهو انعكاس لحالة نفسية قبل أن يكون موقفًا رياضيًا.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة أبسط مما يُراد لها أن تكون:
حين يعجز الخصوم عن مجاراة النجاح، يصبح التشكيك لغتهم الوحيدة.
ويثبت التاريخ ان كثيرا من المدربين أو الإداريين يكررون فكرة “المحاباة” أو “التواطؤ” كلما خسر الفريق، بدل مراجعة الأخطاء الفنية أو ضعف الأداء، وهو ما يكرّس ثقافة التشكيك بدل تحسين الأداء.
هؤلاء الأشخاص يستخدمون شماعة أخطاء الآخرين أو التحكيم للهروب من النقد الموضوعي، رغم أن الواقع غالبًا يثبت أن مشاكلهم داخلية وفنية، وليس بسبب أي تلاعب خارجي





Aucun commentaire