Home»National»صدى السنين….4 : حدود الأوهام..

صدى السنين….4 : حدود الأوهام..

0
Shares
PinterestGoogle+

صدى السنين.
من تأليف : قاسم رابح العمراوي
4 : حدود الأوهام..

1: مطار سلا

كانت عقارب الساعة تشير إلى السادسة مساء، عندما أردفني زميلي « محمد » على دراجة نارية استعرناها من زميلنا « حمو » وسرنا في اتجاه مطار سلا…
ومباشرة بعد وصولنا إلى المطار ،ودعت مرافقي الذي عاد أدراجه، ودخلت إلى قاعة الانتظار التي لم يكن بها إلا أربعة أشخاص … ولم أكد أجلس واستأنس بالمكان حتى تقدم إلي شاب كان يلبس معطفا من جلد الخروف وكانت صوف الخروف تغطي الجهة الداخلية للمعطف الذي بدا لي خشنا… وأحسست مكان الشاب بضيق، خاصة و أن الجو لم يكن باردا بما فيه الكفاية ليقدم الإنسان على حمل مثل هذا المعطف…
حياني الشاب بأدب وسألني:
– اسمح لي هل أنت طالب ؟
– نعم أنا طالب… وأسافر لأول مرة.
– هذا ما فهمته من أغراضك!
– وكيف ذلك؟!
– ألا ترى أمتعة المسافرين؟..
– كثيرة…؟
– نعم كثيرة! وكل مسافر يحمل معه حوالي ثلاثين كلغ، بالإضافة إلى الأمتعة التي يمكن حملها باليد ، وهذا هو جوهر سؤالي إن كان بإمكانك مساعدتي..؟ وذلك بتبني بعض أغراضي وكأنها أغراضك… لأن الجمارك السوفييتية لا ترحم!
– معذرة أخي… أنا أسافر لأول مرة بالطائرة في حياتي، ولهذا فأنا لا أفهم شيئا مما تقول … فالرجاء تبسيط الأمور حتى يسهل علي الفهم.
– طيب ألم يخبرك أحد بهذا الأمر؟…
– لا أنا جئت مباشرة من قاعة الامتحان حيث اجتزت الامتحان الكتابي للدورة الثانية التي سمح لنا باجتيازها بصفة استثنائية لأن الدورة الأولى لم تجر أصلا ولأن الكلية كانت مغلقة…، وبينما كنت أجتاز الامتحان الأول… أول أمس توصلت باستدعاء من السفارة السوفييتية التي أخبرتني بموافقة وزارة التعليم العالي على المنحة ،… وعندما أخبرتهم بأني لا أستطيع شراء تذكرة السفر … ترددوا في البداية، ثم قالوا لي بأنهم لا يستطيعون فعل أي شيء ،… إلا أنهم طلبوا مني أن أعود إليهم مساء أمس، وعندما عدت قالوا بأن هناك طائرة خاصة بنقل البحارة الذين يشتغلون على ظهر البواخر التي تقوم بصيد السمك في المياه الإقليمية المغربية وكذا في أعالي البحار المحاذية، وأنهم سوف يحاولون إيجاد مكان شاغر لي، … وقد سلموني شبه تذكرة وهي مجرد ورقة عليها طابع السفارة وبعض الكلمات باللغة الروسية… باختصار لم يكن لدي الوقت الكافي ولا حتى الدراهم لشراء بعض الأغراض..
– وكيف ستعمل مع البرد …
– قيل بأنهم سوف يشترون لي الملابس .. الخ
– ولكنها ملابس عادية جدا… عادة لا يلبسها الأجانب!
– ولكن السوفييت يلبسونها ؟ !
– نعم…
– وهذا يكفي سألبس مثلهم…
بدأ « شكيب » يحملق في هندامي ليتأكد من صدق ما أقول
– خسارة …! كان علي أن ألتقي بك قبل يومين…
– لماذا؟
– لشراء الأغراض التي يمكن بيعها …
– لم أفهم شيئا…
– أنت لا تعرف شيئا عن الاتحاد السوفييتي بالمرة ،ألا تعلم أنه يمكن بيع الملابس في السوق السوداء بالاتحاد السوفييتي… بنطلونات « الدجينس » مثلا، كل الطلبة يقومون بهذا … إلا أن الجمارك لا تسمح بإدخال أكثر من بنطلونين..نفس الشيء فيما يتعلق بالسجائر الأمريكية.. والمعاطف الجلدية … كل شيء يباع في الاتحاد السوفييتي … ويا ليتنيى كنت التقيت بك على الأقل قبل اليوم … حتى وإن لم يكن لديك دراهم كنا وجدنا الصيغة المناسبة لشراء بعض الأغراض وعندما أبيع البنطلونات أؤدي لك نسبة مئوية أليس هذا أفضل من لا شيء…
ـــ صحيح … هذا أحسن من لا شيء … ولكن صدقني لو التقينا كنت ساعدتك قدر الإمكان … والآن على كل حال أنا تحت إشارتك ولكن فقط أريد منك أن تطمئنني بأن أغراضك لا تحتوي على الممنوعات المتعارف عليها كالمخدرات مثلا.. ولهذا رجاء لا تورطني من فضلك في مشاكل لا طاقة لنا بها.. لا أنا ولا أنت … وأنت تعلم هذا جيدا..
تغير لون شكيب فجأة عندما سمع كلامي النابع عن حسن نيتي والمعبر عن الأمر الواقع و بكل سذاجة وبدأ يقسم بالله العظيم بأن لا علاقة له بتلك المحرمات وأنه لا يحب من يستعملها وأحرى من أن يتاجر فيها .. وقال بالخصوص:
ـــ لا يا أخي اطمئن.. أنا لا أريد إحراجك بالمرة… هذا مجرد طلب.. ولكن إن كانت لديك أية شكوك فلا داعي لذلك لقد أقسمت لك مرارا بأن هذه الأشياء التي أرجو أن تساعدني على تمريرها عبر الجمارك لا تشكل عليك ولا علي، أي خطر، وأنها أشياء عادية.. فقط لأني تجاوزت الوزن والعدد المسموح بهما.. ويمكنك أن تفتشها كما تريد لكي تتأكد من صحة ما أقول … لا يا أخي الطلبة المغاربة في الاتحاد السوفييتي يعرفون حدودهم … يعرفون الخط الأحمر ولا يمكن لهم أن يتجاوزوه أبدا… نحن طلبة يا أخي … ونتبادل الخدمات … والطلبة المغاربة هم أقلية بالاتحاد السوفييتي ولنا غيرة على بعضنا وعلى سمعة وطننا، حتى وإن لم أكن أعرفك، فإذا وقع لك مشكل لا قدر الله فتأكد بأنني سأقف بجانبك.
(يتبع)

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *