ليمتخاب

محمد شحلال

لن أسمح لعقلك بالجنوح للخيال وأنت تفك شفرة كلمة العنوان،فهكذا مازال العديد من أهالينا في البوادي على وحه التحديد،ينطقون كلمة،،الانتخاب،،لأن الأمية والجهل المستشريين هناك،يجعلان هذه الشريحة من المواطنين ينجرون لخداع الأذن وما تتلقفه خطأ،ليتحول المنتوج الجديد،إلى مصطلح قار يؤلم لكنه يفي بالغرض في بلد ما زال فيه الانتخاب تمرينا على الخداع وتكريس قناعات ترهن الأحلام والتطلعات الى امد غير منظور.
إن الأهالي لا يكتفون ب،،ليمتخاب،،بل يقرنونه بما يفرزه بعد الاقتراع،حيث يصبح الفائزون بالمقاعد، عضاوات،،تحريفا عفويا للأعضاء امتثالا منهم لسلطة الجهل الذي يصر على أن يصمد بيننا في ظل الرقمنة واخواتها.
وإذا كانت بلدتي نموذجا في نزوع الأهالي إلى النعرة القبلية وتنظيم الولائم إسوة بالعديد من ربوع الوطن بدل الاختيار الواعي الذي جربه كثير من المثقفين،لكنهم انهزموا على يد رعاة سابقين أو أميين راكموا بعض الثروة التي يسخرونها جريا وراء مقام مميز عجزوا عن بلوغه عبر التحصيل العلمي وما يستتبعه من وعي سياسي وانخراط في هموم المجتمع.
كنا نحلم أن ينتقل التحول الذي تعرفه بلادنا في العديد من المجالات من قبيل TGV والمحطات العصرية الباذخة والطرق السيارة والرقمنة،كنا نحلم بأن يسمل هذا التحول عقليات النخبة والأحزاب السياسية المتناسلة لعلنا نقطع مع العهود السابقة،لتصبح الاستحقاقات عرسا سلسا لاختيار الأنسب لكننا نفاجا اليوم وفي عز الحملة الانتخابية،بأن القوى المتحكمة في،،سوق الانتخابات،،تأبى الا ان تظل وفية للأساليب المعهودة في استمالة الناس عبر الولائم وتجنيد لوجيستيك فظيع تنحسر أمام قوته كل امال الباحثين عن ديموقراطية افرغها هؤلاء الناس من محتواها،واستعاضوا عنها بفرض واقع يرحب به المخدوعون،ويمتثل له المعذبون بوعيهم صاغرين.
ربما كانت انتخابات هذه السنة من أثقل المناسبات على المتابع للشأن الوطني،حيث تحول المتنافسون على مقاعد البرلمان من وزراء ومسؤولين من عيار ثقيل،إلى متصارعين بارعين في صنوف الشتم والسباب المتبادلين،بل ان بعضهم لم يترددوا في إخراج كل غسيل متسخ ليكشفوه أمام الملإ في تسفيه حقير للخصم،مما يجعل المواطن لا يرى في هؤلاء المسؤولين إلا صدمات لتطلعاته،واماله في مستقبل هذا الوطن الذي يتحول فجاة الى فريسة بين ذئاب مجردة من كل معاني الوطنية.
لم يعد بيننا وبين الاقتراع الا ايام معدودة،والى ذلك الحين،فلنستعد لاستقبال ذات الوجوه التي نسأل الله أن يعيننا على تحملها عبر موسم ممطر يشد الناس الى ارضهم بدل النظر الى وجههم،،غير العزيز،،وهنيئا،،للعضاوات القدامى الجدد،،!




Aucun commentaire