Home»Débats»وأخيرا يستعيد معتقلو حركة « جيل Z » حريتهم!

وأخيرا يستعيد معتقلو حركة « جيل Z » حريتهم!

0
Shares
PinterestGoogle+

      بعد توالي الرسائل والالتماسات من أكثر من جهة وفي عدة مناسبات، مطالبة بالإفراج عن معتقلي حركة « جيل Z »، أغلقت غرفة الجنايات الابتدائية في محكمة الاستئناف بمدينة الدار البيضاء ليلة الخميس/الجمعة 11/12 يونيو 2026 فصلا مهما من هذا الملف الذي أسال مدادا كثيرا وأثار جدلا واسعا في الأوساط الحقوقية والسياسية، من خلال الإفراج عن جل الشباب المعتقلين على خلفية الاحتجاجات التي شهدها الطريق السيار بالعاصمة الاقتصادية، الذين أوقفت الأجهزة الأمنية معظمهم ليلة 28 شتنبر 2025 وقرر الوكيل العام للملك لدى ذات المحكمة متابعتهم في حالة اعتقال بتهم « عرقلة حركة السير وتعطيل المرور بالطريق العمومية »، كما وجهت لبعضهم تهم إضافية من ضمنها تعاطي المخدرات.

      ففي هذا السياق، يشار إلى أن حركة « جيل Z » هي مجموعات شبابية مغربية غير مؤطرة سياسيا، من المتراوحة أعمارهم ما بين 14 و28 سنة، وقد تشكلت حركتهم الاحتجاجية في مطلع شتنبر 2025 عبر منصة « ديسكورد ». ثم قررت نقل أنشطتها من الفضاء الرقمي إلى الشارع العام، وكانت نقطة الانطلاق التي أفاضت الكأس تتمثل فيما عرفه المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بمدينة أكادير من وفيات، شملت ثماني نساء حوامل أثناء الولادة في ظرف أسبوع خلال شهر شتنبر 2025. مما أدى إلى اندلاع سلسلة من الاحتجاجات الواسعة وتصاعد موجة من الغضب في مختلف شوارع المدن المغربية، للمطالبة بتحسين الخدمات الاجتماعية في قطاعي التعليم والصحة، مناهضة الفساد بمختلف أشكاله، الحد من معدلات الفقر والبطالة والهدر المدرسي وخلق فرص الشغل مناسبة للشباب العاطل وخاصة حملة الشهادات العليا…

      وقد لقي قرار الإفراج عن هذه الفئة من الشباب ارتياحا عميقا وترحيبا واسعا، ليس فقط في صفوف عائلات وأقارب المتهمين المفرج عنهم، بل حتى لدى العديد من رواد الفضاء الأزرق والمنظمات الحقوقية والهيئات السياسية وفعاليات المجتمع المدني وغيرها من الأشخاص والجماعات، حيث بدا ذلك جليا عبر قيام منصات التواصل الاجتماعي بإظهار جزء من تلك الفرحة العارمة التي غمرت قلوبهم، مع تداول صور ومقاطع فيديو تكشف عن حجم السعادة التي ارتسمت على الوجوه أمام هذا الحدث البهيج…

      حيث قضت محكمة الاستئناف في ملف الموقوفين البالغ عددهم 18 شابا على خلفية احتجاجات الطريق السيار بالدار البيضاء، بسنة موقوفة التنفيذ في حق 3 شبان كانوا متابعين في حالة سراح، وتسعة أشهر حبسا نافذا في حق متهمين، يرتقب مغادرتهما السجن في غضون أسبوعين، فيما حوكم 13 شخصا بعقوبة ثمانية أشهر حبسا، مما يعني مغادرة أسوار المؤسسة السجنية عكاشة يوم الجمعة 12 يونيو 2026، الذين استقبلوا بالزغاريد والتصفيقات من لدن العائلات والأقارب والأصدقاء وبعض وسائل الإعلام…

      وجدير بالذكر أن عديد الأحزاب السياسية سارعت بدورها إلى التعبير عن ترحيبها بالقرار السار وعن مدى شعورها بالانشراح والارتياح، إذ اعتبر بعضها الإفراج عن هذه الفئة من المعتقلين يشكل بداية موفقة في طريق تحقيق انفراجة حقوقية وسياسية، داعية إلى أن يستفيد من نفس القرار باقي المعتقلين من ذات الحركة وغيرها من الحركات الاحتجاجية وخاصة معتقلي حراك الريف، لاسيما أن معظمهم تظاهروا بشكل سلمي وحضاري، احتجاجا على فشل الحكومات المتعاقبة في تحسين ظروف عيش المواطنين، والنهوض بأوضاع منظومتي التعليم والصحة ومحاربة الفساد وتجاوز كل النقائص والاختلالات القائمة. فيما ناشدت أخرى السلطات القضائية التعامل بنفس الروح الإيجابية مع جميع معتقلي الحركات الاحتجاجية، حتى يمكن لهذه الخطوة أن تأتي أكلها، وتكون بمثابة لبنة أساسية في تعزيز مناخ الثقة والحرية وخدمة الاستقرار الاجتماعي والمسار الديمقراطي ببلادنا…

      ومن بين ردود الفعل التي خلفتها هذه الخطوة الإيجابية التي قادت مجموعة من معتقلي الحركة السالفة الذكر إلى معانقة الحرية، هناك أيضا أشخاص ومسؤولون في الأوساط الحقوقية والإعلامية وبين مختلف الفاعلين المهتمين بقضايا الحريات العامة وحقوق الإنسان، يرون فيها نوعا من الجنوح نحو تلطيف الأجواء وامتصاص الغضب الشعبي، ويدعون المسؤولين ببلادنا إلى ضرورة استخلاص العبرة من هكذا ملفات، إطلاق دينامية تهدئة تحفظ هيبة القانون وتصون كرامة الشباب، من خلال التعامل مع كافة التعبيرات السلمية بمنطق الحكمة والإنصات والاحتواء، بدل التشنج والتصعيد، لما في ذلك من انعكاسات سلبية…

      ومنهم كذلك من يرون في هذه الأحكام تطورا متميزا ينبغي أن يشكل منعطفا حاسما في اتجاه معالجة الملف وغيره من الملفات بحس مسؤول وروح الحكمة، بعيدا عن المقاربات الزجرية التي تعمل فقط على تأجيج الغضب، لاسيما أن المسألة تتعلق بمجموعات شبابية لا تريد سوى إسماع صوتها والتعبير عن مواقفها في سياق عام يحتاج إلى مزيد من التواصل والثقة المتبادلة، وهو ما يقتضي جعل الحوار واحترام الحقوق، السبيل الأنجع صوب معالجة مختلف القضايا المجتمعية، بما يتوافق مع الالتزامات الدستورية والدولية للمملكة المغربية في مجال حقوق الإنسان.

       فالمغرب اليوم يعد واحدا من أبرز الدول العربية والإفريقية الصاعدة، في ظل ما حققه من إنجازات وانتصارات على عدة مستويات سياسية ودبلوماسية ورياضية وغيرها بفضل التوجيهات السامية والرؤية المتبصرة لقائده الملهم الملك محمد السادس، بيد أنه مازال في حاجة إلى مناخ من الانفراج الحقوقي، وفتح آفاق جديدة من الحوار الجاد والعدل والمساواة، بما من شأنه المساهمة في تكريس اللحمة الوطنية ودعم الثقة في المؤسسات وتعزيز المسار الحقوقي…

اسماعيل الحلوتي

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *