Home»Débats»المواطن الذي ينتظر عملاً أو علاجاً أو مدرسة جيدة أو سعراً عادلاً للمحروقات…لا تهمه معرفة من أسكت الآخر في البرلمان او من اتقن فن استعراض العضلات

المواطن الذي ينتظر عملاً أو علاجاً أو مدرسة جيدة أو سعراً عادلاً للمحروقات…لا تهمه معرفة من أسكت الآخر في البرلمان او من اتقن فن استعراض العضلات

0
Shares
PinterestGoogle+

سليمة فراجي


المواطن الذي ينتظر عملاً أو علاجاً أو مدرسة جيدة أو سعراً عادلاً للمحروقات، او جودة قوانين تضمن السلم الاجتماعي , لن يستفيد كثيراً من معرفة من أسكت الآخر في البرلمان او من اتقن فن استعراض العضلات ، او من كان صقرا شرسا او حمامة وديعة ، ان ما ينتظره هو أن يرى أثر السياسة في حياته اليومية.
ما استنتجته من الجلسة البرلمانية بتاريخ 22 أكتوبر 2026؟
عاينت كغيري من المتتبعين للشأن العام توتراً بين رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري ومكونات المعارضة ، وتناول النقاش نزاهة الانتخابات، والفساد، والاختيارات الحكومية، والإجراءات المرتبطة بقانون المالية. كما دافعت رئيسة الحكومة عن حزبها ورفضت ما اعتبرته اتهامات وتشهيراً سياسياً.
وانتهت الجلسة بمنح الثقة للبرنامج الحكومي بـ204 أصوات مقابل 127 صوتاً معارضاً.
واذا كان من حق المعارضة التي منحها الفصل العاشر من الدستور عدة صلاحيات ، أن تهاجم السياسات، فليس من حقها أن تستبدل الحجة بالتجريح.
المعارضة مطالبة بأن تسائل الحكومة عن قدرتها على تنفيذ وعودها، وأن تكشف التناقضات بين الخطاب الانتخابي والقرارات العمومية، وأن تطالب بالأرقام والآجال والنتائج. لكن التشكيك في الأشخاص أو إطلاق اتهامات غير محسومة قضائياً لا يعوض الحجة السياسية.
من جهة اخرى رئيسة الحكومة مطالبة بالدفاع عن برنامجها، لا بالدخول في معركة دفاع عن حزبها لاننا كنا ننتقد الاستاذ عبد الاله بنكيران لما كان يأتي إلى البرلمان في إطار المساءلة الشهرية و انه كان يتحدث كأمين عام لحزبه بدل رئيس لحكومة جميع المغاربة
لا نجادل انه من الطبيعي أن ترد على الاتهامات التي تمسها أو تمس حزبها، لكن ثمة فرق بين الرد على ادعاء محدد، وبين أن يتحول النقاش إلى سجال شخصي او سجال حول الأحزاب وخصوماتها السابقة. فرئيسة الحكومة، حين تتحدث تحت قبة البرلمان، لا تمثل حزبها وحده، بل تتحمل مسؤولية سياسية ومؤسساتية أوسع.
وقد أظهرت التغطية أن جزءاً من ردها انصرف إلى الدفاع عن حزب الأصالة والمعاصرة والرد على اتهامات متبادلة، بينما أكدت أيضاً أن تقييم الحكومة ينبغي أن يستند إلى النتائج.
لكن رغم هذا وذاك فان الأهم هو ما سيحدث بعد التصويت على البرنامج الحكومي اذ لا ينبغي أن تحجب حرارة السجال الأسئلة الحقيقية التي تهم المواطن المغربي مثلا محاربة الريع وتضارب المصالح و ما التدابير التشريعية والرقابية الملموسة؟ وما مصير التعهدات المتعلقة بتجريم الإثراء غير المشروع؟
وماذا عن سوق المحروقات و ما الإجراءات التي ستضمن منافسة فعلية، وتحد من الاختلالات، وتحمي المستهلك؟ وهل ستُدرس آليات لتسقيف هوامش الربح إذا ثبتت جدواها وقانونيتها؟
كذلك ما مصير القدرة الشرائية و كيف ستتحول الوعود المتعلقة بالتضخم والأجور والمعاشات إلى إجراءات قابلة للقياس؟
أما معضلة الصحة والتعليم والتشغيل فانها تقض مضاحع المواطنين و ما هي الاعتمادات المالية والآجال والمؤشرات التي ستسمح للبرلمان بتقييم النتائج؟
ننشغل كذلك بربط المسؤولية والمحاسبة التي كانت سابقا في برنامج حزب العدالة والتنمية واعقبها شعار عفا الله عما سلف فما الذي ستفعله الحكومة إذا لم تحقق أهدافها، وكيف ستجيب عن ذلك أمام البرلمان؟
وقد أعلنت رئيسة الحكومة، بحسب التغطية المنشورة، التزامها بتعزيز تشريعات النزاهة ومحاربة الإثراء غير المشروع. لكن الإعلان عن الالتزام يظل مختلفاً عن إحالة النصوص على البرلمان، والمصادقة عليها، ثم تطبيقها فعلياً.
أما مسألة تسقيف أرباح المحروقات، فهي تستحق نقاشاً اقتصادياً وقانونياً مستقلاً؛ فلا يكفي رفع الشعار، بل ينبغي فحص بنية السوق، وهوامش التوزيع، والمنافسة، وآثار أي تدخل على الأسعار والاستثمار والمستهلك.
وبالتالي من حقنا ان نتساءل كالاتي : ما الذي كان ينبغي أن يميز هذه الجلسة؟
كان بالإمكان أن تتحول إلى مناسبة لتحديد التزامات واضحة، يلتقي فيها دور المعارضة في الرقابة مع مسؤولية الحكومة في تقديم أجوبة قابلة للتحقق.
المعارضة لا تُقاس بقوة هجومها، والحكومة لا تُقاس بقوة ردها؛ بل تُقاسان بقدرتهما على خدمة المصلحة العامة.
ولعل الخلاصة الأهم أن التصويت على البرنامج الحكومي ليس نهاية النقاش، بل بدايته. فالثقة البرلمانية تمنح الحكومة الشرعية الدستورية لممارسة مهامها، لكنها لا تمنحها حصانة من النقد والمساءلة. وفي المقابل، فإن المعارضة التي صوتت ضد البرنامج مطالبة بمواصلة الرقابة وتقديم البدائل، لا بالاكتفاء باستثمار لحظات التوتر.
قرأت كثيرا واستمعت إلى معلقين فاستنتجت ان الكل يتحدث عن الانحياز إلى طرف في السجال، ومن سجل اكبر عدد من الضربات الموجعة والحال ان ما يهم هو الدفاع عن قيمة المؤسسة البرلمانية وعن حق المواطن في حكومة تُحاسَب على أفعالها، ومعارضة تُحاسَب على جودة رقابتها.
لأن المواطن الذي ينتظر عملاً أو علاجاً أو مدرسة جيدة أو سعراً عادلاً للمحروقات، لن يستفيد كثيراً من معرفة من أسكت الآخر في البرلمان؛ ما ينتظره هو أن يرى أثر السياسة في حياته اليومية.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *