Home»Débats»قراءة في حدود اختصاص المحكمة الدستورية وعلاقتها بالسلطة التنفيذية

قراءة في حدود اختصاص المحكمة الدستورية وعلاقتها بالسلطة التنفيذية

0
Shares
PinterestGoogle+

سليمة فراجي

يطرح التفاعل الصادر عن بعض مكونات السلطة التنفيذية عقب صدور قرار عن المحكمة الدستورية بشأن مشروع قانون المسطرة المدنية إشكاليات نظرية وعملية تتعلق بمدى استيعاب طبيعة القضاء الدستوري وحدود الاختصاصات داخل النسق الدستوري المغربي، كما تم تكريسه بموجب دستور 2011.
ذلك انه بالرجوع إلى الإطار الدستوري لاختصاص المحكمة الدستورية
تنص الفصول 129 إلى 134 من الدستور على إحداث المحكمة الدستورية باعتبارها هيئة قضائية مستقلة، خُوّل لها اختصاص حصري في مراقبة دستورية القوانين، وفحص مدى مطابقتها للدستور سواء قبل إصدارها أو من خلال آلية الدفع بعدم الدستورية أثناء النظر في النزاعات ( في انتظار تمرير القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية ية القوانين )وتُعد هذه الرقابة تجسيداً لمبدأ سمو الدستور، وضمانة لاحترام الحقوق والحريات الأساسية.
كما أن قرارات المحكمة تكتسي، وفقاً للدستور، حجية مطلقة وملزمة لجميع السلطات العامة، مما يجعلها غير قابلة لأي تقييم سياسي أو إداري خارج الآليات الدستورية المحددة.
ومن موقع القضاء الدستوري ضمن مبدأ فصل السلطات
يُكرّس الدستور المغربي مبدأ فصل السلطات مع توازنها وتعاونها، حيث تضطلع المحكمة الدستورية بوظيفة رقابية تضمن عدم تجاوز السلطتين التشريعية والتنفيذية للحدود الدستورية.
وفي هذا السياق، فإن أي خطاب ينتقد قرارات المحكمة خارج الإطار العلمي أو القانوني قد يُفهم كمساس باستقلال القضاء الدستوري، ويؤثر على الثقة في حياد المؤسسة القضائية، خاصة وأن استقلالها يُعد شرطاً جوهرياً لقيام دولة الحق والقانون.
من جهة اخرى فان التمييز بين المبادرة التشريعية والرقابة الدستورية
رغم أن إعداد مشاريع القوانين يتم في إطار الوظيفة الحكومية، فإن ذلك لا يمنح السلطة التنفيذية صلاحية تأويل الدستور أو منازعة المحكمة في اختصاصها الرقابي. فالقضاء الدستوري يمارس رقابة موضوعية تهدف إلى تقييم مدى مطابقة النصوص القانونية للمقتضيات الدستورية، دون اعتبار للجهة التي أعدتها.
وعليه، فإن إلغاء بعض المقتضيات القانونية لا يُفهم في إطار تعارض مؤسساتي، بل كآلية دستورية لتصحيح الاختلالات وضمان انسجام التشريع مع المبادئ الدستورية، خاصة ما يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
ختاما يبرز هذا النقاش أهمية ترسيخ ثقافة دستورية قائمة على وضوح الاختصاصات واحترام الأدوار المؤسساتية. فالتفاعل الإيجابي مع اجتهادات المحكمة الدستورية يشكل رافعة أساسية لتحسين جودة التشريع، وتعزيز الأمن القانوني، وترسيخ دولة الحق والقانون، باعتبار القضاء الدستوري آلية لضبط التوازن بين السلط وليس مجالاً للتجاذب السياسي او العلاقات السيئة اوالجيدة والشخصنة
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *