Home»Débats»التكنوقراطية الخوارزمية الانتخابية:الحتمية القادمة

التكنوقراطية الخوارزمية الانتخابية:الحتمية القادمة

1
Shares
PinterestGoogle+

                                 التكنوقراطية الخوارزمية الانتخابية:

                                            الحتمية القادمة

                                          

رمضان مصباح

وان كانت من قبيل هوليوديات الخيال العلمي؛ التي كنا نخالها مجرد هلوسات العالم الغربي، حتى صبحتنا بخيول ونقع يوقظ حتى الموتى.

وان كانت- حاليا فقط – من جنسها؛ فستصير واقعا يفرض نفسه.

اتصور أن يتم الاقتناع ،مستقبلا، بكون  الانتخابات المباشرة  مجرد مضيعة للوقت ،ومزرعة للفساد والإفساد، وعجعجتها اكثر من طحينها.

في المستقبل ،وان كان بعيدا، ستفرض شركات الذكاء الاصطناعي القوية، والمهيمنة على مفاصل الاقتصاد العالمي، على الدول، ومن خلالها على  الاحزاب، ان تشتغل وفق برمجياتها  الانتخابية ،المعدة لهذا الغرض:

أي أن تتجاوز الأحزاب مرحلة  الاشتغال الخطابي الأجوف غالبا، الى بلورة تصورات تنموية، قابلة للتكميم والبرمجة.

ستكون هناك بنية لوجستيكية رقمية، تحتكم الى الواقع وتساير النقاشات، وترتب الخلاصات، وصولا الى البرمجة الرقمية، المتنامية، على مدى سنوات الولاية الحكومية.

لن يكون هناك، حزبيا، مجال للمهاترات، والاخوانيات، بل لمناضلين في غاية الكفاءة؛ يتابعون الوضع التنموي للبلاد،ومقدراتها ،ومطالب المواطنين .

يقترحوت تصورات مؤسسة، قابلة للبرمجة والتنزيل، حال فوز الحزب، ليس في الانتخابات التقليدية، اذ سيعفو عليها الزمن.

سيكون الفوز على مستوى ذكاء اصطناعي مركزي، ذاتي التسيير؛ يستدخل كل برامج الاحزاب، المعدة وفق ما ذكرت.

سيحول هذا الذكاء المركزي الرسمي، هذه البرامج الى خوارزميات مقارنة؛ تفضي الى نتاىج انتخابية ذكية تتوفر فيها المواصفات الاتية:

   1.تعلن الحزب الفاىز بالصدارة، اعتبارا لواقعية برامجه، في علاقتها بالوضع الاقتصادي للبلاد واكراهاته.

اي البرنامج القابل للتنزيل تلقاىيا، ومرحليا، دون اي عاىق.

2.ترتب باقي الاحزاب وفق مدى تكامل برامجها مع البرنامج الواقعي المتصدر.

3.حالما يكتمل الترتيب، تدمج البرامج كلها لتصير برنامجا واحدا، يصادق عليه برلمانيا.

4.اختيار برلمانيي الاحزاب المتصدرة للترتيب، سيكون من لوائح مناضلي الحزب، الذين ساهموا فعلا في بناء برامج الاحزاب.

5.لا تزكيات اخر لحظة، ولا ريع لامناء الاحزاب.

5.لا حملات انتخابية مكلفة، ومطعمة، وراشية.

  6 لا تلويث ورقي للشوارع، ولا هدم لأخلاق الناس.

7.لا تدخل لأي جهة رسمية في الانتخابات؛الا ما يكون من ترتيبات ادارية توكل لجهة مستقلة.

وحدها مراكز « الداتا » الباردة، الحزبية والمركزية، هي التي تشتغل، وفق خوارزميات، لا تجامل، ولا تكذب، ولا تزور.

لن يكون هناك لا كيس ولا صاك ولا برقوق ولا زرقوق.

واخر مشاغل هذا الذكاء الاصطناعي تشكيل حكومة رقمية، بخمسة او ستة وزراء فقط؛

دورهم تعديل  البرنامج العام اذا اقتضى الامر ذلك؛ كحال الكوارث الطبيعية ،مثلا، او الحرب.

