Home»Débats»نِهَايَةُ « الْمِينُورْسُو »: التَّحَوُّلُ الِاسْتْرَاتِيجِيُّ الَّذِي يَطْوِي مَلَفَّ الصَّحْرَاءِ نِهَائِيّاً.. وَتَدَاعِيَاتُ إِسْقَاطِ الْوَهْمِ الْأُمَمِيِّ عَلَى الْجَزَائِرِ وَالْبُولِيسَارْيُو

نِهَايَةُ « الْمِينُورْسُو »: التَّحَوُّلُ الِاسْتْرَاتِيجِيُّ الَّذِي يَطْوِي مَلَفَّ الصَّحْرَاءِ نِهَائِيّاً.. وَتَدَاعِيَاتُ إِسْقَاطِ الْوَهْمِ الْأُمَمِيِّ عَلَى الْجَزَائِرِ وَالْبُولِيسَارْيُو

0
Shares
PinterestGoogle+

عبدالقادر كتـــرة
في تحول استراتيجي يعيد رسم الخريطة الدبلوماسية لشمال إفريقيا، تتجه الولايات المتحدة الأمريكية نحو إنهاء أو تقليص دور بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) في الصحراء المغربية، انطلاقاً من قناعة راسخة بعدم جدواها.
هذا الموقف لا يمثل مجرد تصريح عابر، بل هو إعلان رسمي بنهاية حقبة « إدارة الأزمة » والانتقال الصريح نحو « فرض الحل الواقعي »، مما يضع حداً لعقود من استنزاف الجهود الأممية في سراب سياسي تجاوزه التاريخ.
لقد تأسست بعثة المينورسو في مطلع التسعينيات لتحقيق هدف وحيد أثبتت الأيام استحالته العملية والديموغرافية: الاستفتاء. واليوم، وبعد أن أصبحت مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب عام 2007 المرجعية الوحيدة في قرارات مجلس الأمن، بات الإبقاء على بعثة تحمل اسم « الاستفتاء » تناقضاً صارخاً مع المنطق الدبلوماسي الحديث. واشنطن، بصفتها « صاحبة القلم » في صياغة قرارات مجلس الأمن الخاصة بالملف، تدرك أن استمرار الوضع القائم هو هدر مالي وسياسي يكرس الجمود في منطقة تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى الاستقرار.
هذا التوجه الأمريكي الواسع لم يأتِ من فراغ، بل هو تتويج لإجماع دولي متنامٍ. فإلى جانب الاعتراف الأمريكي التاريخي بسيادة المغرب في أواخر عام 2020، شهدنا تحولات كبرى من قوى عالمية وازنة.
فرنسا، في يوليوز الماضي، حسمت موقفها نهائياً باعتبار مبادرة الحكم الذاتي « الأساس الوحيد » للحل، في اعتراف صريح بالسيادة المغربية.
وقبلها إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة والعارفة بخبايا الملف، وألمانيا، وعشرات الدول الأوروبية والعربية والإفريقية. هذا الإجماع الدولي يعني ببساطة أن العالم قد حسم المعركة داخل أروقة الأمم المتحدة لصالح الشرعية والواقعية.
في المقابل، يضع هذا التطور جبهة البوليساريو وصنيعتها الجزائر في عزلة استراتيجية ودبلوماسية غير مسبوقة. فبالنسبة للبوليساريو، يمثل إنهاء دور المينورسو أو تغيير تفويضها « رصاصة الرحمة » على غطائها الأممي. بدون هذا الغطاء، تتجرد الجبهة من أي صفة اعتبارية لتتحول في نظر المنتظم الدولي إلى مجرد ميليشيا مسلحة تتواجد على أراضي دولة أخرى، وهو ما سيعمق حالة اليأس ويسرع من انهيار الأوهام داخل مخيمات تندوف.
أما الجزائر، التي استثمرت لعقود مقدرات هائلة لإبقاء هذا النزاع المفتعل حياً لاستنزاف المغرب، فتجد نفسها اليوم في ورطة قانونية وأمنية معقدة.
بانسحاب الغطاء الأممي، ستتحمل الجزائر بمفردها المسؤولية الكاملة عن آلاف المحتجزين وعن تسليح جماعة متمردة على أراضيها، مما يضع دبلوماسيتها في مسار تصادمي مباشر مع القوى العظمى التي تضع استقرار شمال إفريقيا والساحل على رأس أولوياتها الأمنية.
إن هذا الحسم الدبلوماسي يتجاوز مجرد طي صفحة نزاع مفتعل؛ بل هو تحصين قانوني وسياسي يفتح آفاقاً رحبة للتنمية الإقليمية. فالوضوح الذي يطبع اليوم مواقف القوى الكبرى يزيل أي ضبابية أمام الاستثمارات الأجنبية، ويمهد الطريق لتسريع إنجاز المشاريع الماكرو-اقتصادية الكبرى.
فالصحراء المغربية لم تعد مجرد قضية ترابية تم حسمها، بل تحولت إلى قطب استراتيجي يربط أوروبا بغرب إفريقيا، وهو ما سيعطي زخماً غير مسبوق للمبادرة الملكية الأطلسية ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، ليتحول التركيز الإقليمي من عبث الانفصال إلى رهانات الاندماج الاقتصادي، والتنمية، والرخاء المشترك.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *