التمثيلية النسائية في افق استحقاقات 2026 الرهان اليوم لا يتعلق فقط بالنساء، بل بجودة الديمقراطية نفسها.

ذة.سليمة فراجي

بلغ عدد النساء حالياً 95 امرأة من أصل 395 عضواً، في مجلس النواب أي بنسبة 24 في المائة، وهي أعلى نسبة تمثيلية نسائية في تاريخ المؤسسة التشريعية الوطنية.
وهذا المعطى يعكس نجاحاً نسبياً لآلية الكوطا في تحقيق هدفها الأولي، والمتمثل في كسر الحواجز الأولى أمام ولوج النساء إلى العمل البرلماني، وإتاحة الفرصة أمام عدد مهم منهن لاكتساب تجربة تشريعية ومؤسساتية مهمة.
لكن يلاحظ ان أغلب النساء وصلن إلى المؤسسة التشريعية عبر اللوائح الجهوية، في حين ظل الفوز عبر الدوائر المحلية محدوداً جداً، حيث لم يتجاوز عدد النساء الفائزات ست مقاعد فقط، بل سجل تراجعاً مقارنة بالانتخابات السابقة.
وهذا المعطى يطرح سؤالاً مركزياً:
هل نجحت الكوطا فعلاً في إعداد نخب سياسية نسائية قادرة على خوض المنافسة الانتخابية المباشرة؟
أم أنها تحولت تدريجياً إلى آلية إدماج ظرفي أكثر منها مسار تمكين سياسي متراكم؟
لأن جوهر الكوطا، في فلسفتها الأصلية، لم يكن فقط رفع نسب التمثيلية، بل إعداد قيادات سياسية نسائية قادرة على بناء شرعية انتخابية ميدانية، وعلى خوض المعارك الانتخابية المباشرة بثقة وكفاءة.
واليؤال المطروح ، اين الخلل؟
في عدد من الحالات، تحولت الكوطا من مدرسة للتأهيل السياسي إلى محطة عبور مؤقتة، تنتهي بانتهاء الولاية التشريعية، دون استثمار فعلي في المسار السياسي للمستفيدات منها.
كما أن عدم تزكية عدد من النساء اللواتي راكمن تجربة برلمانية مهمة في الدوائر المحلية يطرح سؤال الحكامة السياسية داخل الأحزاب.
فإذا كان الهدف من الكوطا هو التأهيل، فمن غير المنطقي أن تغلق الأبواب أمام المستفيدات بعد أول تجربة.
وإذا كان الهدف هو فقط رفع الأرقام، فإننا نكون أمام تمثيلية شكلية لا تنتج أثراً سياسياً مستداماً.
ماذا ينبغي أن يكون في أفق 2026؟
اليوم، ومع اقتراب استحقاقات 2026، ( شتنبر ) لم يعد النقاش حول الكوطا نقاشاً تقنياً فقط، بل أصبح نقاشاً حول جودة الديمقراطية.
ذلك انه اذا أردنا أن تتحول الكوطا إلى رافعة حقيقية للتمكين، فإن الأمر يتطلب:
1. ربط الكوطا بالتأهيل الحقيقي
عبر مسارات تكوين مستمر في التشريع، والتدبير الترابي، والتواصل السياسي، وصناعة القرار العمومي.
2. إرساء منطق التراكم السياسي من خلال تمكين المستفيدات من الكوطا من فرص حقيقية للتنافس في الدوائر المحلية والجهوية، وليس الاكتفاء بتمثيلية ظرفية.
3. التمكين داخل الأحزاب نفسها
لأن التمكين الحقيقي يبدأ من داخل هياكل القرار الحزبي، وليس فقط داخل المؤسسات المنتخبة ولكن مع الأسف تنتصر بعض الاحزاب للمحسوبية والزبونية ومنطق القبيلة والخليلة والحليلة واعتبار المرأة احيانا اداة للتأثيث
وفي خضم هذا الجدل فان ما ينبغي ان يكون ويتم الرهان عليه لا يتعلق فقط بالنساء، بل بجودة الديمقراطية نفسها.
لأن الديمقراطية القوية لا تقاس فقط بنسبة التمثيلية، بل بمدى اندماج كل مكونات المجتمع داخل دينامية إنتاج القرار.
إن استحقاقات 2026 تشكل فرصة تاريخية لإعادة تقييم التجربة، وتصحيح الاختلالات، والانتقال من منطق الإدماج الرمزي إلى منطق التمكين السياسي الفعلي.
فالكوطا يجب أن تكون مدخلاً لبناء قيادات سياسية نسائية قادرة على صناعة القرار، لا مجرد وسيلة لرفع الأرقام.
ويبقى السؤال المطروح اليوم بكل وضوح:
هل نريد كوطا تنتج قيادات سياسية للمستقبل؟
أم كوطا تكتفي بتجميل الأرقام دون بناء مسار ديمقراطي متراكم؟
لا نريد نساء للتأثيث ورفع الاحصائيات وجبر الخواطر وانما كفاءات قادرة على تشكيل قيمة حقيقية مضافة للوطن سواء تعلق الامر بالنساء او الرجال واستحضر ختاما قرار المجلس الدستوري ,المحكمة الدستورية حاليا والذي رفض في ظل دستور 2011 وبالضبط سنة 2015 التنصيص على تخصيص « كوطا » لتمثيل النساء داخل المحكمة الدستورية ، معتبرا إياه مخالفا للدستور، رغم أن الفصل 19 من الدستور يدعو الدولة إلى السعي نحو تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء. » معللا ما قضى به ان المشرع مدعو إلى سن القواعد وتحديد السبل التي من شأنها تعزيز ولوج النساء إلى المهام العمومية، انتخابية كانت أو غير انتخابية، بما في ذلك العضوية بالمحكمة الدستورية، وذلك إعمالا، بصفة خاصة، لأحكام الفقرة الثانية من الفصل 19 من الدستور التي تدعو الدولة إلى السعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء ».غير أن ما ينص عليه الدستور في تصديره من حظر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس، وفي الفقرة الأولى من فصله 19 من كون الرجل والمرأة يتمتعان، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، لا يسمح للمشرع بتخصيص نسبة مضمونة مسبقا لأحد الجنسين في الوظائف العمومية.



Aucun commentaire