Home»Débats»من « أسرحدون » الى « أسردون  » طفولة بقصبة وجدة

من « أسرحدون » الى « أسردون  » طفولة بقصبة وجدة

0
Shares
PinterestGoogle+

من « أسرحدون » الى « أسردون « 

      طفولة بقصبة وجدة

                                              رمضان مصباح  

أقتلع نفسي عنوة من هدوئي القروي،وان كان يبتدئ صاخبا في الصباح،والطيور تتسابق لتشاركني رياضتي الصباحية.ننام جوار بعضنا البعض ،وان كانت هي بأعالي  حزام العرعر المحيط بمسكني  .

أقتلعها ،للضرورة المعاشية، التي تدفع  بي صوب وجدة ،الصاخبة بكل الألوان :

منبهات السيارات، بسبب وبدونه، نزق الدراجات النارية التي ترى الأحمر أخضر،مستبيحة حرق مدونة السير والأمن والحس الوطني وما شئتم من مدونات.

وصخب الكلام الوجدي ، المتوسطي الصارخ ،ولو كان الموضوع مما يجب أن يهمس .

وقد ينكل بك عابر ،يمضي مسرعا ؛ولا يكلف نفسه حتى حروف اعتذار.

كل هذا تحل فيه ،مرغما،كل أسبوع تقريبا ؛لأن قريتك اختارت أن تظل بدون سوق يفي بالغرض.

الى صخب الطفولة:

رسمت لوجدة خرائطي الخاصة ،حسب حاجياتي وبرنامجي اليومي بها ،اذ أحل، أسبوعيا غالبا.

بعد أن ركنت السيارة ،صباح الأحد 30غشت2026؛ ارتسمت في المخيال خريطة التاريخ ؛حاولت تجاهلها لأمضي صوب الحداثة ،بمقهى الباهية ؛حيث ألفت مجالسة هاتفي ،بكل مفاتنه العالمية ،التي تغنيني عن صداقات عزت بعد التقاعد ،أو غدت مستثقلة متقطعة.

لا ، تقول الخريطة:اليوم يومي ، أفردني به لألدك طفلا من جديد.

طيب أيتها الخريطة المرتسمة في الوجدان ،بكل الشحنات العاطفية ،كما تراكمت عبر السنين: اليوم خمر التاريخ ،و العام كله لأمر الجغرافية.

باب الغربي

:

  علقت به رأسي ،كما حصل قديما مع رؤوس الفتنة وقطاع الطرق؛بفارق كونها فتنة الطفولة بالنسبة لي :

ما أن تنتهي حصص الدراسة الثقيلة والمملة بمعهد التعليم الأصيل ،باالقصبة؛حتى أجدني ضمن طيور باب الغربي ،وجوار خصة تحيط بها بواسق النخل؛التهمَها اليوم الاسمنت في ما التهم.

والتُهمت مغربيتها أيضا اد حازتها الهجرة السوداء ،ملاذا لشباب افريقي أرجله بيننا وعقوله في الحلم الأوروبي،أو أدغال افريقيا.

تحول  زمن باب باب الغربي في طفولتي ،مع بعض أقراني ، الى حصة دراسية ممتعة ،تنسينا في دروس جافة ومكشرة،من فقه وتوحيد ومنطق وألفية.. ،تعبتْ من الحفر في أدمغتنا الصغيرة بدون فائدة؛وأحمد الله أن  صانني منها الى أن كبرت.

والعوض جاءني ،صدفة سعيدة، من خزانة الشريف الادريسي بالمعهد.

فتحت لي قلبها ،ففتحت لها عقلي ؛قارئا نهما الى اليوم.

مقر الكشفية الحسنية:

أنفد من الباب ،الآن، عائدا الى طفولتي ؛مباشرة على اليمين ،مركز الكشفية الحسنية ،الذي عشت به تجربة بئيسة جدا :شهور من التداريب من أجل المخيم الصيفي بالأطلس ،أفضت الى صيف من البكاء ،لأن الذي وعد أخلف ،والأسرة لم تقو على  دفع الثمن .

 اليوم يحتل المجلس العلمي المكان ؛تمر بمحاذاته فتصيبك عدوى صمت ثقيل ،نابع من صمته.

صامت لأنه مجلس ولو كان موقفا لاجتذبك صخبه؛كما المواقف دائما ؛حتى العمالية.

أين أناشيد جراميز الكشافة؟

تحار جوابا فتصمت صمت المجلس العلمي.وكأن العلم للمشايخ فقط.

القصبة

:

أصل الى ساحة القصبة فأوزع كل وجوه الطفولة على أماكنهم:هنا كان يجلس غريب وهنا الطالب الصديق الجزائري ،وهناك وهناك ..تعدهم واحدا واحدا .

من هنا معبر فتيات القسم ؛ومنهن الفاتنة البغدادي ، الطويلة والأنيقة دوما .

أستعيد تحلقنا بالساحة حول شيخ فاسي طاعن ،من سكان القصبة ؛كان طاعنا حتى في البهجة يوزعها علينا وهو عابر من والى مسكنه.

نتحلق ضاحكين ،وملحين أن يكرر بيتين شعريين :

اذا أردت أن تبول**فكفف من الوَرا

لا بد من الضرط ** ويتبعه   الخرا

ونتصادي صراخا وضحكا ،وهو يتملص من الحاحنا ليمضي الى وجهته.

رحه الله رحمة واسعة،بقدر ما كان صدره يتسع لشقاوتنا  ،لعله كان من خريجي القرويين ،واشتهر عندنا بكونه ابنه من سفراء المملكة.

الجامع لكبير

:

انسحبت بدوري من طفولة ساحة القصبة ،والمعهد الاسلامي ؛وواصلت جهة المسجد الأعظم ؛وأنا أنظر الى صومعته القصيرة تذكرت ما قرأته في احدى الكتابات الكولونيالية التي غطت عبور الجيش الفرنسي من مغنية الى وجدة سنة 1907.

بعد وصف لقذارة الأزقة ،بالجيف وروث الدواب ،وسائر الأذى،تتحدث عن نصب قيادة الجيش لأجهزة ارسال في عالية صومعة المسجد الأعظم.

من هذه الصومعة أذن المستعمر – لباريز –  عن احتلال عساكره لوجدة ،بدون اطلاق رصاصة واحدة.

تلت اسقاقي ،وأسرحدون

:

هذا تاريخهم أما تاريخي فيقف بي الآن عند « تلت اسقاقي » ،حيث تمدرست لسنة أو سنتين ،في المدرسة العتيقة اللصيقة.

هي اليوم مدرسة لتحفيظ القرآن ،حسب ماكتب على بابها ؛أما بالنسبة لي فتذكرني بالأستاذ يحي لزعر ،ودروسه التاريخية الشيقة  وان صعبة ،عن تاريخ البابليين والأشوريين والفنيقيين.

كنا نستثقل حفظ بعض الأسماء ،فنصحنا باستحضار أسماء نعرفها جيدا تذكرنا بما استعصى .

مثلا:  « الملك أسرحدون » ستتذكرون هذا  الاسم بسهولة لأنه قريب من :أسردون الأمازيغية (البغل)

من يومها صار هذا التوجيه ديدني في كل ما أرغب في حفظه،وأرشدت اليه تلامذتي  في ما بعد .

« تلت سقاقي » اليوم أثر بعد عين ،وكأنها كانت من نبع جف.احتفظت بفسيفيائها ،كما جددت ؛لكن في غياب مائها الرقراق ،لا خير في معمارها الا للذكرى.

أما الساحة فكانت تعج بالحياة ،خصوصا متاجر الثوب القريبة ،وعروس مكتبات وجدة:

مكتبة البلعوشي.   أستحضر أن متعتي الطفولية ببابها أن أنظر فقط الى مجلداتها المذهبة ،وأشم رائحة الكتب.

وان تيسر بعد هذا « دورويات » من كاران ،أو غزل البنات ،فنحن السعداء.

كنا بسطاء في كل شيء،حتى في أحلامنا.

خبز دار الطالب:

لا أذكر ملابسات تواجدنا ضمن لائحة المستفيدين من طعام  هذه الدار ؛وقد كان شهيا بالفعل ومتنوعا ؛وصادرا عن سخاء ،لاأدري أهو حزبي استقلالي ،أم خيري ،أم وقفي؟

المهم كنا نرابط ببابها ،وما أن تحل ساعة الغذاء حتى نتدفق عبر الباب ،وجوعِنا ،الى خبز وقطاني ومرق بمذاق يلازمني .

وعليك أن تكون بطلا ،أو في خفة قرد،حتى تغادر الباب سالما؛لأن أطفال الحي (سيدي زيان) بالمرصاد يستجدوننا بقايا طعام ،أو ينتزعونه عنوة من أيدينا.

راوغ واهرب أو سالم وادفع.

ولم تكن زمرتنا من أهل السلم ،وما جنحنا لها أبدا.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *