سقطة وليد الركراكي غير المفهومة!


في خطوة إيجابية غير مسبوقة في تاريخ كرة القدم الوطنية، قررت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن تضع حدا للشائعات التي ما انفكت تتناسل بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة، وتخصص حفل تكريم للناخب الوطني وليد الركراكي تحت إشراف رئيسها فوزي لقجع، بمناسبة نهاية مشواره على رأس الإدارة التقنية للمنتخب الوطني، وذلك يوم الخميس 5 مارس 2026 في الساعة العاشرة ليلا بمركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة في سلا، بحضور عدد من ممثلي وسائل الإعلام الوطنية.
وبهذه المناسبة، أشاد رئيس الجامعة بالإنجاز الذي حققه وليد الركراكي في كأس العالم « قطر 2022″، ببلوغ « أسود الأطلس » المربع الذهبي، باعتباره إنجازا تاريخيا لم يسبقه إليه أي منتخب عربي أو إفريقي من قبل، وسيظل موشوما في ذاكرة الأجيال الحالية والقادمة بكثير من الفخر والاعتزاز، لأنه يعد من بين العوامل الأساسية التي ساهمت في بث روح جديدة داخل المجتمع المغربي، وتعزيز المشروع الكروي المغربي في جميع الفئات العمرية. إذ شكل نقطة تحول بارزة، قطعت مع ذلك المنطق الذي ظل سائدا لعقود « المشاركة من أجل المشاركة »…
وقبل أن يمنحه الكلمة ويشكره على كل ما بذله من جهود في سبيل الارتقاء بمستوى المنتخب الوطني، أكد على ضرورة اغتنام هذه المناسبة قصد التطلع إلى المستقبل بذات الطموح والإصرار، حتى يظل المنتخب الوطني في مستوى تطلعات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وكذا الشعب المغربي الذي بات معروفا بشغفه الكروي ومساندته الدائمة للمنتخبات الوطنية، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تشكل فرصة للتأمل والتقييم. وهو ما عملت عليه الجامعة بمشاركة وليد الركراكي نفسه مباشرة بعد الإخفاق في الفوز بكأس أمم إفريقيا 2025 التي احتضنتها بلادنا ما بين 21 دجنبر 2025 و18 يناير 2026، وشدد على أن الأمر لا يتعلق بإعادة صياغة المنظومة الكروية أو بناء منتخب جديد من الصفر، بقدر ما يهدف إلى مواصلة المسار بشكل مدروس ومضبوط، سعيا إلى تحقيق نتائج أفضل في المستقبل…
فيما تحدث الركراكي عن قرار « رحيله » قائلا: إن « قرار الرحيل ليس اعتباطيا، بل هو قرار منطقي جاء بعد تفكير عميق في إطار تطور المنتخب الوطني من أجل بلدنا وكرة القدم الوطنية ». وحرص في ذات الوقت على توجيه خالص الشكر والامتنان لملك البلاد على « رؤيته النيرة والاستراتيجية » في النهوض بكرة القدم الوطنية، حيث أوضح بأن كل ما تم إنجازه في السنوات الأخيرة، لم يكن ليتحقق دون رعايته السامية، شاكرا إياه على التطور الاستثنائي الذي عرفته كرة القدم المغربية تحت قيادته وبفضل رؤيته المتبصرة والطموحة، بالإضافة إلى الاستثمارات والتجهيزات في البنية التحتية والحكامة، مما ساهم في الاستقرار المؤسساتي والارتقاء بالمنتخب الوطني إلى مستوى المنتخبات العالمية الكبرى…
ثم عاد رئيس الجامعة لتقديم الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي أبدى كامل استعداده لتحمل المسؤولية بحس وطني صادق، حيث قال: « تحدوني عزيمة قوية لمواصلة العمل الذي بدأ من قبل، بهدف استثمار أهم المكتسبات وتمكين المنتخب المغربي من السير قدما نحو مزيد من التألق والنتائج الجيدة، حامدا الله على أنه يملك قاعدة متينة وقادرة على منافسة المنتخبات الكبرى في المحافل العالمية، وخاصة في بطولة كأس العالم القادمة 2026 التي ستحتضنها كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا في الفترة الممتدة من 11 يونيو إلى 19 يوليوز 2026…
فمن يكون محمد وهبي الذي وقع عليه الاختيار ليكون الربان الجديد لسفينة « أسود الأطلس »؟ إنه بكل بساطة مواطن مغربي يبلغ من العمر حوالي 49 سنة، عرف ميدان التدريب خارج الوطن وهو في سن الواحدة والعشرين من عمره، قبل التحاقه بأكاديمية « أندرلخت » عام 2004، حيث تدرج داخل النادي البلجيكي بدءا بتدريب الناشئين إلى أن وصل الفريق الأول، ليكتسب بذلك خبرة واسعة في تطوير المواهب، وهو بالمناسبة حاصل على أعلى شهادة تدريب في أوروبا « ويفا برو » بعد قطعه مسارا طويلا من التعلم والتطبيق الميداني. وإن لا، ما كان ليحقق ذلك الإنجاز التاريخي مع منتخب المغرب تحت 20 سنة، من خلال الفوز بكأس العالم 2025 بالشيلي، بعد أن قاده لنهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بمصر.
بيد أن الركراكي الذي أشار خلال كلمته أثناء حفل تكريمه إلى « أن المنتخب الوطني يحتاج إلى نفس جديد ورؤية جديدة لمواصلة التطور وتحقيق الأهداف المرجوة »، هو نفسه من أثار استغراب الحاضرين واستفزاز مشاعر ملايين المشاهدين، الذين تابعوا أطوار حفل تكريمه على قناة التلفزة الوطنية الأولى، إذ أنه لم يتردد في بعث رسالة سلبية للمسؤولين والجماهير الرياضية، عوض التحلي بالنضج والروح الرياضية العالية، حيث أصر بشدة على عدم مصافحة خلفه محمد وهبي والتقاط صورة تذكارية معه، وغادر القاعة أمام الأنظار وعدسات الكاميرات تحت تساؤلات الحاضرين والمتفرجين، غير مبال بمناداة رئيس الجامعة عليه.
إنه لمن المؤسف أن يقود عناد الركراكي إلى مثل هذه السقطة المدوية التي ستظل آثارها تلاحقه أينما حل وارتحل، لاسيما أن عديد الملاحظين والمتتبعين رأوا في مغادرته القاعة دون الالتحاق بالمنصة الرسمية ومصافحة خلفه أسلوبا غير رياضي ولا أخلاقي، ويعكس حجم الأزمة النفسية التي يمر منها، لعدم استساغة التخلي عنه على بعد ثلاثة شهور من انطلاق فعاليات كأس العالم 2026
اسماعيل الحلوتي



Aucun commentaire