Home»International»الطبخة الفرنسية والسيادة المخترقة: النظام الجزائري يرضخ ويطلق سراح الوزيرين الأولين السابقين أويحيى وسلال ورجال الأعمال لحملهم الجنسية الفرنسية حكموا الجزائر

الطبخة الفرنسية والسيادة المخترقة: النظام الجزائري يرضخ ويطلق سراح الوزيرين الأولين السابقين أويحيى وسلال ورجال الأعمال لحملهم الجنسية الفرنسية حكموا الجزائر

0
Shares
PinterestGoogle+

عبدالقادر كتـــرة
كشف أحد المقالات التي نشرها موقع موال للنظام العسكريالجزائري فضيحة من العيار الثقيل، جاء فيه: « اهتز الشارع الجزائري غضبا إثر تسريب صور ومقاطع فيديو لـ “أحمد أويحيى”، الوزير الأول الجزائري المحكوم عليه بـ 15 سنة سجنا، والذي كان قد ألقي عليه القبض وتوبع في قضايا فساد رفقة عدد من رجال الأعمال والسياسيين سنة 2021، حينها وجهت إليهم تهم بالفساد و الاحتيال على الدولة في مشاريع وهمية لتركيب السيارات، كلفت الدولة – حسب الأرقام الرسمية- خسائر تقدر بـ 975مليون يورو، ثم التمويل غير الشرعي لحملة الرئيس الجزائري الراحل “عبد العزيز بوتفليقة”، و تلقيه رشاوي خليجية عبارة عن سبائك ذهب أعاد بيعها “أويحيى” في السوق السوداء مقابل700 مليون دينار جزائري (4.3 ملايين يورو) ».
وكشف الموقع أن الصور التي التقطت للوزير الأول الجزائري السابق تظهره و هو يمارس أنشطته كمواطن حر، خلال تبضعه من أحد المراكز التجارية بالعاصمة الجزائرية، و هو الأمر الذي جعل الحسابات الجزائرية تعبِّر عن غضبها و رغبتها في إطلاق موجة جديدة من الحراك الرقمي، من أجل التأسيس لحراك ميداني، خصوصا و أن إطلاق سراح “أويحيى” -حسب التسريبات الفرنسية- مرتبط بضغوطات فرنسية، وجاء مباشرة بعد زيارة وزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر “لوران نونييز”، على اعتبار أن الوزير الأول السابق “أويحيى” يحمل الجنسية الفرنسية، و يعتبر شريكا في مشاريع كبرى للدولة الفرنسية، ووجود الرجل خلف القضبان أضر كثيرا بعدد من رجال الأعمال الفرنسيين، و كان من شروط باريس لإرساء آليات جديدة للحوار مع قصر المرادية، هو إطلاق سراح لائحة من الشخصيات السياسية و المالية مزدوجي الجنسية، أبرزهم “علي حداد” و“عبد المالك سلال” و“أحمد معزوز” و“حسان عرباوي”… وهذان الأخيران يقول معارضون جزائريون أنهم شاهدوهما في الضاحية الجنوبية لباريس و هما يمارسان حياتهما بشكل طبيعي ».
في سياق حرب الأجنحة، تسقط ورقة التوت الأخيرة عن سردية محاربة الفساد. خروج شخصية بوزن « أحمد أويحيى » – الذي اقترن اسمه بتبديد المليارات من أموال الخزينة العامة – ليتجول حراً، لا يمكن قراءته كإجراء قضائي أو صحي عادي، بل هو انعكاس لصفقات سياسية معقدة تُطبخ في الغرف المغلقة.
​الربط بين هذه التسريبات والزيارة الأخيرة لوزير الداخلية الفرنسي « لوران نونييز » إلى الجزائر العاصمة (في منتصف فبراير 2026) يحمل دلالات استراتيجية خطيرة:
– ابتزاز المزدوجين: تدرك باريس جيداً أن مفاتيح الكثير من الاستثمارات والمصالح الاقتصادية المشتركة (والأموال المهربة نحو العقار الباريسي) توجد لدى هؤلاء الأولغارشيين (أويحيى، سلال، حداد، وغيرهم). سجنهم عطّل شبكات مصالح فرنسية-جزائرية عميقة.
– المقايضة الأمنية-السياسية: زيارة نونييز، التي ركزت رسمياً على إعادة تفعيل « التعاون الأمني والاستخباراتي رفيع المستوى »، يبدو أن فاتورتها لم تقتصر على ملفات الهجرة والترحيل، بل شملت تأمين خروج لرجال طالما شكلوا صمام أمان للمصالح الفرنسية في الجزائر، مما يضع استقلالية القرار السيادي الجزائري أمام علامات استفهام كبرى.
​لكن المفارقة الأكثر إيلاماً، والتي تُفسر حجم الغضب والغليان في الشارع الجزائري، تكمن في التناقض الصارخ لآلة « العدالة » الموجهة.
بينما يُكافأ من رهن اقتصاد البلاد، وباع سبائك الذهب في السوق السوداء، وكبد الخزينة خسائر تقارب المليار يورو في فضائح « نفخ العجلات »، بصفقات إفراج تحت غطاء « الضغوط الخارجية » أو « الدواعي الصحية »، يتم سحق أي صوت معارض حقيقية.
في الوقت الذي يتسوق فيه رموز الفساد بحرية، تقبع خيرة عقول الجزائر وأحرارها في غياهب السجون. نتحدث هنا عن مئات من معتقلي الرأي، والصحفيين، ونشطاء الحراك، والحقوقيين الذين لم يسرقوا ديناراً واحداً، بل كانت جريمتهم الوحيدة المطالبة بدولة مدنية، وقضاء مستقل، وشفافية في تسيير ثروات البلاد. هؤلاء تُلفق لهم تهم « المساس بأمن الدولة » أو « الإرهاب »، وتُمدد حبوسهم الاحتياطية لسنوات دون محاكمات عادلة، لأنهم ببساطة يرفضون الانبطاح، ولا يملكون جنسيات فرنسية تحميهم، أو وسطاء في الإليزيه يفاوضون لانتزاع حريتهم.
​هذه التسريبات تمثل طعنة في صميم العقد الاجتماعي الهش أصلاً. النظام، بإفراجه المحتمل أو تراخيه مع رموز حقبة بوتفليقة، يبعث برسالة قاسية مفادها أنه يعيد تدوير نفسه ويحمي أجنحته القديمة متى ما اقتضت التحالفات الخارجية ذلك. هذا الغضب الرقمي المتصاعد هو مؤشر على أن جمرة « الحراك » لم تنطفئ، بل كانت تنتظر شرارة الاستفزاز لتشتعل من جديد.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *