Home»Enseignement»يمكن تبني المنهاج النسقي STIM اقتداء بمنهاج

يمكن تبني المنهاج النسقي STIM اقتداء بمنهاج

0
Shares
PinterestGoogle+
 

اقتداء بمنهاج STIM يمكن تبني المنهاج النسقي

عبد العزيز قريش

باحث تربوي

مازال العقل التربوي الرسمي للمنظومة التربوية والتكوينية المغربية يعتمد نظريات مؤطرة للفعل التربوي والتكويني غير مستجدة إن لم أقل تقليدية. فهو مازال يعتمد على نظريات في المجال المعرفي والديداكتيكي والسوسيولوجي والتواصلي والعملياتي … ترجع إلى بدايات القرن العشرين، لكنه يحاول في بعض مناطق إصلاح المنظومة إدخال الجديد منها. فهو يعتمد بشكل كبير على كيف أعلم؟ وليس كيف أتعلم؟ بمعنى كيف يتم بناء التعلم ذاته؟ بمعنى السيرورات الداخلية للتعلم، وليس السيرورات الخارجية للتعليم. فالسؤال هو سؤال الميتا قبل كل شيء. وهو السؤال الذي تشتغل عليه النظريات العلمية الحديثة في المجال التربوي.

لذا؛ ونحن في زمن الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015 ـ 2030 وحافظة تنزيلها مشاريع مندمجة، تحمل فكر النسقية في عمقها، أدعو العقل التربوي الرسمي إلى تبني مناهج النسقية بين المجالات المعرفية المتكاملة التي تتعالق مع مناهج أخرى ضمن ما يعد الموجة الحديثة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وبعض الدول التي تتبنى هذا النمط من المنهاج. فمثلا: منهاج STIM الذي يعني تدريس science, technologie, ingénierie et mathématiques في تكامل بينها ضمن النسقية المعرفية بحيث يعد ( من أهم الاتجاهات، والمداخل العالمية في تصميم المناهج الآن بعد أن أثبت فعاليته على مدار ثلاثة عقود من تطبيقه في الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وجنوب إفريقيا، وبعض الدول الأخرى. ويتكامل في بناء هذا المدخل فروع العلوم، والرياضيات مع التكنولوجيا. ويعتمد على التعلم من خلال تطبيق الأنشطة العملية التطبيقية، وأنشطة التكنولوجيا الرقمية، والكمبيوترية، وأنشطة متمركزة حول الخبرة عن طريق الاكتشاف، أو التحري، وأنشطة الخبرة اليدوية، وأنشطة التفكير العلمي، أو المنطقي، واتخاذ القرار. يعتمد تصميم مناهج STEM على التمركز حول الخبرة المفاهيمية المتكاملة؛ والتمركز حول حل المشكلات، والتحري، والتطبيق المكثف للأنشطة العملية؛ والتمركز حول الخبرة المحددة، والموجهة عن طريق الذات؛ والبحث التجريبي المعملي في ثنائيات، وفرق؛ والتقويم الواقعي متعدد الأبعاد والمستند على الأداء؛ والتركيز على قدرات التفكير العلمي، والإبداعي، والناقد )[1]. ما يعني تقديم هذه المجالات المعرفية في تكامل وتناسق ونسقية واحدة لا كمواد منفصلة فيما بينها أو جزر متناثرة ومنعزلة في محيط. ويتمثل (منھج STEM في المواد الدراسية المتكاملة وهي كما یلي:

ـ العلوم: دراسة العالم الطبيعي من حولنا، وطبيعة العلم. ویتضمن المعارف والمھارات وطرق التفكير العلمي والابداعي واتخاذ القرار.

ـ التكنولوجيا: التطبيقات العلمیة والهندسية وعلوم الكمبيوتر.

ـ الهندسة: التصميم الهندسي والقدرة على بناء النماذج والتصاميم.

ـ الریاضیات: أساسيات الریاضیات اللازمة لحل المشكلات الریاضیة)[2]. والقضايا التي تطرح للدراسة لها كل هذه الأبعاد بما يمكن المتعلم من معرفية كيفية تكامل المجالات المعرفية في حل المشكلات الواقعية، وكيفية تكامل في صناعة المخترعات الجديدة. فلا يمكن مقاربة هذه القضايا إلا في إطار جميع هذه المجالات المعرفية، وبالتالي نخرج من مفهوم التمارين إلى مفهوم الوضعيات، التي دعت إليها المقاربة بالكفايات. ونحن هنا نستذكر ذلك الزخم الذي افتقدته المنظومة التربوية والتكوينية المغربية من الوضعيات مع إيقاف بيداغوجيا الإدماج ـ مهما كان تحفظنا عليها ـ. وهذه الصيغة هي ما يمكن أن تعطي معنى نسقي لما يدرس للمتعلم، ويعطي للمجالات المعرفية قيمتها العلمية والعملية في إطار تكامل المعرفة. ومن أهداف المنهاج النسقي نجد مثلا:

ـ يقدم المحتوى المتضمن المفاهيم الكبرى، التي توظف في التطبيقات العملية المجلية لمناطق البينية بين المجالات المعرفية، ومناطق استفادة كل منها من الآخر ودعمه كمكون من مكونات النسق.

ـ يقدم المجالات المعرفية على صورة خبرات؛

ـ يقدم المفاهيم والمعارف المتكاملة والبينية بين المجالات المعرفية؛

ـ يحرر المتعلم من سلطة التعليم ويعمل على استقلاليته في إطار التعلم، ويرفع من فعاليته، ويزيد من نشاطه في أداء الأنشطة التعليمية التعلمية، وتمكنه من التقويم الواقعي الذي يعرف بأنه التقويم الذي يوضع فيه المتعلم في وضعية أدائية حياتية واقعية تظهر بجلاء ووضوح مدى توظيفه وتطبيقه للمعارف والمهارات الأساسية التي اكتسبها وتعلمها وتمكن منها في سيرورة تعليمه/تعلمه، وتبين؛ بل تقوم قدرة وكفاءة المتعلم على الأداء في سياق واقعي شبيه بالذي يعيشه فعليا في سياق حياته اليومية، بمعنى ( أن التقويم الواقعي يزج بالطالب في تطبيقات للمعارف والمهارات بنفس الطريقة التي تستخدم في سياقها الواقعي خارج المدرسة وتتصل بحياة الطالب. مما يضفي مصداقية ودقة للمعلومات المتوفرة عن ما يعرفه الطالب فعلا وما يكون قادرا على أدائه والقيام به )[3].

ـ يعزز منظومة علامات الاستفهام، بمعنى يعزز التساؤلات؛

ـ يبني ويعزز كفاية الاكتشاف؛

ـ يعزز الفهم العميق للمجالات المعرفية، وفهم الخبرة الإنسانية؛

ـ ينفي عن المجالات المعرفية الجمود، والسلبية، والملل، والصعوبة التي تتسم بها في المنهاج غير النسقي/ التكاملي؛

ـ توفير فرصة طرح الأسئلة، وفرص الاستكشاف والمناقشة مع تقديم خبرات تطبيقية  » تكنولوجية، صناعية …  » مرتبطة بمجالات الابتكار والتصنيع …

ـ يمنح للتعليم والتعلم طابع الاستمتاع، وسمة التشويق، والرغبة في البحث والمغامرة، حب التجريب والتحقق العلمي من خلاله؛

ـ يربط تدريس المجالات المعرفية بالمحتوى الاجتماعي والواقعي للمتعلم فضلا عن حياته اليومية والمعيشة؛

ـ يؤهل المتعلم لاختيار مجال اشتغاله للمساهمة في حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية … بما يحقق التنمية المتنوعة للمجتمع الذي يعيش فيه؛

وبما أن هذا المنهاج نسق، فهو مفتوح على الأنساق الأخرى وعلى المجالات المعرفية الأخرى، فيمكن تدريس هذا المنهاج ضمن تكامله مع المناهج الأخرى ضمن الترابطات الواقعة بين المفاهيم والقوانين والأحكام القابلة للاشتغال عليها عمليا وتطبيقيا. ومن خلال هذا الطرح يمكن للمنهاج التعليمي المغربي أن يعطي معنى لما يطرحه من محتوى ومجالات معرفية، وإمكانية التطبيق العملي لذلك المحتوى حتى يكون المتعلم أمام تعلم نفعي لا أمام تعلم جامد قابل للشحن فقط في الذاكرة دون امتداده في الواقع المعيش والعملي الذي يطور الحياة الإنسانية. ومن هذا الباب أكرر الدعوة إلى مراجعة المناهج على أساس المنهاج النسقي. أن يقدم المنهاج المغربي لل

هذه الإشارة يمكن تفصيلها ببحوث متخصصة كلما دعت الضرورة إلى ذلك. وأما عن نتائج منهاج STIM ؛ فقد أفادت بعض الدراسات جدواه في رفع مستوى تحصيل المتعلم وأدائه في مجموع تلك المجالات المعرفية المدرسة فيه ضمن نسقيتها وتكاملها ومن خلال التطبيق العملي والفعلي للمفاهيم والنظريات والقوانين المرتبطة ب : science, technologie, ingénierie et mathématiques في حل المشكلات الواقعية في حياة المتعلم فضلا عن منحه فرص الابتكار والإبداع.

[1]  دة. تفيدة سيد أحمد غانم، تصميم مناهج المتفوقين في ضوء مدخل STEM: العلوم – التكنولوجيا – التصميم الهندسي – الرياضيات في المرحلة الثانوية، المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية، شعبة بحوث تطوير المناهج، القاهرة، مصر، 2012، صص.:30 ـ 31.

[2]  د. عبد لله صالح غائب زید، مفھوم تعلیم ستیم، المحاضرة الأولى، منصة رواق للتعليم المفتوح، pdf، ص.:3.

[3]  د. عبد لله صالح غائب زید، مفھوم تعلیم ستیم، المحاضرة الأولى، مرجع سابق، ص.:24.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.