Home»National»انتخاب أعضاء الهيئات الكبرى كالأمانات العامة ومكاتب التنفيذ

انتخاب أعضاء الهيئات الكبرى كالأمانات العامة ومكاتب التنفيذ

0
Shares
PinterestGoogle+

أحمد الجبلي
من الأشكال الديموقراطية التي كانت معتمدة إلى حد قريب، في انتخاب أعضاء الهيئات المسؤولة، من غير الرئيس الذي توضع لانتخابه مسطرة خاصة وفريدة، هي اعتماد عملية انتخاب كاملة للأعضاء، وذلك بتصويت القواعد أو المؤتمرين على عدد معين من المناضلين، فمثلا إذا كان العدد المطلوب هو خمسة عشر عضوا، فالمطلوب من كل عضو اختيار خمسة عشر عضوا بالتصويت السري، ويتم اعتماد أكبر عدد من الأصوات، ليتم فرز العدد المطلوب حسب الترتيب، وإن كانت بعض الأحزاب والنقابات تعتمد على نفس الشكل ولكن على مرحلتين أو ثلاث.
بعدما اعْتُمِدَ هذا الشكل في انتخاب أعضاء الهيئات، وبعد الممارسة والتطبيق، وبعدما مارست الهيئات، التي تمخضت عنه، أعمالها ومهامها، قد بدت عليه مجموعة من النواقص، على رأس هذه النواقص انتخاب أعضاء لا ينسجمون مع الرئيس، أو لبعضهم معه حسابات شخصية، وكلما قل الانسجام وقلت الموضوعية وقل الحس المسؤول، وكلما طغت الأهواء والنزعات على القيم والمبادئ، إلا وتعثرت الهيئة، وفقدت بوصلة العمل المؤسساتي المطلوب، وبالتالي فهذا الشكل يكون قد أفرز لنا هيئة غير منسجمة ولا تساعد الرئيس في تدبير أعمال الحزب أو النقابة أو الجمعية.
إن الوقوف عند هذه الأعطاب، وبكثرة ما أدت إلى تعطيل أعمال الهيئات، تم ابتكار شكل أكثر فاعلية وأكثر مساعدة للرئيس في تحمل كامل مسؤولياته، ولهذا يعتمد هذا الشكل على تعيين أعضاء الهيئة من طرف الرئيس لضمان الانسجام والتفاعل، وحتى يتم تفادي واجتناب الأعطاب والعراقيل التي من شأنها أن تشل من حركات الرئيس والهيئة نفسها.
شكليا، يبدو هذا الاختيار مقبولا، إذا أخذنا بعين الاعتبار المسؤوليات الجزيمة التي سيتحملها الرئيس، أي بقدر حجم هذه المسؤوليات يسمح له باختيار فريق عمله، وذلك حتى يكون الرئيس أحق بالمحاسبة في حالة الإخفاق.
ولكن، وحتى يتم اجتناب النزعة الديكتاتورية أو الأحادية في الاختيار، وحتى يعتبر هذا التعديل، ديموقراطيا، يتم منح المؤتمرين الحق في الاعتراض على كل شخص لم يروه كفؤا وأليق بأن يكون عضوا في الهيئة، وكلما تم الاعتراض على عضو ما، إلا كان لزاما على الرئيس استبداله بآخر، إلى أن يتحقق الانسجام والتوافق فيحدث الجمع بين رضا المؤتمرين و رضا السيد الرئيس.
ولكن واقع الممارسة والعمل أثبت، من جديد، أن هذا الشكل نفسه لا يخلو من عيوب، حيث أحيانا يتم إقصاء ذوي الأفكار المعارضة الذين يشكلون عامل قوة للهيئة، من خلال التشكيك في القرارات مما يدعو إلى مراجعتها وإعادة التفكير فيها، أو إلى توسيع دائرة البحث والتقصي وتعميق النقاش حولها. مما يسمح للهيئة باتخاذ قرارات صحيحة، صائبة، صلبة وقوية وذات جدوى. كما أن هذا الشكل يكون دائما مرتهنا حسب فكر ونضج ووعي الرئيس، فالرئيس الذي يملك رؤية استراتيجية ويدرك أهمية وجود الرأي المخالف في فريقه، ووجود خبراء ومختصين في مجالات حيوية تحتاجها الهيئة، رغم الاختلاف مع أصحابها، يكون أقدر على تأسيس هيئة قوية من شأنها أن تكون جديرة بالثقة، لكونها أخذت في الحسبان أن الاختلاف الداخلي وتمحيص الأفكار وترك المجال واسعا للتداول بين أطراف، رغم اختلافهم، يتكاملون، أفضل بكثير من أن تتخذ القرارات من طرف هيئة أعضاؤها نمطيون لا يختلفون في شيء، وبالتالي ستكون قراراتهم أقل جودة لكونها تعمل على تغييب زوايا نظر أخرى مخالفة، وفي الغالب ستكون هذه القرارات عرضة لانتقادات خارجية قوية، من جهة، ولكونها قرارات تنقصها بصمة بعض الخبراء المختصين الذين أقصاهم الرئيس لحسابات لم تراعى فيها المصلحة العامة، بقدر ما روعيت فيها مصلحة أقل ما يقال عنها أنها ضيقة

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *