Home»Débats»تصرفات سنغالية هوجاء!

تصرفات سنغالية هوجاء!

0
Shares
PinterestGoogle+

في بداية الأمر لم نكن نتصور إطلاقا أن قرار لجنة استئناف العقوبات التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، القاضي بسحب لقب كأس أمم إفريقيا 2025 من المنتخب السنغالي، واعتباره خاسرا في المقابلة النهائية ضد المنتخب المغربي التي جرت أشواطها مساء يوم الأحد 18 يناير 2026 بالمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بمدينة الرباط، تطبيقا للمادتين 82 و84 من لوائح كأس أمم إفريقيا، إثر انسحاب مدربه ولاعبيه من رقعة الملعب دون إذن من الحكم، احتجاجا على احتساب ركلة جزاء مشروعة لفائدة المنتخب المغربي في الثواني الأخيرة من الوقت القانوني، قد يجر السنغال واتحادها الكروي تحديدا إلى الإقدام على تصرفات هوجاء غير مقبولة، ضاربا عرض الحائط بكل قوانين كرة القدم الإفريقية والدولية.

      إذ بغض النظر عن تدخل الحكومة السنغالية في الشأن الرياضي، التي دعت يوم 18 مارس 2026، غداة صدور قرار اللجنة السالفة الذكر إلى إجراء تحقيق دولي مستقل، فيما وصفته ب »الفساد المشتبه به » داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، معترضة بشدة على سحب اللقب من منتخب بلادها، حيث قالت الناطقة باسم الحكومة « ماري روز خادي فاتو فاي »: « نرفض بشكل قاطع هذه المحاولة غير المبررة لانتزاع اللقب ». وعن رد فعل الاتحاد السنغالي لكرة القدم، الذي أعلن بدوره في ذات اليوم عن اللجوء العاجل إلى محكمة التحكيم الرياضية « الطاس » بمدينة لوزان السويسرية، للدفاع عن حقوقه وحقوق كرة القدم السنغالية، من خلال الطعن في قرار لجنة الاستئناف بالكاف…

      وبعيدا عما ذهبت إليه الصحافة السنغالية من ردود حول قرار لجنة الاستئناف بالكاف من رفض وتشكيك، معتبرة القرار « قاسيا » و »غير متناسب » إلى درجة أن هناك من وصفه ب »الفضيحة التحكيمية »، إذ تم التركيز على أن « خسارة لقب قاري بقرار إداري خارج الملعب أمر غير مقبول » وأنه « يضرب مبدأ تكافؤ الفرص، من خلال منح اللقب للمغرب خارج رقعة الملعب » لتتناسل بعد ذلك مجموعة من التساؤلات حول الأسباب التي حالت دون صدور قرارات بإعادة المباراة أو فرض عقوبات تأديبية وغيرها، داعية إلى التصعيد القانوني في إطار معركة قانونية حامية…

      فإن ما أثار حفيظة المغاربة واستفز مشاعرهم، ليس فقط تلك الحملة الرقمية الشعواء من قبل عدد من الجزائريين والمصريين ضد المغرب ورئيس الجامعة الملكية لكرة القدم فوزي لقجع، بل ما صدر من لغو عن رئيس الاتحاد السنغالي « عبد لاوي فال » خلال الندوة التي عقدها بالعاصمة الفرنسية باريس يوم الأربعاء 25 مارس 2026. حيث أنه بدل مناقشة الأمور القانونية التي سيعتمدها محاموه للطعن في قرار لجنة استئناف العقوبات بالكاف، أبى إلا أن يوجه نيرانه في اتجاه المغرب، مستعملا في ذلك قاموسا لغويا لا يرقى إلى مستوى مسؤول رياضي كبير، خاصة عندما اعتبر فوز المغرب باللقب الإفريقي المستحق من الناحية القانونية بأنه « أبشع وأغرب سطو إداري في تاريخ كرة القدم » متهما إياه صراحة بممارسة « ابتزاز دبلوماسي مرفوض »، كما لم يفته وصف السنغاليين الموقوفين في المغرب بسبب ما أتوا به من شغب وعنف بأنهم « رهائن »، بالإضافة إلى إعلانه المباشر عن استعداده الدخول في « حملة صليبية » قانونية ضد ما يخاله « تزويرا للعدالة »

      والأكثر من ذلك ما أقدم عليه « أسود التيرانغا » بإيعاز من القائمين على الشأن الكروي بالسنغال من تهريج وتصرفات صبيانية متهورة، في تحد سافر لقرار لجنة الاستئناف بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم، حيث قام اللاعبون باستعراض مستفز لكأس أمم إفريقيا 2025 أمام الجماهير يوم السبت 28 مارس 2026 قبل بداية المقابلة الودية أمام منتخب البيرو بملعب « سطاد دو فرانس » بباريس. إذ تقرر انطلاق « الاحتفالات » الرعناء بوصلة غنائية، حرص من خلالها قائد المنتخب « خاليدو كوليبالي » والمدرب « البلطجي » « بابي ثياو » في خطوة مدروسة من قبل على القيام بجولة شرفية داخل ملعب فرنسا الدولي حاملين المجسم القاري تحت تصفيقات الجماهير التي لا نعلم بأي أسلوب تم حشدها بذلك الكم الهائل…

      وهي التصرفات التي اعتبرها عديد الملاحظين والمراقبين « تمردا علنيا » ومحاولة يائسة لفرض الأمر الواقع، ضدا على قرار لجنة الاستئناف بالكاف التي سحبت اللقب من السنغال لصالح المغرب. إذ لا يعقل والحالة هذه أن يقوم المنتخب السنغالي بتقديم كأس أمم إفريقيا أمام الجمهور الحاضر، في استعراض يراه الكثير من المتتبعين للشأن الكروي الإفريقي « خرقا سافرا » للأعراف الرياضية، وتشويشا على القرارات الأخيرة للاتحاد الإفريقي « الكاف »، لاسيما أن الملف القانوني حول النزاع القائم بين الاتحاد السنغالي لكرة القدم ولجنة استئناف العقوبات بالكاف، مازال معروضا على أنظار محكمة التحكيم الرياضي « الطاس ». فإلى أي حد يمكن لمثل هذا « التمرد » السنغالي الأهوج وغير المحسوب العواقب أن يصمد أمام القوانين الصارمة للاتحاد الإفريقي ومحكمة التحكيم الرياضي؟

      لذلك لم يتأخر نادي المحامين بالمغرب في الدخول على الخط عبر تعيين مفوض قضائي، من أجل « تسجيل هوية الحاضرين، والشعارات المرددة وطريقة عرض الكأس » في توثيق متكامل لاحتفالات المنتخب السنغالي داخل الملعب الفرنسي خلال مباراته الودية ضد نظيره البيروفي، على أن يحال تقرير المفوض القضائي لاحقا إلى لجنة الأخلاقيات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم « الفيفا » بغرفة التحقيق، الجهة المختصة بالبث في انتهاكات مدونة الأخلاقيات، وكذا إلى لجنة الانضباط التابعة للفيفا. فلتستعد السنغال من الآن لمواجهة ما ينتظرها من عقوبات صارمة…

اسماعيل الحلوتي

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *