Home»Débats»على هامش بوح اليساريين

على هامش بوح اليساريين

0
Shares
PinterestGoogle+

محمد شحلال


لعل من حسن حظ دارسي علوم السياسة والعلاقات الدولية في هذه الحقبة من تاريخ بلادنا،أنهم أمام عرض وفير من المصادر حول سيرورة الحياة السياسية منذ فجر الاستقلال.
وبما أني كنت قد اخترت شعبة العلوم السياسية عندما حللت بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس،فإنه وللأمانة التاريخية،فإن جل الحقائق كانت غائبة حتى نرضي فضولنا في فهم تاريخ المغرب المعاصر،وذلك لسبب وجيه،وهو التضييق الذي عانت منه حرية الرأي،واحتفاظ العديد من السياسيين بأسرارهم للوقت المناسب.
ومنذ بضع سنوات،تتابعت الإصدارات التي أعدها مجموعة من السياسيين الذين بصموا حركة النضال ببلادنا.
وهكذا،ظهرت مذكرات المرحوم عبد الرحيم بوعبيد والمحجوبي أحرضان وابراهيم أوشلح ومولاي اسماعيل العلوي ناهيك عن المقابلات التي تمت مع السيد مصطفى لبراهمة وعبد الهادي خيرات وغيرهم كثيرين.
في متابعة لمذكرات السيد اسماعيل العلوي الأمين العام السابق لحزب التقدم والاشتراكية،وقفت على شفرة الكثير من الأحداث السياسية وملابساتها مما لم اطلع عليه قبل اليوم.
وإذا كانت سردية السيد العلوي للوقائع التي عاشتها بلادنا خاصة في أيام الصراع المحتدم مع نظام المرحوم الحسن الثاني،لا تختلف كثيرا عما يرويه السادة إبراهيم اوشلح وبودرقة ولبراهمة وغيرهم من مناضلي اليسار المغربي،فإن ما استوقفني في بوح مولاي اسماعيل العلوي،يتلخص أساسا في خصوصية وضعه الأسري.
إن هذا الرجل الذي انتمى مبكرا للحزب الشيوعي المغربي الذي تحول لاحقا إلى حزب التحرر والاشتراكية قبل أن يستقر على:
حزب التقدم والاشتراكية،يثير في نفس متابعه تساؤلات سوريالية مثلما حصل معي- على الأقل-
وهكذا،فالرجل ابن باشا مدينة القنيطرة،وخاله هو الدكتور عبد الكريم الخطيب مؤسس حزب الحركة الذي اندمج في حزب العدالة والتنمية،بينما كان خاله الثاني هو الدكتور عبد الرحما الخطيب وزير الداخلية سابقا،وجده هو السيد الكباص،كما تربطه قرابة دموية بالجنيرال حسني بنسليمان،وكان بيت والده يستقبل ولي العهد المرحوم الحسن الثاني،كما كان القصر مفتوحا امام جدته بصفة خاصة !
إن المرء لينتابه العجب وهو يدرك كيف ان هذا الزعيم السياسي الذي درس مع ابناء الأعيان هنا قبل ان يكمل دراسته بفرنسا،قد ضرب صفحا عن حياة النعيم المضمونة ليزج بنفسه في أعمال سجن على إثرها،وتعرض للإيذاء!
لقد كشف هؤلاء الذين قرروا أخيرا،ان يفتحوا سجل الماضي العديد من الحقائق والأسرار تسمح اليوم لكل مهتم بالشأن المغربي أن يتخذ موقفا موضوعيا بدل أن ينجر وراء ما كان يروج له جل المعتنقين للفكر اليساري الذين حولونا في وقت من الأوقات إلى أعداء جاهزين ،،للمخزن،،قبل أن يعودوا اليوم لتصحيح بعض الأفكار التي زرعت الشك والكراهية في أوساط الشباب دون أن ننسى بأنهم ساهموا كذلك في انتزاع العديد من الحقوق والمكتسبات.
إنها فرصة سانحة لكل من يرغب في قراءة التاريخ السياسي الحديث لبلادنا بعدما اغتنت الساحة الفكرية بمذكرات جل السياسيين المغاربة من كل التيارات،وهي المذكرات التي تتيح للراغبين بناء المواقف السليمة دون التلاعب بمصير البلاد الذي يربطه بعض المتهورين بميولاتهم المرضية
تتبعت بوح مولاي اسماعيل العلوي وأنا استحضر الظروف التي تابعت فيها دراستي المتواضعة كغيري من جل أبناء المغرب ،حيث ساد شح مصادر المعرفة وتداعيات الفقر بكل اشكالها في وقت لم نكن نعرف فيه عن المخزن إلا مظهر الخوف الذي يجسده كل من يحمل بذلة رسمية وأحرى أن يراودنا التفكير في مناهضته !
تحية للسيد مولاي اسماعيل العلوي على عفويته وصدقه،وتحية للسيد ابراهيم أوشلح رفيق،،الفقيه البصري،،و،،رباعتو،،على كشف الأبيض والأسود دون عقدة !!

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *