مجلس للسلم ،بعد انقراض غزة

رمضان مصباح
السلم يوقف الحرب، ويقطع كل العروق التي غذتها؛ حتى لا تيْنع ثانية.
في حالة غزة جَبَّتْها اسرائيل كلية ،من حيث المعمار.
وقتلت من الساكنة ما يعد بعشرات الآلاف؛ تضاف اليهم آلاف الهياكل العظمية ،الباقية تحت الركام ،عدا ما تفرق اشلاء، شذَرَ مَذَرَ ،وما التهمته كلاب غزية استَبدلت الحربُ طعامها ،فنهشت بدورها من القضية الفلسطينية لحما ؛ولكل ناهش ما ينهشه.
وبعد كل هذا جاء السلم ،توراةً أخرى أنزلت على الأشقر عريض المنكبين.
فأصبح على بناء الهيكل ،من جديد: مجلسا للسلم.
وهو مجلس غير ذي موضوع ،بشريا وسياسيا؛ مادام الناس قد ماتوا .
عدا أن يكون مجلس اطعام لجياع.
هيكل للسلم بعد فوات الأوان ؛كمن هدم مسجدا وطفق يبحث عن المؤذن والمصلين.
مجلس للسلم ؛هكذا بإطلاق ،حتى لا يكون مجلسا لقيام الدولة الفلسطينية ،وتثبيتها دوليا.
حتى الاعمار يبدو ملتبسا:
اعمارها للغزيين، تعويضا للأحياء منهم على ما فقدوه؛ أم اعمارها « ريفيرا » متاحة فقط لأثرياء العالم؟
اذا لم يكن سؤال الدولة ،وسؤال الاعمار طرح من طرف المدعوين العرب للمجلس ؛فهو دمار آخر للقضية ،أكثر من دمار غزة .
أما أغلب الأوروبيين فالتزموا الترقب والحذر ؛حتى وهم يفتحون فقط أظرفة الدعوة.
أعناق زرافات أوروبية ،مقابل نعامات ،ان مدت أعناقها فلوضع رأسها عميقا في التراب.
مرحبا بكم في نادي اترامب للسلم ،والعضوية بمليار دولار.
انه أصدق رئيس أمريكي مع نفسه ،ومع مواطنيه ،وشعوب العالم.
فِكر مقاولاتي مباشر؛ لا أعالي له ولا أسافل ؛ادفع واجلس ،أيِّد أو ادفع .
ان لم تكن معي ،فلست ضدي بل ضد جيبك.
قبل اليوم :أعجبني شاطئ غزة ،غبيةٌ اسرائيل التي سلمته للغزيين، دعوني أحوله الى جنتي؛ وخذوا الغزيين الى جنانكم.
اليوم: غرينلاند يجب أن تكون لي ؛وهي دانماركية حتى قبل استواء الولايات المتحدة دولة.
هذا لايهم المقاول :اعطني الوعاء العقاري وخذ التاريخ.
بِع أو انهزم .
أيها الأوروبيون ،أنتم لا تقدرون ما يتهددكم.
وما الحلف الأطلسي ،لو سحبت قوتي منه؟ هل ستدافعون عن غرينلاند بعربات الكلاب الثلجية؟
يتخبط الساسة الكبار ، ورجال الدول ،وكأن بهم مسًّا ،يهمون بتحليل الكلام فيجدونه قاعا صفصفا.
شيء من منطق الأدغال يعاود الظهور ،رغم كل الحضارات التي سادت وبادت.
ورغم القوانين الدولية ،وهيئة الأمم ،ومجلس السلم بها؛ وقبل هذا ويلات الحربين الكونيتين ،اللتين ما اندلعتا الا وقد توفر لهما حمالو الحطب ،من الساسة المتهورين .
جريدة أمريكية كبرى تقصت آراء بعض الملتحقين بمجلس السلم ،من العرب وغيرهم ،فأجملت ردودهم في :
وما فائدة المعارضة والرفض ،وقبول الدعوة يجعلك قريبا من اترامب ؛ومهما قلنا فيه فهو رئيس الولايات المتحدة.
هذا كل ما في الأمر ؛ويترتب عليه أنه مجلس اترامب يزول بزواله من الرئاسة.
قد يستمر ناديا للمقاول ،كأنديته المعروفة.
وقد نصبح على الرئيس وهو يقول للمدعوين:
لا عرس ،مزقوا دعواتكم وانصرفوا.
كل شيء وارد مع هذا الأشقر عريض المنكبين ،الذي يعيد غزو العالم.
وقبله كان ذو القرنين..





Aucun commentaire