Home»National»عندما يميع التضامن

عندما يميع التضامن

0
Shares
PinterestGoogle+

لا يحتاج عاقل الى دليل على أهمية فضيلة التضامن في بلوغ الأهداف والغايات، لأن كل الشرائع تدعو الى اعتناق هذا السلوك ناهيك عن الخلاصات التي انتهى اليها المنظرون وعلماء الاجتماع وكلها تؤكد فعالية التضامن في احداث الفعل والتغيير عندما يصبح هذا التضامن أقصر طريق الى الهدف المنشود.
وبعيدا عن الخوض في فلسفة التضامن بابعاده في كل مكان، فان الذي دفعني الى تناول هذا الموضوع، هو ما يجري بوطننا العزيز منذ بضع سنوات.
لقد ظل المغاربة يحتمون بفضيلة التضامن لتجاوز حالات الانكسار القوية وعلى راسها دفع العدوان والازمات الطارئة.
ولعل الميزة التي ينفرد بها مواطنونا هي التخلي عن الصراعات بكل اشكالها عندما يتعلق الامر بخطر يحدق بالبلاد، حيث يتقمص الجميع شخصية رجل واحد لحماية حوزة الوطن وكرامته، والتاريخ حافل بهذه المواقف في الماضي والحاضر.
لكن ما المفارقة التي اصبحنا نواجهها حتى ضاعت البوصلة؟
لقد عاش البلد فترة من الضغط تسببت فيها عوامل كثيرة تطلبت وقتا طويلا لتجاوزها بعدما تحلت الدولة بشجاعة استثنائية ففتحت صفحة للمصالحة جبرت على اثرها الخواطر، وكان ما حصل انجازا كبيرا ارتبط بالعهد الجديد، واصبح مثالا يحتذى.
عندما وضعت اجهزة الدولة العصي جانبا وقررت اللجوء الى الحوار كأسلوب في التعامل، فان الكثير من الناس قد فهموا الموقف الجديد للدولة على أنه استسلام يجب ركوبه الى غير رجعة!
ولكي نبتعد عن العموميات،فانه يسوغ أن نسوق بعض الممارسات التي تؤكد الفهم المقلوب لوضعية المواطن في علاقته بوطنه.
وهكذا، أصبح جل الناس يعتقدون أن كل ما يرمز للدولة يجب أن يحارب: يكفي أن يوقف الشرطي مجرما يهدد حياة الناس ليتضامن الناس تلقائيا مع الجاني! وقد رأينا ذلك في فيديوهات عديدة عبر الوطن.
ويتكرر الفعل ذاته اذا اوقف سائقا بسبب ارتكاب مخالفة ، حيث يسمع الشرطي من الاحتجاج والاستفزاز ما يجعله يندم على اليوم الذي اختار فيه هذه المهنة، في الوقت الذي يعرض مثل هذا التصرف مع الشرطة في امريكا وغيرها صاحبه لاطلاق النار بدون تردد!
لم يسلم قطاع من قطاعات الدولة من سلوك التمرد على القوانين، ولعل قطاع التعليم ابرز نموذج على اختلال العلاقة بين رجل التعليم من جهة ، والمتعليمين وذويهم من جهة أخرى، حيث كان المعتاد فيما مضى أن يعد المتعلم نفسه بمعية أسرته لتمثل الدرس في احترام تام للمدرس، فاذا الوضع ينقلب في عصرنا ليصبح رجل التعليم موظفا يسأل الله أن يمر اليوم بسلام!
لقد تسلحت الاسر بترسانة من الحقوق التي يستأثر بها أبناؤها لمواجهة المدرس وشل كل ردود أفعاله التي تزيد المذكرات الوزارية من خطورتها على مستقبله ان هو كشر او هدد بعقوبة الى اخر ما في اللائحة من التحذيرات!
وبالمقابل، فان جل رجال التعليم يحولون امتعاضهم الى كراهية للطاقم الاداري الذي يعتبرون كل سلوك صادر عنه عدوانا يلزم مواجهته حتى تحولت المؤسسات الى ساحة صراع مفتعل بين طرفين كان من المفروض أن يتكاملا لنجاح مهمتهما.
ان كل من يمثل الدولة من أبسط موظف الى قمة الهرم قد أصبح بقدرة قادر عدوا يجب مقاومته وتأليب الناس عليه ولو كان يؤدي عمله على أكمل وجه!
لكل واحد منا أن يسترسل في تسجيل هذه السلوكات التي تعطل مسيرة النمو التي لا بد فيها من خضوع كل الاطراف للقانون.
لقد رسخ في ذهن الناس أن الوطنية هي أن يتلقى دون أن يقدم شيئا، وأن كل أجهزة الدولة هي رهن اشارتهم ولا تقبل ردود أفعالها ولو كانت لمجرد الامتثال للقانون!
لا أظن أن أحدا سينكر عواقب التمرد الذي استشرى في المجتمع حتى فقدت الدولة هيبتها، والا كيف يمكن أن نتقبل الجهر بمواقف تطعن في وحدة الجسم المغربي بالتطاول على كل شيء؟
بأي حق يسمح بعض الناس لأنفسهم بالطعن في الاخرين ولا يقبلون أن يسري عليهم الأمر ذاته؟
ان من يصغي بامعان لبعض الأصوات النشاز التي تقمص أصحابها الزعامة الوهمية، يخيل اليه وكأن هؤلاء انما يسعون الى الفوضى ولا يقبلون أن تكون بالبلد سلطة تسهر على أمنه كأضعف الايمان!
ان الحيوان والحشرات التي خلقها الله مسودات للتعلم ، لا تستقيم حياتها الا تحت قياة واحد من عناصرها، فكيف يصل المتمرد على على كل شيء الى هدفه وهو لايخضع لأي نظام؟
لقد سبقنا مفكرون عديدون ولا سيما في القرنين الاخيرين الى البحث عن أنجع سبل تدبير المجتمعات من أمثال: طوماس هوبز، مونتسكيو، جان جاك روسو….فانتهوا الى انه لا بد من الاحتكام الى عقد اجتماعي تتم ترجمته عبر قوانين يلتزم بها طرفا العقد، أما ما عدا ذلك فيظل سبيلا الى التفكك والتخلف.
هل يراجع المغاربة سلوكاتهم وواجباتهم نحو الوطن اولا؟
وهل يبحث المسؤولون عن الأسباب التي اوصلتنا الى مانحن فيه؟
ذلك ما نرجوه ودون مضيعة للوقت.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *