Home»National»النهي عن الشماتة بالمسلم

النهي عن الشماتة بالمسلم

1
Shares
PinterestGoogle+

مومني محمدين

قال تعالى:  » يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ » من الأخلاق الذميمة في ديننا: الشماتة، ومعناها: الفرح ببلية من يعاديك أو تعاديه. وقال الغزالي في الإحياء: « والحسد والشماتة متلازمان « . إن حِس الشماتة الذي يُبديه البعض تجاه بلاء الآخرين، صورة كاشفة عما يعانيه من مرض نفسي، ينبغي علاجه… ومما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام من حديث واثلة بن الأسقع:”رضي الله عنه:  » لا تُظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك  » [أخرجه الترمذي، وقال حديث حسن غريب]. ولئن كان المحدثون قد ضعفوا رواية الحديث – بضوابط الجرح والتعديل-، فإن معناه – بضوابط الأخلاق الحميدة – لا شك صحيح، وذلك لأن الأولى عند نزول البلاء والمصيبة بالمسلم، أن يسارع إخوانه إلى تعزيته، ونصرته… لا إلى إظهار الشماتة به، والتشفي، بله التسلي بمصابه. وفي الحديث أيضا على سبيل القياس:  » من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله « فكذلك من عير أخاه بشيء من العيوب لم يمت حتى يصيبه مثله. وقد كان السلف الصالح يخشون ذلك ويأبونه أشد الإباء: 1- وقال ابن مسعود رضي الله عنه : البلاء موكل بالقول، لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلباً..
2- قال البغوي في شرح السنة: وقال إبراهيم: إِنِّي لأرى الشَّيْء، فأكره أَن أعيبه مَخَافَة أَن أبتلى بِهِ.
3- وعن ابن سيرين أنه عيّر رجلاً بالإفلاس فأفلس بعد ثلاثين سنة (الجزاء من جنس العمل)، وقصته أن محمد بن سيرين حُبس بدين ركِبه ، قال المدائني: كان سبب حبسه أنه أخذ زيتا بأربعين ألف درهم فوجد في زقٍ منه فأرة فظن أنها وقعت في المعصرة، وصب الزيت كله، وكان يقول إني ابتليت بذنب أذنبته منذ ثلاثين سنه، قال فكانوا يظنون أنه عيّر رجلا بفقره. إن إظهار الشماتة لا يكون إلا تغذية لأسباب الفرقة والخصام بين الأفراد، بل بين الدول، والأمم. وإن مما يحز في النفس حقا ما نسمعه من مظاهر شماتة المسلم في أخيه، إذا هو أصابه هذا المرض الدائر اليوم بين الناس أعني  » مرض كوفيد 19″. إن الابتلاء بأي مرض لم يكن قط عيبا، ولا عارا، يلحق أثره عرض المصاب، أو شرفه، أو حسبه… وإنما هو قضاء رباني، يصيب المرء بأسبابه المقدرة له.. وقد مرض الأنبياء، والحواريون، والصحابة، والأولياء، والعامة، والخاصة في كل زمان ومكان.. وقد أصاب طاعون عمواس (بلدة صغيرة في ضواحي القدس)، سنة 18 هـ ، جلة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم: أبو عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، والفضل بن العباس ابن عبد المطلب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وأبو جندل بن سهيل بن عمرو.. ماتوا جميعا، وما شمت بهم أحد، ولا انتقص من مقاماتهم، وأقدارهم، بل كان ما أصابهم من مناقبهم التي يذكرون بها عند الأمة، ويلحقون بها بمنازل الشهداء عند الله.. وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم ينهى عن الشماتة بالمسلم، وإن وجد متلبسا بمعصية من الكبائر كما ورد في الصحيح: حين قال بعض أصحابه يوما لرجل تكرر الإتيان به إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسبب شربه الخمر:  » ما له؟ أخزاه الله » فقال صلى الله عليه وسلم:  » لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله ».. [ رواه البخاري]. فانظر إلى هذا كيف عامله الإسلام، وهو عاص؟! فكيف بمن كان مبتلى، وربما كان من المتقين؟؟! وإنما كان نهي الشريعة عن الشماتة لأجل أن يظل المجتمع الإسلامي متماسكاً برباط المودة والحب، والألفة كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.. وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم، مرت عليه جنازة امرأة يهودية فقام لها، وقال:  » إن الموت فزَع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا ». ولم يقف شامتا، ولا قال متشفيا: دعوها تمر فإنما هي جنازة يهودية لا علاقة لها بالإسلام، وقد مضت إلى مصيرها، وسوء عاقبتها، ولا قال: أخزاها الله، لقد أبت أن تستجيب لي، أو أي شيء من ذلك.. وإن مما يؤسف له اليوم ما نقرأه على صفحات المواقع من مظاهر التشفي، والشماتة بين المسلمين، حيث يشمت الناجون من هذه الجائحة المرسلة على الناس للتربية والاختبار، بالمصابين، فتراهم ينشرون صورهم، ويشهرون بهم، ويتتبعون تفاصيل إصابتهم.. وكل ذلك لا يجوز منه إلا المقدار الذي تتحقق به سلامة غيرهم حتى لا يصابوا من قبلهم، أما الباقي فكله مما يجب ستره، وعدم الخوض فيه، بله التندر به، أو التسلي به. في غفلة تامة عن مقتضى الخلق السليم:  » لا تُظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك  » .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. Mohammed chergui
    25/04/2020 at 20:55

    جزاك الله خيرا وبارك فيك وفي علمك

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *