أزمة ثقة: انتخابات مؤجلة..حكومة تكنوقراط

أزمة ثقة:
انتخابات مؤجلة..حكومة تكنوقراط
رمضان مصباح

« حتَّى تَنْتاخْبو »:
من السخريات الذكية والدالة ،التي استوقفتني ضمن أشرطة الهروب الكبير الى سبتة ،قول أحدهم مخاطبا النافرين: » حتى تنتاخبو عاد اوسيرو ».
المضمن في هذه السخرية أن الانتخابات القريبة ،والتي تشتغل عليها الأحزاب أكثر من المواطنين ،لاجديد يتوقع منها.
وكأنها غدت واجبا حزبيا إداريا لتبرير أموال الدعم،ليس إلا.
لو كانت الأحزاب تؤطر فعلا المواطنين – وهي المهمة المنصوص عليها دستوريا – لاستمعت اليهم ،قبل تزكية أي مترشح.
هي لا تفسح للاستماع مجالا حتى على مستوى منخرطيها؛خارج أقوياء المربع الأول.
ومن قبيل الغول والعنقاء،أن تجمع بين هذا الاستماع ودراسة مشاريع المترشحين ،كما بينت في مقال سابق.
ومن هنا غدت الحزبية تشتغل للإدارية ،وليس للشعبية.
عجعجة الآلة الانتخابية مسموعة ،لكن لا طحين .
طبعا هناك مخرجات لهذه الآلة الادارية ،لكنها بدون مشروعية الانتماء الى قضايا الوطن التنموية عموما.
ستكون هناك جلابيب بيضاء في البرلمان ،وحفل افتتاح ؛وبذلات حكومية أنيقة تقدم برنامجها وتؤدي القسم.
لكنها أبعد ما تكون عن « وجع التراب » الشعبي ؛لأنها لم تمش فيه أبدا بأقدام حافية ؛أو تنتصب فيه بجذورها ،كما الأشجار.
هي بنت تزكيات وترشيحات تمتح من الترضيات والتوافقات و »هاوجهي عندك » ،و »لالا » « وسيدي ».
هذا من موروثنا المغربي ،في الكرم والحشمة والعار ،وليس من الديمقراطية ،وبناء برلمان المحاسبة،وحكومة المساءلة في شيء.
لاوزر يقع على عاتق الملكية ،لأنها واقفة على البيدر السياسي ،وليس الزرع والحرث والحصاد الحزبي.
تقدم لجلالته نتائج ولوائح وترشيحات فيحسم فيها ،وفق ما يخوله له الدستور.
ثم تقف الحكومة وتؤدي قسما تشريفيا جاهزا ،قد لايتجاوز حناجرها الحزبية .
لو طولبت بأن تقسم ،صادقة، أمام آلة لكشف الكذب؛بكون وصولها الى ماهي فيه من مكانة ،تم بنضالها الحزبي وكفاءتها ،دون أي محاباة،لأصبها العي.
نعم سنكون أمام برلمان وحكومة ،ليس لحل أزمة الثقة ،ولكن لمعاودة انتاج توابلها ؛اذ لا يمكن أن تأتي بجديد ،وهي من مفرزات النهج الحزبي القديم.
لن تحصد الا ما زرعت.
وسيفضي الأمر الى هروب آخر ،ثالث ورابع وخامس..
على أن نوسع مفهوم الهروب ،ليشمل النفور ،وانعدام الثقة،وفقدان الأمل ..
الهروب الى خرائط وبريق الغرب ،ليس مقياسا ؛لأنه يقع حتى من الميسورين.
وقد شاهدنا جميعا الوضع البدني لأغلب من شاركوا في نفير سبتة.
بل منهم من أوقف سيارته وانحاش وسط الجموع.
ومنهم من عاد مستبشرا ضاحكا : كانت نزهة من أجل المتعة وكفى.
It was an outing for pleasure, and nothing more.
لو أتيح لمحرومي الجنوب الشرقي ،والجهة الشرقية ،وسائر منافي الأحجار في الأطالس،أن يصلوا الى منافذ سبتة ،لرأيتم أشرطة أخرى قاسية ،غير البهية التي استمتعتم بها ؛وان بأسف.
ألايمكن تأجيل الانتخابات؟
هذا المطلب ليس من قبيل الترف السياسي ،بل لإعطاء فرصة لترقية العمل الحزبي ،الى مستوى القدرة على تحقيق انتظارات الملكية ،المعبر عنها في الخطب العرشية ؛وخصوصا خطاب العرش السابع والعشرين ،الذي بدا وكأنه خطاب سبتة ؛جغرافيا وطموحا.
ربطت الصحافة الدولية، بينه وبين الهروب الكبير ؛ في وضع يشبه الربط بين الرئيس الأمريكي ترامب وهجوم أنصاره على « الكابتول » في 6يناير 2021.
طبعا لا أرى هذا الرأي ،فهو خطاب العرش الذي جرى قرب سبتة ،وتضمن نفس رسائل النافرين اليها ؛أي مزيدا من الطموح والرهانات للدفع بالبلاد قدما.
وعليه فليس الهروب في عيد العرش وقاحة ،بل رجاحة تقول للحكومة ،وللبرلمان ، أنتم مقصرون في حق الوطن ؛ولا يمكن ألا نشهر في وجوهكم مضامين الخطب الملكية ،وقوتنا البدنية ..
حل البرلمان:
طبعا لاحل مع استنفاذ الولاية ،وإنما ارجاء تشكيله .
وهذا يخدم تقويم العمل الحزبي – بالحل والدمج – حتى نكون أمام أقطاب سياسية كبرى ،وليس أرخبيلات حزبية مشتتة .
سيستعيد كل حزب برلمانييه ،وستوحد الجهود من أجل هذا الاصلاح الجذري.
حكومة تيكنوقراط:
يعينها جلالة الملك ،مباشرة،من الكفاءات الوطنية الحقيقية ؛وخصوصا المتواجدة خارج الوطن.
حكومة » أسود الأطلس » ان شئتم ؛اذ جربنا كرويا الفارق ،حين يلج ركح الوطن أبناؤه الأكفاء المقيمون بالخارج.
قلتها وأكررها هنا :
من طبْع الأكفاء الابتعاد عن التدافع السياسي الحزبي.
يربأ الكفء بنفسه أن يقف بالأبواب. اضربوا اليه أكباد الابل ،وترضَّوه عسىاه يقبل.
هكذا ميز الله بين الناس.
وكلي ثقة بكون المؤسسة الملكية عالمة بكل عيدانها ،وبوسعها أن تعْجِم منهم من تشاء ، من أولي الدراية والخلق والتواضع.
« أولاد الناس » كما عبر المرحوم الحسن الثاني.
وفي الصباح يحمد القوم السرى.
ان عطلنا الانتخابات سنتين ،سنفتح للوطن سنوات من النماء ،على يد خيرة أبنائه.
وان تركنا الآلة تدور ،كماهي ، فستدور كأي عمل اداري روتيني.




Aucun commentaire