Home»Débats»مساوئ استعمال الدارجة في التواصل مع المتعلمين وبناء الدروس.

مساوئ استعمال الدارجة في التواصل مع المتعلمين وبناء الدروس.

0
Shares
PinterestGoogle+

مساوئ استعمال الدارجة في التواصل مع المتعلمين وبناء الدروس …
استعمال الدارجة داخل الفصول الدراسية وخلال حصص التدريس ومخاطبة المتعلمين والتواصل معهم، موضوع طالما طرحناه ومنذ ظهور بعض معالمه إلى استفحاله حاليا، كونه ينطوي على كثير من المساوئ، ويثير كثيرا من الجدل التشريعي والتربوي واللغوي.

ورغم أن البعض يرى فيها وسيلة لتسهيل الفهم اللحظي أو الآني ، وتقريب مضامين الدروس إلى التلاميذ، فإن هناك مساوئ وعيوبا جوهرية تؤثر سلبا على التحصيل الدراسي والعلمي والنمو اللغوي عند المتعلمين.

وفي ما يلي بعض التفاصيل لأبرز مساوئ استعمال الدارجة داخل الفصول الدراسية وفي البيئة التعليمية:

1. التأثير السلبي على اكتساب اللغة العربية الفصحى وتعلمها:

▪︎ضعف الملكة اللغوية عند التلاميذ: حرمان المتعلمين من تعلم اللغة العربية الفصحى استماعا وتحدثا ونطقا يضعف قدرتهم على التعبير السليم وصياغة الجمل الصحيحة؛

▪︎صعوبة القراءة والكتابة: اتساع الفجوة بين لغة الخطاب الدارج الشفهي واللغة العربية المعتمدة رسميا لتدريس البرامج والمقررات يؤدي إلى تعثر التلاميذ في القراءة والكتابة وعدم استئناسهم بالمصطلحات والمفردات والكلمات التي تشكل العمود الفقري لكل درس؛

▪︎التداخل السيئ بين الكلمات الدارجة واللغوية: خلط الدارجة بالفصحى ينتج عنه هجين لغوي مشوه، حيث يجد المتعلمون أنفسهم بين كلمات دارجة وأخرى لغوية، تؤثر عليهم أثناء التعبير الشفهي وتركيب الجمل والكتابة: فلا هي جمل دارجة ولا هي جمل فصيحة.

2. تدني مستوى التحصيل الدراسي والأكاديمي والفكري.

▪︎محدودية المفردات والكلمات والمصطلحات الأدبية والعلمية والتقنية: من المعلوم أن الدارجة تفتقر إلى المصطلحات الأدبية والعلمية والتقنية والفلسفية الدقيقة التي تتشكل منها مضامين المقررات الدراسية، مما يجعلها عاجزة على نقل الدروس وشرح المفاهيم المعقدة بالوضوح اللازم والكفاءة المطلوبة؛

▪︎إضعاف التفكير التجريدي: اللغة الفصحى ببنائها المنطقي تساهم في تنمية التفكير النقدي والتجريدي، بينما في الاعتماد على الدارجة يبقي التفكير محصورا في السياقات اليومية البسيطة وتداول الأفكار الهزيلة ؛

▪︎صعوبة فهم أسئلة الامتحانات: من المعلوم أن الأسئلة الاختبارية تصاغ باللغة العربية الفصحى ، فإن التلميذ يجد صعوبة بالغة في فهم الأسئلة وتحليلها يوم الامتحان، وبالتالي لن يهتدي إلى الإجابة المطلوبة.

3. تعميق الفوارق الطبقية والاجتماعية.

▪︎تعدد اللهجات داخل الفصل الواحد: في المدن الكبرى أو المناطق التي تضم نازحين من مناطق مختلفة، قد لا يفهم بعض التلاميذ لهجة الأستاذ(ة) ، مما يسبب تشتتا وانعدام تكافؤ الفرص وسوء فهم حمولة الخطاب ؛

▪︎تكريس الفجوة بين المدارس العمومية والخصوصية: غياب الفصحى في المدارس العمومية مع الاعتماد على الدارجة يضعف تنافسية التلاميذ ونتائجهم مقارنة بتلاميذ المدارس الخصوصية التي تحرص على اللغات الحية واللغة العربية الفصحى.

4. إضعاف الهوية العربية والثقافية والتواصل على صعيد الوطن العربي.

▪︎العزل عن المحيط العربي والعالمي: اللغة الفصحى هي أداة التواصل المشترك بين الشعوب العربية. أماحصر التعليم في دارجة محلية فيحد من قدرة التلاميذ والطلاب على التواصل الأكاديمي أو المهني خارج الحدوده الوطنية؛

▪︎الانفصال عن التراث: عدم تمكن الطالب من الفصحى يجعله عاجزا عن قراءة وفهم أمهات الكتب، وعاجزا عن الإنتاج الأدبي، وعاجزا عن الاطلاع على التراث العربي والتاريخي والديني.

4. مقترحات بدائل منهجية وتربوية:

عوض الاستعمال المطلق للدارجة، يمكن لجوء الأستاذ إلى العمليات والتقنيات التعليمية التالية:

▪︎تيسير اللغة الفصحى وتبسيطها: التحدث بلغة فصيحة قريبة من فهم الطفل دون تعقيد وذلك باستعمال مفردات بسيطة؛

▪︎التدرج اللغوي: استخدام الإيماءات، الصور، والوسائل البصرية لتقريب المعنى والمفهوم من التلاميذ ، بدلا من ترجمته للعامية؛

▪︎التدريب المستمر: تشجيع الطلاب على استعمال اللغة العربية الفصحى داخل الفصل الدراسي وخلال بناء الدروس رغم ارتكابهم أخطاء، مع تنبيههم إلى التصحيح في مناخ تربوي لتشجيعهم وكسر حاجز التردد والخوف من التحدث باللغة العربية الفصحى.

عن الأستاذ: نهاري مبارك.

مفتش التوجيه التربوي ممتاز متقاعد ، مهتم بالقضايا التربوية والتعليمية.


MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *