Home»Débats»ذو القرنين.. هل يصل الى القضاء؟

ذو القرنين.. هل يصل الى القضاء؟

0
Shares
PinterestGoogle+

                        رمضان مصباح

ما وقع في أغلب أسواق المملكة، من غلاء مستنكر ،مع الوفرة؛ ثم تطور الأمر الى غلاء فاحش جراء ندرة العرض ،يطرح علامات استفهام شاهقة كجبال تبقال.

في البدء كان الدعم النقدي:

لكن قبله كان التوجه الحكومي ،الذي تأسس على تحقيق الوفرة الوبرية لأهل الحضر والمدر، وبأثمان  معقولة تراعي كلفة الانتاج ،والقدرة الشرائية لأغلب المواطنين.

مع استحضار الزامية الديمومة للقطيع ؛ ولا يخفى أن التوفيق بين هذه الضرورة الأمنية الغذائية السنوية ، وبذخ ذبح ستة ملايين خروف في صبيحة واحدة أمر صعب.

طبعا أي مقاربة لعنصري :الوفرة والديمومة ،يجب أن تستند الى دراسة موضوعية  تكمم القطيع الوطني ،وتستشرف نموه ،من خلال التناسب بين ذكوره واناثه، وحضور التأطير البيطري ، لتحقيق الولادات المرجوة.

وضمن الدراسة طبعا تحديد جغرافية القطيع اياه، من حيث مؤهلات الانتاج  المناطقية ،والحاجة الى الدعم.

وبعد تغطية كل هذه العناصر ،ينكب البحث على السعر المرجعي للتسويق ،لتعتمده السلطة العمومية الضبطية ،بدل الاجتهاد القائدي الفردي .

ولا أدق من تسعير الكيلوغرام الخام ،لأن أعمار الخرفان وكتلتها وجودتها تتباين.

هل حصل شيء من هذا؟

يجيبني الذكاء الاصطناعي بما يلي:

 » خصصت الحكومة المغربية ميزانية تبلغ 3.2 مليار درهم لسنة 2026 ككلفة مخصصة للدعم المباشر، وذلك في إطار البرنامج الوطني لدعم مربي الماشية وإعادة تشكيل القطيع الوطني.

تفاصيل برنامج دعم الكسابة وإناث القطيع:

  • دعم الإناث: رُصدت قيمة دعم تبلغ 300 درهم لإناث الأغنام و200 درهم لإناث الماعز (بعد صرف دفعة سابقة بقيمة 400 درهم)
  • تاريخ الصرف: انطلقت عملية صرف الدفعة الثانية من هذا الدعم المالي المباشر للمربين ابتداءً من فاتح أبريل 2026.
  • الفئة المستهدفة: يركز البرنامج بالأساس على الكسابة الصغار الذين يمثلون أكثر من 90% من المستفيدين، حيث يُحول الدعم مباشرة إلى حساباتهم البنكية. »

ثم سألت عن الدعم المقدم لمستوردي الأضاحي ،فكان الجواب:

« أوقفت الحكومة المغربية دعم استيراد الأضاحي سنة 2026، واعتمدت كلياً على العرض المحلي بسبب الوفرة. وفي المقابل، أقرّ رئيس الحكومة إجراءات استباقية وتدابير مؤقتة لتنظيم الأسواق وحمايتها من المضاربة، وسط تواصل الجدل الشعبي حول تفاوت الأثمان.

إليك أبرز التفاصيل والقرارات الحكومية لموسم 2026:

  • الإلغاء الكلي للاستيراد:أكدت المصادر الرسمية والمهنية توقف عملية الاستيراد التي كانت معتمدة في المواسم السابقة، نظراً لتسجيل القطيع الوطني وفرة كافية لتغطية الطلب المحلي.
  • تنظيم الأسواق:أصدر رئيس الحكومة عزيز أخنوش قراراً يفرض تدابير مؤقتة لتسويق الأضاحي، تشمل:
    • حصر البيع داخل الأسواق المرخصة قانوناً.
    • إلزام البائعين بالتصريح المسبق بهويتهم، ومصدر الماشية، وعددها قبل الولوج للأسواق.
    • منع إعادة بيع الأضاحي داخل الأسواق بغرض المضاربة.
  • تدخل مجلس المنافسة:قام المجلس بفتح تحقيق في الأسواق وقبول تسقيف أسعار البيع بالكيلوغرام لضمان شفافية المعاملات وتفادي أي زيادات مصطنعة

 

أين الخلل؟

كل هذا مضبوط ،تكميما وأهدافا ؛ ويقوم مبررا لصرف الخزينة للدعم ،ونوم الحكومة في عسل تحقيق المقاصد.

لكن تفاصيل الواقع تقول شيئا آخر :

*بدل تحرك سعر الأضاحي نزولا ،لتحقق عنصري: خِصب العام ،وصرف الدعم ؛تحرك صاعدا ،في اقتران بندرة العرض ،وربما انعدامه في بعض الاسواق ،اذا صدقنا بعض الأشرطة.

*لا يبدو أن مراقبة مصدر المعروض ،ووضعية صاحبة ،تأتت للسلطة ،لانعدام اللوجستيك السوقي :أسواق مشرعة ،من جميع الاتجاهات ،في ضواحي المدن والقرى ؛يلجها من يشاء ،بما يشاء ،لعرضها وبيعها كما اتفق.

*استحالة ضبط المضاربين ،وهم يعيدون تدوير معروضهم ،خصوصا وهم ،أحيانا ، من الكسابة الحقيقيين ومحيطهم.

*كما العرض، ظل الطلب غير موزع ،بنفس الكثافة ، على الأسواق.

ولعل السبب يكمن في تأخر صرف الأجور ؛رغم كونها صرفت قبل متم الشهر.

تصادف صرفها مع صرف المعاشات ،فأغرقت الأسواق وأفرغت.

هل فعلا تحققت الوفرة؟

اعتبارا لتجربة سابقة لي في تسمين الخرفان ،أتقنت فيها التوليف بين رأس المال والكلفة والربح ؛والتتبع الميداني العَرَضي لأحوال الماشية عموما ؛حيث أقطن ببادية مستفركي ،وحيث أسرح سائحا في جهات المملكة ؛وقفت منذ شهور على مفارقة وفرة الكلأ الصالح، وندرة الماشية في مسارحها.

قلت بيني وبين نفسي :لوجود الدعم  الحكومي  لا يمكن  لكسابين ،تعودوا على مواجهة الصعاب بمفردهم ،  أن يتكاسلوا ،فوراء أبواب المرابض والاصطبلات ما وراءها.

في احدى خرجاتي القروية فاتحت مُسنا ،يمشي خلف خرفان، في  الموضوع : »شوفْ أعمِّي الخير دْيال الربيع ،وفين هي لغْنم؟ »

نظر الي مليا ،متحسرا ،وأجاب: « ربِّي اللِّي يْعَمَّر وربِّي اللِّي يَخْوي »

صدقت عمي ،ونِعم بالله.

ثم انصرفت مستعيدا كلامه في خطواتي الجبلية:

ما يقوله هذا الراعي ،وما تقوله الحكومة ،على طرفي نقيض:

أين وفرة القطيع ،والحال أن كلأ المراعي لم يمسس أغلبه نابٌ ولا حافرٌ ؛بقي شامخا متيبسا ،ينتظر ما شية لا تأتي .

هذا على المستوى المحلي ،وأضيف اليه ما عاينته ،خلال أسفاري عبر خط وجدة القنيطرة؛ وجولاتي بنواحي تاهلة.

وفاتحت في الموضوع بعض القادمين من مرابع الأغنام  بالظهراء ،وسائر النجود العليا ؛فكان الجواب هو هو :  كانت قطعان الماشية تعد بالعصي : العصا =1000رأس ؛أما اليوم فبالكاد يبلغ القطيع الواحد المائة.

فمن أين حديث الوفرة؟

أو قل الحديث « الفضيحة »  ،الذي يستدعي تدخل القضاء.

للتدقيق في المليون رأس غنم الذي صرح به رئيس الحكومة ،في ارتخاء الفرح بنجاح سياسته الدعمية للكساب.

وفي الثمن الذي ذكره وزير الفلاحة ،وهو يتبجح بخروف وهمي ثمنه 1000درهم.

والحال أن الأرملة التي عرضتها بعض الأشرطة ،وهي آخذة في بكاء مؤلم ،وبيدها 2000د ،لم تسعفها في شيء.

أما مبلغ الدعم العام فقد تجاوز الثلاثة  ملايير درهم ؛دون أثر ظاهر في السوق.

هل فعلا وصل هذا المبلغ الى الكسابة ؛كلا أو بعضا.؟

تساؤل مشروع ،ما دام أن الأمر يتعلق بمال عام ،زُعم صرفه في شأن عام.

وهو مال دافعي الضرائب ؛فكيف لا يلمسون له أثرا ،وهم يجاهدون من أجل فرحة العيد؟

وانها لفضيحة ثابتة ؛   وكل متهم بريء حتى تثبت ادانته.

وقضاؤنا في مستوى هذا الضرر العام الذي مس الشريحة الواسعة من المواطنين.

وسيصل ذو القرنين الى حيث يوصله الحق.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *