Home»National»شركة،،SOMIL بسيدي لحسن قبل خرابها

شركة،،SOMIL بسيدي لحسن قبل خرابها

0
Shares
PinterestGoogle+

محمد شحلال
قبل نهاية الثمانينات من القرن الماضي،توقفت شركة صوميل عن نشاطها المعدني بعد 12 سنة من العمل.
كان احد المستثمرين العرب قد أحيى عملية الانتاج المعدني الذي تزخر به بلدة سيدي لحسن منذ القدم.
وهكذا،وبعد ان ظل استخراج المعادن من المناجم المتمركزة بمنطقة،،ملكونة،،غير بعيد عن السوق الأسبوعي،فان الشركة الجديدة قد اختارت منطقة،،المعدن،،البادية في الصورة،قرب مجرى مائي لمزاولة نشاطها.
اقتنت الشركة الاراضي من مالكيها،ثم شرعت في اقامة بنية تحتية هامة،تمثلت في شق الطرق وتعبيدها،كما اقامت منازل للعمال والأطر،ووفرت الماء الشروب،وتناسلت الأنشطة التجارية الموازية،مما حول ،،المعدن،،الى قطب اجتذاب للعمال المحليين والقادمين من كل ارجاء المملكة.
اتقلبت حياة الساكنة رأسا على عقب،حيث تحسنت الأحوال المادية بعد ما كثر الطلب على المنتجات المحلية من خضر وفواكه ولحوم،غير أنهم لم يغادروا بيوتهم البئيسة المعلقة على ضفاف وادي المعدن،حفاظا على عدم،،الاختلاط،،القابع في لاشعورهم ،وكأنهم بذلك يصونون وهم،،النقاء العمراوي،،الذي عبثت به فسيفساء العمال من كل الألوان !
عرف،،المعدن،،حقبة زاهية،تخلص فيها العديد من الأهالي من عوز شبه أزلي،حيث استمر نمط جديد من الحياة لمدة اثنتي عشرة سنة،قبل حصول العد العكسي.
لقد عرفت الشركة تغلغل نشاط نقابي فاجأ المسؤولين،وبدأت النزاعات تطفو على السطح،مما كثف من حالات الاضراب،ليصبح مستقبل الشركة على كف عفريت.
لم تستطع الجهات المعنية جبر كل الخواطر،ونسي العمال أن مرض،،السيليس،،الذي يفوق خطره نظيره ،،السيليكوز،،الناتج عن مفاحم جرادة،لذلك توقفت الشركة بعدما تعذر ايجاد الحلول ،ليقضي السواد الأعظم من العمال وهم في مقتبل العمر، مخلفين وراءهم ضياعا اسريا مهولا بدون ايراد الا في حالات محدودة ،كان عليها أن تكابد لعدة سنوات قبل تلقي بعض الفتات.
ما كادت الشركة تقفل أبوابها لأسباب جلها مجهول،حتى سارع الأهالي الى التخريب المنهجي للمباني والمرافق،لتكون من ضحاياه اقامات فخمة لمدير الشركة والأطر العليا امام صمت رهيب للجهات الوصية.
لقد كان من شأن صيانة ارث الشركة أن يحول المنطقة الى قطب سياحي،لكن جهل الساكنة واغماض العين ممن يهمهم الامر،قد حول المباني الى ما يشبه المدن السورية مع فارف جلي،وهو أن ،،حلب،،وشقيقاتها قد قضت تحت القصف،بينما فككت مباني الشركة تدريجيا على يد أشخاص يحنون الى صور البؤس الذي تحميه بيوت يقتسمونها مع الزواحف والحشرات السامة.
ان من عرف المكان أيام ازدهار الشركة،لا ينصح بزيارته اليوم حتى لا يضطر لشتم الأحياء والاموات !
*

قبل بلوغ الخراب اوجه،اتيح لي أن اتناول الشاي في فيلا المدير التي كان يحرسها أحد الاقارب،وكانت تحفة حقيقية لحقها الدمار على يد هذا القريب نفسه !
أما الان،فان الخراب قد انضاف الى جفاف المجرى المائي ،ليتحول ،،المعدن،،الى موطن للوحشة والمرارة،بعدما ظلت قممه البادية في الصورة مرتعا للغزلان وتيوس الجبل.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *