التدين السياسي..جنته الوزارة

رمضان مصباح

بدايات محفوفة بالاغراء:
رغم اجازتي العليا في الشريعة،التي حلت محل العالمية القديمة، التي كانت تمنحها جامعة القرويين بفاس.
ودبلوم مفتش التعليم الثانوي .
ورغم تجربتي المهنية ،أستاذا؛ ثم مفتشا ومنسقا للتربية الاسلامية بأكاديمية القنيطرة والجهة الشرقية.
ورغم مساهماتي في اعداد برامج هذه المادة،والتأليف المدرسي فيها.
ورغم مساهماتي الوطنية في تطوير مناهجها وتدريسها.
ورغم ورغم..
لم يدر بخلدي أبدا أن أركب تكويني وتجاربي هذه ،لأحقق مكسبا ماديا ،أو حتى سياسيا ،من وراء هذه المادة .
وهي بمثابة بنك المغرب؛لمن يرغب في الوعظ الشعبي ،وتصدر المجالس ،في مجتمع متدين .
معروف عني قناعتي بكونها مادة دراسية ،كسائر المواد؛بدون أي شحنة زائدة ؛تهب عليها من جهة الاخوان ،أو الوهابيين ،أو الشيعة ؛كحال تدين المغاربة قبل غزو فضائيات الشرق.
سعيت ملحا ،وزملائي يعرفون هذا ، من أجل افتكاكها من جمود هيئة تربوية ظلت متحكمة فيها لعشرات السنين.
وحينما ظهرت ثمرة هذا السعي،على شكل كتاب مدرسي تجديدي ،واختبارات موضوعية حلت مشكل التصحيح ؛كان علي وعلى اللجنة المشتغلة الى جانبي الصمود لانتقادات شتى ؛رافضة لتجديد المادة،وصولا الى اتهامات لامبرر لها.
وقتها آزرت الوزارة المجددين ،وحثت الباقي على الالتحاق بالركب.
وانتقلت المادة – بعد نضال – من مجرد ملحقة بهيئة تفتيش اللغة العربية ،الى كونها مادة مستقلة ،اداريا ،وبهيئتها التي تقوت عاما بعد عام.
عروض للالتحاق بالموجة:
خلال مزاولتي لتنسيق تفتيش المادة ؛واعتبارا لخلفيتي بمركز تكوين المفتشين ،التي ختمتها بالحصول على الرتبة الأولى في فوجي؛توصلت بعرض بالانضمام ، من رابطة علماء المغرب ،ورئيسها ،وقتها ،الشيخ المكي الناصري.
أذكر أن من حمل الي العرض ،حينما لمس مني تمنعا ،أخرج بطاقة رسمية للرابطة ،مخططة بألوان العلم ؛وأقسم ألا أحد سيقف في وجهي بهذه البطاقة.
أجبته بأن بطاقتي الوحيدة التي أعتد بها ،بعد البطاقة الوطنية،هي بطاقة الأمر بالمهمة ،التي تسلمها الوزارة لأطر التفتيش.
بعد هذا توصلت بمراسلة من رئيس المجلس العلمي بالقنيطرة ،تسير في نفس الاتجاه ألاستقطابي.
مرة أخرى رفضت ،مدليا بنفس التبرير؛رغم مغريات دخول مجلس رسمي تشرف عليه جهات نافذة.
اخوان القنيطرة،وأعناق زرافات:
أما هؤلاء الاخوان فقد سمعت منهم أن أدائي التربوي ،خدمة للتربية الاسلامية ،جيد،لكن علي أن أكمل بالانضمام اليهم.(بالحرف:زد معنا لقدام)
كان منهم زملاء في التفتيش ،أكدت لهم أن صفتنا الرسمية هي الأساس ،وداخل أنشطتنا التأطيرية نضع نصب أعيننا الأهداف الرسمية ،ولاشيء عداها.
أما قناعاتكم الشخصية فتدبروها خارج الرسميات.
وبعدها كانت تصلني أصداء اجتماعاتهم الشخصية هنا وهناك ؛وهذا طبعا لايدخل في تخصصي.
من الأقسام الى الوزارة:
دار الزمان دورته ،الى أن حلت موضة الربيع العربي ،وركب عليها من يحسن الركوب – ولو على جَملٍ – ولم ينزل الا رئيسا للحكومة.
تشكلت حكومة عبد الاله بنكيران ،وفيها من أساتذة التربية الاسلامية ،الممارسين بالقنيطرة ،وفي منطقة نفوذ المنسقية وزيران:
بسيمة الحقاوي ،وزيرة الأسرة.
خالد الصمدي: كاتب دولة مكلف بالتعليم العالي.(أذكر أنني صححت خطأ ارتكبه مدير ثانوية المسيرة ،اذ عينه في الاعدادي،وهو خريج المدرسة العليا للأساتذة؛وقد بهت حينما وجدته يتشبث بالاعدادي )
أما الأستاذ ع الاله الحلوطي فقد كان –بعد رئاسة الجمعية المغربية للأساتذة التربية الاسلامية – على رأس نقابة الحزب ،ومن نواب رئيس البرلمان؛ان لم تخني الذاكرة المسنة.
ومن باب ذكر الفضل لأهله كان هذا الثلاثي من خيرة أساتذة المادة.
أما المنسق مصباح:
فظل ممانعا لتسييس المادة الدينية ،مقبلا على تطوير تدريسها وكتبها .
ولو جاريت الركب ،وامتلكت عنق زرافة ،لكنت ،بدون شك من وزراء بنكيران.
لكني اخترت أن أعين نفسي وزيرا لنفسي ؛يصدها عن أي انزلاق أو تسلل.
والدين يفضح من به يتسلل؛كما قلت شعرا.
ومن رجال بنكيران شرفاء أكفاء ،انتهى الأمر بهم الى هجر الحزب كلية.
هانحن نصبح ونمسي على الأمين العام ،ورئيس سابق للحكومة ،وهو يعض على يديه وكل لسانه تهديد وسباب .
حتى انتهى به الأمر،أخيرا، أن يأمر الأستاذ العثماني ،وهو رئيس حكومة سابق مثله، بلزوم بيته .
و « يشد تيقاره » ولا يشوش على اخوانه.
وأحمد الله على نعمة القلم ،تنسيك في كل النعم ؛لا يرفعك اليها إلا جهدك ،ولا ينزلك منها إلا كسلك.
وزير نفسي وقلمي الى أن ألقى الله.
قد أسأل ربما عن تقصيري ،لكن لن أسأل أبدا عن تسللي ..




Aucun commentaire