Home»Débats»احتفال السنغال بكأس إفريقيا بباريس تحدي لقوانين المؤسسات الدولية الرياضية و »مناورة مدروسة بعناية » تحولت إلى « رقصة الوداع » للكأس حسب العارفين والمحللين الرياضيين

احتفال السنغال بكأس إفريقيا بباريس تحدي لقوانين المؤسسات الدولية الرياضية و »مناورة مدروسة بعناية » تحولت إلى « رقصة الوداع » للكأس حسب العارفين والمحللين الرياضيين

0
Shares
PinterestGoogle+

عبدالقادر كتـــرة


قراءة متأنية وعميقة لهذا الحدث، بعيداً عن العاطفة الرياضية، تدعم بالفعل هذا التفسير المزدوج الذي يتبناه العديد من المتابعين العارفين والمحللين.
​في العرف المؤسساتي والقانوني، قرار الكاف بسحب اللقب ومنحه للمغرب هو قرار « نافذ » إلى أن تقرر محكمة التحكيم الرياضية (التاس) غير ذلك.
خروج السنغال بالكأس للاحتفال هو محاولة لفرض « الأمر الواقع » في مواجهة « السيادة القانونية » للاتحاد الإفريقي.
​هذا التصرف يمثل تحدياً صريحاً لهيكل الحوكمة الرياضية الدولية لعدة أسباب، أولها الاحتفال يرسل رسالة مفادها أن القرارات الصادرة عن اللجان القضائية للكاف لا وزن لها على أرض الواقع، وهو ما يهدد بفتح باب الفوضى والتمرد من قبل اتحادات أخرى مستقبلاً.
ثانيها، محاولة تحويل مسألة قانونية بحتة (خرق المادتين 82 و84 المتعلقين بالانسحاب) إلى قضية رأي عام، واستخدام الحشود في العاصمة الفرنسية كأداة ضغط غير مباشر على صناع القرار والمحكمين الدوليين.
​من الناحية البراغماتية، يدرك الفريق القانوني للاتحاد السنغالي أن حظوظهم أمام محكمة « الـتاس » قد تكون شبه معدومة.
المحكمة الرياضية في لوزان تعتمد على التفسير الحرفي والصارم للنصوص، وقوانين الفيفا والكاف تعتبر التلويح بالانسحاب أو مغادرة الملعب (حتى لو كان مؤقتاً للضغط على الحكم) خطاً أحمر لا يمكن التسامح معه، حفاظاً على استمرارية اللعبة ومنعاً للابتزاز الميداني.
​بناءً على هذا الإدراك القانوني، يُنظر إلى هذا الاحتفال في باريس على أنه « رقصة الوداع » أو حفل تأبين رياضي للقب، يهدف إلى تحقيق مكاسب محددة:
– ترسيخ صورة في أذهان السنغاليين والعالم بأنهم « الأبطال الحقيقيون » الذين انتزعوا الكأس على العشب الأخضر، وأن اللقب سُلب منهم في « المكاتب والغرف المغلقة ».
– عندما يصدر الحكم النهائي المرتقب بتأكيد سحب اللقب وتتويج المغرب رسمياً، سيكون الاتحاد السنغالي قد امتص غضب شارعه مسبقاً عبر هذا الاحتفال، وسيصور تسليم الكأس المادي للكاف لاحقاً كعمل من أعمال « الإذعان الظالم » وليس كتطبيق للقانون.
​خلاصة القول، هذا المشهد ليس مجرد احتفال رياضي عفوي، بل هو مناورة مدروسة بعناية. السنغال تلعب أوراقها الأخيرة في معركة « القوة الناعمة » والصورة الذهنية، لعلمها المسبق بخسارة المعركة القانونية والمؤسساتية لصالح صرامة القوانين التي حسمت اللقب للمغرب. إنها محاولة لحفظ ماء الوجه وتوديع الكأس بشروطها الخاصة، حتى وإن كان ذلك على حساب احترام القوانين الدولية.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *