مجزرة تحكيمية في حق فريق المولودية الوجدية

ذة.سليمة فراجي

ما حدث في مباراة مولودية وجدة أمام شباب المسيرة لا يمكن اعتباره مجرد “أخطاء تحكيمية عابرة”، بل يعكس إشكالًا أعمق في طريقة إدارة المباريات داخل البطولة الاحترافية المغربية.
ثلاث بطاقات حمراء في مواجهة واحدة ضد فريق واحد ليست تفصيلًا بسيطًا، بل واقعة تستدعي التوقف عندها بجدية. فهل كانت كل هذه القرارات مبنية على تقدير تقني سليم؟ أم أننا أمام قرارات أثرت بشكل مباشر على مجريات اللقاء ونتيجته؟
الأكثر إثارة للقلق هو الجدل المرتبط بتدخل الحكم الرابع، وهو ما يعيد إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول حدود هذا الدور ومدى تأثيره على قرارات الحكم الرئيسي، خاصة في ظل سوابق مشابهة ( بن جرير)
المشكل اليوم لا يتعلق بنقط ضاعت أو نتيجة انتهت بالتعادل (1-1)، بل يتجاوز ذلك إلى مسألة الثقة في عدالة المنافسة. فاستمرار مثل هذه الحالات يضع مصداقية البطولة على المحك، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع التحكيم.
إن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بفتح نقاش جدي ومسؤول حول إصلاح منظومة التحكيم، وتوفير كل الشروط الكفيلة بضمان النزاهة والعدالة بين الأندية
علما ان استمرار مثل هذه الحالات لا يضر فقط بالأندية، بل يضرب في العمق مصداقية المنافسة، ويجعل الشك يتسلل إلى ثقة الجماهير، وهي ثقة تُعد أساس أي مشروع كروي ناجح.
لذلك، لم يعد النقاش اليوم حول خطأ تحكيمي معزول، بل حول ضرورة إصلاح شامل يعيد الاعتبار للعدالة الكروية ان لم اقل العدالة المجالية
اذ ما يثير الانتباه أيضًا، أن مثل هذه الحالات لا تبدو معزولة، بل تتكرر بشكل يطرح تساؤلًا مشروعًا: هل يمكن أن يتحول البعد الجغرافي أحيانًا إلى عامل غير مرئي يؤثر على بعض المباريات؟
قد يبدو الأمر للبعض مجرد صدفة، لكن تكرار الجدل المرتبط بمباريات مولودية وجدة يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول تكافؤ الظروف، وضرورة ضمان نفس معايير التحكيم لجميع الأندية، مهما كان موقعها.



Aucun commentaire