أدعو إلى التسامح ولكن أطعن في القرآن وأهين المسلمين

أحمد الجبلي
يستهويني أن أقرأ لمن يتهكم على الإسلام ويزدري القرآن وينتقص من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتقر المسلمين، وذلك فقط تطلعا تطلع تحد إن كان الكاتب سيجد حجة أو دليلا مقبولا من شأنه أن يجعل القارئ يقتنع بهذه الادعاءات. وليس تبجحا أن أقول بأنني أجد متعة في ترصد هذه الكتابات فأظل أقرأ وأبحث ولا أمل من قراءة ما يقوله خصوم الإسلام، خصوصا منهم المغاربة أي أبناء جلدتي ووطني من علمانيين وملاحدة وغيرهم.
وفي كل مرة، بعد أن أنتهي من قراءة ما يفترون، عفوا، ما يكتبون، أضع نفسي مكان أدنى قارئ من حيث المستوى العلمي والثقافي، كيفما كان، سواء كان مغربيا أو غير ذلك، وأطرح على نفسي سؤالا مفاده هل أقنعني هذا الكلام وحقق الكاتب منه ما يريد؟ فدائما، ولله الحمد، تكون الإجابة مريحة لفؤادي، مطمئنة لعقلي، ولكن الخطير في الأمر أنني أستطيع أن أجزم بأن الكاتب نفسه غير مقتنع بما قال وكتب، مما يدفعني دفعا لطرح سؤال أجهل الإجابة عنه وهو: يا ترى كم يقدر المبلغ الذي أخذه هذا الكاتب مقابل محاولته زعزعة عقيدة الأمة والتشكيك في دينها؟ وما هي الجهة التي يخدمها بمغامراته الطائشة غير المحسوبة؟
منذ شهر بالتحديد كتب أحدهم مقالين غريبين في جزأين مدعيا أن القرآن الكريم مقتبس ومنقول من أشعار الجاهلية نقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شعراء جاهليين كامرئ القيس وأمية ابن الصلت ورؤبة بن العجاج، وراح يكيل الإهانات تلو الإهانات للمسلمين ويتهم نبيهم عليه السلام بالكذب والتحريف والسرقة العلمية، كما افترى على نبي الإسلام بأنه شاعر وله أشعار أثبتها له من خلال كتاب أحد الصوفية المغاربة. ولست هنا للرد على هذه الافتراءات المضحكة لهذا الرجل الذي يدعي أنه باحث في الأديان. ولو كان باحثا في الأديان وأراد أن يكشف للعامة افتراءات البعض منها لألف كتبا ضخمة في التحريف الصارخ الواضح الذي تعرضت له الثوراة وتعرض له الإنجيل حيث توجد آلاف من النسخ لا تشبه الواحدة الأخرى، ولكن بما أنه باحث في الأديان فهو، كما يبدو، باحث في دين واحد لكن بقدم عرجاء وعين عوراء أي بدون أمانة ولا علمية ولا موضوعية.
والشاهد هنا ليس ما قاله في مقالتيه ولكن ما سيقوله في مقال له نشره يوم الخميس 5 أكتوبر 2017 تحت عنوان » في الحاجة إلى التسامح » حيث سيعتبر التسامح عبارة عن خَلق جُسور التواصل بين المختلفين وغايتُه (أي التسامح) إعطاء قيمة للآخر وخلقها لدى الأطراف المختلفة، والآخر يقول: هو أنا وأنت. على اعتبار أن النزاع المذهبي، يقول: » يبذر الفرقة والانقسام داخل المجتمع ويحكم عليه بالزوال ».
فبكل صراحة أنا لم أفهم شيئا، فإما أنا المسلم الذي اتهمني، في أقل من شهر، بالتخلف والجمود الفكري وتصديق الخرافات، وطعن في القرآن الكريم الذي هو كتابي ومنهج حياتي وشريعتي بل هو حياتي كلها، كما طعن في رسول رب العالمين الذي هو رسولي، لست معنيا بهذا التسامح، وهذا ينسجم كثيرا مع محتوى ما سبق من مقالات، لأنه ربما يقصد بالتسامح ديانات ومذاهب أخرى، وبالتالي فهو يمارس الإرهاب بالإقصاء والتهميش ويتناقض مع ما يدعو إليه، وإما لسان حاله يقول: « أسب القرآن ورسول الإسلام وفي نفس الوقت أدعو إلى التسامح ».
وكاتب آخر يحسب نفسه طبيبا نفسيا، بهائي التوجه، يطل علينا من حين لحين بدعوته للتسامح ووحدة الدين والرسل والإنسان ولكن مع تعدد الآلهة، ويعتبر جميع الناس مسلمين وفي نفس الوقت يهود ومسيحيين وبوديين وزرادشتيين وبهائيين… فيدعو إلى المحبة والتآخي والاحترام ونبذ التعصب والنقد بين مختلف الأديان. ولكنه في نفس الوقت يصب جام سبه وحقده وكراهيته على الإسلام والمسلمين وينعتهم بتجار الدين وناشري الفرقة والكراهية بين البشر، وذلك لأن القرآن الكريم اعتبر الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس.
يتضح من خلال هذين النموذجين أن الرجلين نظرا للارتباك الفاضح في كلامهم، والتناقض الصارخ الذي يعتري أفكارهم، لا يتكلمان بلسانيهما ولا يفكران بعقليهما، بل هما مجرد بوق مأجور من أجل النعيق والصراخ ومحاولات في التضليل. وبذلك لكل شيء ثمن خصوصا وأن أحدهما ينشرسمومه في موقع « برادر رشيد » المعروف بخدمة أجندات خارجية تروم زرع الفتنة وخلخلة المجتمع المغربي وإبعاده عن دينه الذي هو الإسلام.


Aucun commentaire