Home»Débats»الله أكبر أربعا على منظومة تربوية فيها مفتشون يضحون بالقيم الأخلاقية من أجل التعويضات المادية

الله أكبر أربعا على منظومة تربوية فيها مفتشون يضحون بالقيم الأخلاقية من أجل التعويضات المادية

1
Shares
PinterestGoogle+
 

الله أكبر أربعا على منظومة تربوية فيها مفتشون يضحون بالقيم الأخلاقية من أجل التعويضات المادية

محمد شركي

استدعت أكاديمية الجهة الشرقية يومه الخميس 07/02/2013 على الساعة التاسعة والنصف  المفتشين المعنيين بالتطوع لتغطية المناطق الشاغرة في النيابات التابعة لها  ، والتي  تعاني من نقص في الموارد البشرية  المتعلقة بالتفتيش من أجل تدارس كيفية  توزيع مستحقات التعويض عن التغطية ، وعددهم 52 مفتشا تخصصاتهم تتعلق بالمواد المعممة عدا 10 مفتشين تخصصاتهم المواد غير المعممة. ومعلوم أن الحصة المالية المخصصة لتعويض المفتشين المتطوعين لتغطية المناطق الشاغرة برسم الموسم الدراسي 2011/ 2012 هي  22 ألف درهم حسب تصريح رئيس قسم الشؤون التربوية بالأكاديمية . ولم يحضر من أصل 52 مفتشا معنيا سوى 17 مفتشا بنسبة لا تتجاوز الثلث  أو 32٪ مع أن الأكاديمية أخبرت  واستدعت الجميع ممن يعنيهم الأمر. وبدأت مناقشة الموضوع  بالانطلاق من المشكل المتعلق  بتقسيم التعويضات عن تغطية المناطق الشاغر في السابق حيث كان المكتب الجهوي لنقابة المفتشين يتولى هذا التقسيم  إلا أن أطرافا متضررة اعترضت على أسلوبه في التقسيم ،الشيء الذي  أخر البث في  موضوع تقسيم التعويضات الخاصة بتغطية المناطق الشاغرة لموسم 2011/2012 إلبى حدود هذا التاريخ ، لأن إدارة الأكاديمية لم ترد مواجهة هذا المشكل، وألقت به إلى المفتشين لعلمها علم اليقين أن تقسيم التعويضات بينهم  يواجه  مشكلا عويصا في غياب  اعتماد معايير موضوعية ودقيقة  تقوم على أساس اعتبار الأنشطة المنجزة الشاهد على المسافة الكيلومترية المقطوعة عمليا من أجل إنجاز هذه الأنشطة الفعلية. وعاد المجتمعون في هذا اللقاء إلى طرح موضوع كيفية حصول التوافق بين المفتشين المعنيين من أجل اقتسام عادل للمستحقات . وطرحت صيغة ما يسمى القسمة الجزافية ، وهي قسمة ضيزى حيث  تستفيد فئة محدودة الأنشطة على حساب فئة أخرى تفوقها من حيث عدد الأنشطة ومن حيث  حجم المسافة الكيلومترية هي قسمة تقابلها قسمة وفق معايير الأنشطة التي تعتبر حجة دامغة لتبرير حجم المسافة الكيلومترية . وأبدى منذ البداية بعض الأطراف رفضهم القاطع لصيغة  معايير الأنشطة  التي هي  لغير صالحهم مفضلين عليها صيغة القسمة الجزافية  التي هي لصالحهم .

وحاول البعض التلفيق وليس التوفيق بين  الصيغتين حيث  اعتمدت القسمة الضيزى مع بعض التعديل الذي أريد به التقليل من حيفها إلا  أنه  زادها حيفا  وظلما . وطرح البعض قضية أخلاقية  من المفروض أن تتوفر في  المفتشين، وهي  عدم الارتزاق بالأنشطة أو بجهد وعرق الزملاء  طمعا في الحصول على أكبر قدر من التعويضات إلا أن هذه الفكرة لم تحرك البعد الأخلاقي لدى البعض  ، وظلت المصالح الشخصية الضيقة هي  المسيطرة على جو المناقشة . ومن أجل الخروج من مأزق توزيع هذه التعويضات طلب رئيس قسم الشؤون التربوية من الحاضرين تقديم اقتراحات كان من بينها  تقسيم المبلغ المرصود على النيابات  ذات المناطق الشاغرة ، والتي تمت تغطيتها على أساس  ترك القسمة للمفتشين  فيما بينهم  بكل نيابة . وأثار البعض موضوع  الاختلاف بين النيابات من حيث  حجم المسافات الكيلومترية ، فعاد الحديث من جديد عن  صيغة معايير الأنشطة والمسافات الكيلومترية بعد اعتماد صيغة القسمة الجزافية  وهو أمر في غاية التناقض ، ولا بس  الحيف بوضوح الاقتراحات المقدمة بخصوص المبالغ المقترحة لكل نيابة ،واشتكى المتضررون من هذا الحيف ، بينما سكت عنه  المستفيدون . ولما حاولت  تحريك البعد الأخلاقي لدى الحاضرين فاجأني  أحد الزملاء المحسوبين على الالتزام الديني   ـ يا حسرتاه ـ بالقول  تعقيبا على  حجم الأنشطة التي  أنجزتها في نيابتي وجدة أنكاد وتاوريرت  من الذي   أكرهك  على هذا الانجاز لماذا لم  تنجز أقل منه ؟ قال هذا الكلام لأنه أنجز  أقل  مما أنجزت حسب طبيعة مادة تخصصه ،لهذا لم يستسغ عدد أنشطتي حتى لا يحرجه عدد أنشطته مع أنه كان مع المطالبين بالقسمة الجزافية مع الامتياز الذي هو لصالحه  ، وضد اعتماد صيغة الأنشطة لأنها لا تخدم مصلحته .

وأمام تردي المستوى الأخلاقي إلى هذا الحد أقسمت يمينا بارة ألا أتقاضى على تطوعي لتغطية المناطق الشاغرة سنتيما واحدا ، معتبرا ذلك تضحية من أجل الصالح العام ومن أجل الوطن  وفي سبيل الله عز وجل . وخير لي أن  أحتسب أجر تطوعي عند الله عز وجل من أن  أكون ضحية قسمة ضيزى يتهافت عليها من يرتزق  بجهد وعرق غيره دون ذرة من حياء، وأكون بذلك خبا يخدعني الخب وهو ما لا يقبل في ديننا  . وأمام هذا المستوى المنحط لدى بعض  المفتشين مع احترامي وتقديري للفضلاء منهم لا يسعني إلا التكبير أربعا على منظومة تربوية يوجد فيها مفتشون  يرضون التضحية بالقيم الأخلاقية مقابل التعويضات المادية غير مبالين بأكل السحت من خلال  أكل أموال غيرهم ، وفيهم من تصك شعاراتهم الأسماع ، ويحسبون على المرجعية الإسلامية ـ يا حسرتاه ـ .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

3 Comments

  1. متتبع
    07/02/2013 at 19:30

    ها أنتم قد كبرتم أربعا استاذي الجليل على بعض المفتشين فزد تركبيرات أخرى على بعض المديرين. لايخرجون علينا مستقبلا بشعارات رنانة بأنهم، لا يخطؤون، لا يتهافتون على الدرهم، يعملون من أجل الصالح العام، و و و

  2. le péruvien
    08/02/2013 at 04:48

    كان أحد حكام ولاية نيويوك الأمريكية يتقضى دولارا واحدا في الشهر مقابل خدمة مدينته وساكنتها، بل كان يتنازل عن كل أجرته الشهرية وجزء من ماله الخاص لصالح وفائدة نيويورك و ما أدراك ما نيويورك، قبلة العالم التي فتنت بجمالها البعض الى درجة تدميرها. أين برلمانيو العرب وولاتهم وعمالهم ورؤساء بلدياتهم من وطنية حاكم نيويرك سيتي الذي قدم أحسن درس في الوطنية ونكران الذات.

  3. ابراهيم
    08/02/2013 at 20:18

    ماورد في وصف الاستاذ الشركي الدقيق لما وصل اليه حراس المنظومة التربوية مخجل جدا .. اهكذا يناقش السادة المفتشون شؤونهم المادية المشتركة ، ثم ما هي هذه المادة التي اثارت هذه الزوبعة 22000 درهم لفائدة 52 مفتشا … من اجل هذه الدريهمات اقام الاخوة الدنيا ولم يقعدوها … والله انه شيء مخجل … وحسنا فعلت اخي الشركي وجزاء الواحد القهار خير من اي جزاء .

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.