ماذا يقع في بلاد القوة الضاربة…قلق متصاعد بسبب الاسعار الملتهبة وهجرة جماعية في عز شهر رمضان الكريم؟؟

سليم الهواري

عاد القلق المعيشي ليخيّم على الأسر في بلاد القوة الضاربة، التي تستقبل هذا الموسم الروحي في ظل واقع اقتصادي خانق لم يخرج منه البلد منذ سنوات، فبين تدهور الدينار، وضعف النمو، واستمرار الأزمة المصرفية، تتآكل القوة الشرائية لبؤساء دولة الغاز والبترول يوماً بعد يوم، ليتحول الشهر الكريم، من أجواء اجتماعية جامعة إلى عبء اقتصادي إضافي لشريحة واسعة من الشعب الجزائري البئيس.
ومع كل رمضان، يتكرر المشهد ذاته في بلاد العالم الاخر، أسعار تشتعل، وأسر تلهث خلف الحد الأدنى من الغذاء، فيما تتوالى التصريحات الرسمية وهي تتباهى بأسواق الطبقة الكادحة التي يطلق عليها اسم » الأسواق الجوارية « ، ليتأكد بالملموس ان إطلاق المخطط الوطني الاستباقي الذي كان يهدف إلى ضمان وفرة المنتجات، أصبح حبرا على ورق… حتى ان البعض يشدد كون » عصابة السراق » تغذي حالة ازمة ارتفاع الاسعار، ربما عمداً حتى ترهق المواطن وتستنزفه مالياً وتغرسه في واقع معيشي معقد يلهيه عن متابعة ما يدور حوله أو التعرف على أصول وثروات بلاده وحقه في الاستفادة من تلك الاموال مباشرة…
ويبدو ان الأرقام الرسمية نفسها تؤكد عمق الاختلال، بعدما شهدت الأسواق الجزائرية منذ حلول الشهر العظيم فوضى كبيرة في أسعار الخضر وبعض المواد الغذائية غير المدعمة، جعلت المستهلكين يعيشون حالة من التذمر والقلق أمام غلاء متصاعد لا يجدون له تفسيرًا منطقيًا، من مواد استهلاكية (كالخضر والأسماك) كما ان نقص مواد أساسية ارخت بضلالها على المستوى المعيشي للسكان، من قبيل ازمة الماء، والحليب ، والبطاطا ، و قنينات الغاز، ومادة ملح المائدة التي أصبحت شبه غائبة من رفوف المحلات مما اثار قلق المواطنين الذين تفاجؤوا بوجود ازمة في المادة.
يذكر انه خلال السنوات الأخيرة تم تسجيل ارتفاع معدلات الفقر والهشاشة، ما يعني أن ملايين الجزائريين يعيشون تحت ضغط معيشي خانق، بعدما أفادت تقارير ان أكثر من ربع الجزائريين فقراء يعيشون فقرا مدقعا، ناهيك عن طبقة » الزوالي » وهي طبقة تتكون من الفئات الشعبية البسيطة، محدودة الدخل، أو العاملة في القطاع غير الرسمي (مثل الباعة المتجولين) الذين يواجهون تحديات اقتصادية يومية. قاسية، وتشمل هذه الفئة ايضا الحرفيين، العمال، والمواطنين الذين يعتمدون على أجور جد هزيلة…
ويرى الكثير من المتتبعين أن عدم تحمل عائلات بأكملها لظاهرة الغلاء الفاحش للمواد الاستهلاكية، التي اثقلت كاهل المواطن البسيط الذي أصبح عاجزًا عن اقتناء حاجاته اليومية المعتادة، وكذا غياب إرادة سياسية حقيقية لحماية القدرة الشرائية لفقراء بلاد القوة الضاربة، أدى الى تدفق هجرة جماعية – لا مثيل لها – مع بداية هذا الشهر الكريم، عبر قوارب الموت، انطلاقاً من السواحل الجزائرية، شبهتها وسائل اعلام اسبانية بأن ما يشهده البحر الأبيض المتوسط ، يوحي وكأن الأمر يتعلق بفرار جماعي من حرب في إشارة إلى الأعداد المتزايدة للقوارب التي تم رصدها خلال فترة وجيزة.
وأوضح مختص اسباني في الهجرة الغير شرعية، أن أسبوعا واحداً فقط شهد بحسب تقديراته، انطلاق نحو 130 قاربا جميعها من الجزائر، مشيرا إلى أن من بين المهاجرين عائلات بأكملها تضم أطفالا رُضّعا ونساء حوامل وأشخاصا مرضى وذوي إعاقات، في مشاهد وصفها بالمقلقة إنسانيا.
وربط الخبير الاسباني ان سبب الهجرة راجع الى ما يعانيه شعب مقهور بالرغم مما تتوفر عليه الجزائر من ثروات طبيعية مهمة، من بينها الغاز والبترول والمعادن، معتبراً أن الأرقام المسجلة تعكس أزمة عميقة تدفع فئات واسعة إلى المخاطرة بحياتها في عرض البحر.
وبين الغلاء الفاحش الذي ينهش الأسواق والجيوب الخاوية التي أرهقها الانتظار، تبقى بلاد » القوة الضاربة » رائدة على الصعيد العالمي بطوابيرها، وفي تصدير الازمات المتلاحقة بامتياز، حتى اشعار آخر…!!



Aucun commentaire