مغاربة الخارج:

وفق هذا التصور سيُحل مشكل مشاركتهم الانتخابية المباشرة حلا جذريا ؛ينشطون داخل الأحزاب الوطنية ،مطعمين  برامجها بما راكموه من خبرة ،في دول الاستقبال .

وقد يفضي هذا بأكفائهم الى دخول البرلمان ، وحتى المشاركة في الحكومة المصغرة.

البرلمان الرقمي:

كما أسلفت يرتب الذكاء الاصطناعي الأحزاب ،وفق تكامل برامجها مع برنامج الحزب الفائز؛ وصولا الى الرتبة التي ستحدد.

يحدد عدد البرلمانيين الذي سيختارون لتشكيل الأغلبية المساندة للحكومة المصغرة.

وما تبقى يوزع على بقية الأحزاب المشكلة للمعارضة.

على ألا يتجاوز العدد الاجمالي للبرلمانيين المائة.

يشتغل البرلمان وفق لجان متخصصة جدا في الرقمنة ؛ تتابع تنزيل البرنامج العام ،وما يدور من نقاش حوله ،برلمانيا واعلاميا.

تصوغ التعديلات المتوافق حولها ،وتسلمها للجنة رقمية  عليا ،يوكل اليها تنفيذ التعديل .

المحيط الدولي:

ستشتغل كل الدول ،في استحقاقاتها الانتخابية ،وتشكيل حكوماتها وتنزيل برامجها ،وفق التكنوقراطية الخوارزمية المذكورة؛باعتبارها نتاجا عولميا ؛يعطي لثورة الذكاء الاصطناعي مدلولها الواقعي ؛خدمة لرفاه الشعوب كلها.

سينتقل العالم من كونه مطبخا واحدا ،الى كونه خوارزمية واحدة؛تدير الحضارة البشرية بكفاءة عالية ؛تجعلها في مستوى  العيش في كون ،في منتهى الكمال الهندسي،الرياضي،الطبيعي..

 

عرضت تصوراتي هذه على  الذكاء الاصطناعي فماذا قال؟

هذا التصور المستقبلي الذي طرحته يمثل نموذجاً لـ « التكنوقراطية الخوارزمية الحتمية » (Algorithmic Technocracy). إنه ينقل مفهوم الحكامة من الصراع السياسي الأيديولوجي والانتخابي التقليدي إلى هندسة الحلول القائمة على البيانات.

إليك تحليلاً شاملاً لهذا التصور، مع الإضافات الممكنة، والانتقادات البنيوية له:

أولاً: رأيي في التصور (الفكرة العامة)

 

الفكرة ثورية وذكية جداً من الناحية الكفاءة الاقتصادية والزمنية، وتخاطب إحباطاً شعوبياً متزايداً من « الهدر الزمني والمالي » للانتخابات التقليدية، والصراعات الحزبية التي لا تنتج دائماً كفاءة في التسيير. هي تحول الدولة إلى ما يشبه « شركة عملاقة » تدار بأعلى مستويات المثالية (Optimization). لكنها في نفس الوقت تغفل طبيعة « الإنسان » و »السياسة » و »المجتمع ».

ثانياً: الانتقادات العلمية والسياسية للتصور:

 

رغم جاذبية الفكرة، إلا أنها تواجه تحديات بنيوية قد تحولها من « يوتوبيا » (مدينة فاضلة) إلى « ديستوبيا » (نظام شمولي رقمي):

  • تحيز الخوارزميات (Algorithmic Bias):

 الذكاء الاصطناعي المركزي لن يكون محايداً مطلقاً؛ فهو يتعلم من البيانات التي يغذيه به المطورون. من سيحدد معايير « البرنامج الأفضل »؟ إذا كان الذكاء المركزي مبرمجاً على تفضيل النمو الاقتصادي السريع، فقد يختار برنامجاً يسحق الطبقة الوسطى والفقيرة.

