حكايا استاذ متقاعد : نبش في رحلة وراء البحار ـ الحلقة 14 ـ

تابع 14
كانت الايام التي قضيتها في ضيافة عائلة مراسلتي قد سمحت لي باستخلاص دروس عديدة، لعل أهمها تغير نظرتي الى الأنثى عندنا.
وهكذا، فقد وجدت نفسي امام شابة تتكلم منطقا واحدا تجسده الممارسات اليومية، الى درجة أني أصبحت عاجزا عن تصريف زائد الكلام الذي نختزنه نحن- معشر سكان الجنوب-
والذي توارثناه لنملأ به وقتا لا نتقن استغلاله!
انتهيت الى أنه يتعين علي أن أتعود على خطاب واحد يخلو من كل سلوك نشاز، حتى يشعر الطرف الاخر بأنني لا اتصنع، ولكن هل كان من السهل أن أعيد انتاج نفسي؟
ان انشغالي بالبحث عن مخرج مشرف، قد مكنني من تحديد سبل التوافق والنفور.
اكتشفت أن هناك أمورا تتصف بها الفتاة في الشمال تشعر ببون شاسع مع ماهو معتاد عندنا، بحيث تجسد المرأة هناك الأنوثة في اروع تجلياتها الى أن يحس الرجل بأنه عاجز عن مسايرتها في تضحيتها.
وبمقابل تفاني المرأة في أسعاد الرجل، فان هناك أمورا أخرى يصعب أن ينخرط فيها انسان الجنوب عن قناعة تامة.
لأ أخفي أني قد تخلصت من أثقال كثيرة، واكتشفت بأن هذه الرحلة قد وفرت لي فرصة التمتع بانسيانتي لأول مرة، حيث تمكنت من تحرير أفكاري ورغباتي لأرى صداها في الاخر دون استحضار سلطة الرقيب المتاصلة فينا!
عندما أوشكت أيام العطلة على الانتهاء في غفلة مني، لأن كل الاشياء الجميلة تفلت من قبضتنا بسرعة، كان مصير علاقتي بالمراسلة قد تحول الى حديث الساعة.
وبما أنني اوضحت لمضيفتي بأنني لا أستطيع العيش هنا بسبب روابطي العائلية، فقد اعربت الفتاة عن رغبتها في العيش بالمغرب اذا تكللت العلاقة بارتباط مشروع!
كنت قد وضعت الفتاة واسرتها في صورة الأوضاع التي أعيشها فلم تتحفظ، لذلك قلت في نفسي: لقد أعذر من أنذر!
كان للاب أمنية واحدة ظل يرددها على مسامع ابنته:
اذ كتب لك أن تقترني بهذا الفتى، فسأخصكما بهدية استثنائية!
تحول وعد الأب الى لازمة ترددها الفتاة صباح مساء، وأصبح موضوع الاقتران جديا لديها.
ان كل علاقة قوامها الصدق والانسجام ، تكون نتيجتها المنتظرة هي الاقتران الذي يؤسس بدوره لمسار ناجح في الحياة، لكن هل تجري الرياح دائما بما تشتهيه السفن؟
يتبع.


Aucun commentaire