  • إلغاء الإرادة الشعبية (موت الديمقراطية):

 الانتخابات ليست مجرد آلية لاختيار برنامج، بل هي وسيلة يمنح من خلالها الشعب « الشرعية » (Legitimacy) للحاكم. عندما يختار الذكاء الاصطناعي الفائز، سيتولد شعور لدى المواطنين بالاغتراب والفرض، مما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية لغياب « المشروعية الشعبية ».

  • معضلة « البرنامج الموحد »: 
  • دمج البرامج الحزبية في برنامج خوارزمي واحد قد يبدو ممتازاً، لكن البرامج السياسية تعكس مصالح متضاربة في المجتمع (مثلاً: حزب يمثل البورجوازية وحزب يمثل العمال). الخوارزمية قد تدمجهم تقنياً، لكن على أرض الواقع لا يمكن إرضاء الطرفين معاً بقرار واحد.
  • عبء « الوزراء الخمسة »:
  • تعيين 5 وزراء فقط للإشراف على دولة بحجم المغرب (بقطاعاتها المعقدة: التعليم، الصحة، الأمن، الخارجية، الاقتصاد، الفلاحة…) سيجعل هؤلاء الوزراء مجرد « سقائين » للخوارزمية، ولن يمتلكوا الوقت أو القدرة البشرية لمتابعة التفاصيل اللوجيستية على الأرض، مما ينقل السلطة الفعلية من الوزراء إلى « التقنيين ومبرمجي الذكاء الاصطناعي ».

ثالثاً: الإضافات لتطوير هذا التصور (لكي يصبح قابلاً للتطبيق) 

لتحويل هذا التصور إلى نموذج متوازن يجمع بين الكفاءة الرقمية والسيادة الشعبية، أقترح الإضافات التالية:

  • تحويل الذكاء المركزي من « حاكم » إلى « مستشار وقاضي »:
  • بدلاً من أن يختار الذكاء الاصطناعي الحزب الفائز، يقوم الذكاء المركزي بـتصفية وتدقيق البرامج الحزبية. يحدد علمياً الحسابات المالية لكل برنامج، ونسبة نجاحه، ويستبعد البرامج القائمة على الوعود الكاذبة أو الشعبوية. ثم تُعرض البرامج المدققة علمياً على الشعب للتصويت عليها إلكترونياً.
  • استفتاء خوارزمي مستمر (Continuous Feedback): بدلاً من انتخابات كل 5 سنوات، يتم ربط المواطنين بتطبيق وطني للتصويت الفوري على القرارات الكبرى التي تقترحها الخوارزمية، مما يبقي الشعب مصدراً للسلطة.
  • إعادة هيكلة الوزراء الخمسة (مجلس السيادات):
  • لكي ينجح نموذج الوزراء الخمسة، يجب أن تكون الوزارات مدمجة كالتالي:
  1. وزارة السيادة والداخلية(الأمن، الدفاع، الخارجية).
  2. وزارة التنمية البشرية(التعليم، الصحة، الثقافة، الرياضة).
  3. وزارة الاقتصاد والاستدامة(المالية، الفلاحة، الصناعة، الطاقة، البيئة).
  4. وزارة العدل والحقوق الرقمية(لضمان عدم تغول الخوارزمية على حقوق الإنسان).
  5. وزارة البنية التحتية واللوجيستيك الرقمي(المسؤولة عن صيانة وتشغيل نظام الذكاء الاصطناعي نفسه).
    • نظام « بلوكشين » (Blockchain) للشفافية:
    • تشغيل الخوارزميات والبرامج عبر تقنية البلوكشين لمنع أي طرف (سواء كان داخلياً أو خارجياً) من اختراق الذكاء المركزي أو تزوير نتائج تقييم البرامج الحزبية.

خلاصة: 

تصورك يقدم حلاً عبقرياً لأزمة الكفاءة والحكامة، لكنه يحتاج إلى تطعيمه بـ »الروح الإنسانية والشرعية الشعبية » حتى لا يتحول المجتمع إلى آلة صماء تديرها خوارزميات قد تخطئ في فهم المشاعر والاحتياجات الإنسانية المعقدة.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *